|
||||||
| أوراق ثقافية دروس اللغة العربية - نصوص أدبية - مقالات أدبية - حكم عالمية [أنا البحر في أحشاءه الدر كامن - فهل سألوا الغواص عن صدفاتي] |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع |
|
|
#1 | ||
|
عضوية متميزة
رقم العضوية : 179
تاريخ التسجيل : Jul 2002
عدد المشاركات : 346
عدد النقاط : 10
|
صنعة الشعر ليس معرفة فقط ... الاستطراد فن أيضاً!
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
صنعة الشعر عنوان الكتاب الذي حوي ست محاضرات لخورخي لويس بورخيس، وترجمه إلي العربية صالح علماني في إصدار عن دار المدي . المحاضرات نفسها كان الكاتب الأرجنتيني ألقاها خريف 1967 من كرسي تشارلز إليوت نورتون، في جامعة هارفرد، ضمن برنامج نورتون لكتشرز . هي محاضرات/ كتاب تذكر بكتب صدرت أخيراً بترجمات عربية مثل رسائل إلي روائي شاب لماريو بارغاس يوسّا و نصائح إلي شاعر شاب لريلكه. صحيح أن أسلوب بورخيس وهدف محاضراته ليسا التعليم بحدِّ ذاته، وهذا في معنيً ما ينطبق علي يوسّا وريلكه، لكن في مجانبته النبرة التعليمية وفي تأكيده علي ذلك التشكك وتلك القدرة علي الاحتياط في طرح أفكار حول الكتابة وفي نظرته الشخصية إلي الأدب وتاريخه وجمالياته، هذه كله تؤدّي غرض التعليم وإن من غير قصد، ذلك أن قراءة كتاب يحتوي علي محاضرات لبورخيس من غير التعلم منها مسألة تدلُّ علي تقصير ليس من قبل الكاتب وإنما من قبل القارئ. لا يمكن لقارئ محترف أو قارئ أعلي أن يخرج من كتاب بورخيس مثلما دخله. والسبب: كتاب كهذا من النوع الذي يعلم رغماً عن قارئه وعن كاتبه أيضاً. يتضمن صنعة الشعر ست عناوين هي موضوعات المحاضرات: لغز الشعر ، الاستعارة ، فن حكاية القصص ، موسيقي الكلمات والترجمة ، الفكر والشعر و معتقد الشاعر ، وهي موضوعات لا تكتفي بعناوينها. الأحري أنها تخون عناوينها، ذلك أن بورخيس ـ كعادته ـ يبدأ في محلٍّ لينتهي إلي آخر تحت وطأة ثقافته الموسوعية التي تتنوّع بين الأدب والتاريخ والفلسفة والاجتماع وغيرها وما يتفرّع من هذه العلوم من اختصاصات. يُضاف إلي ذلك اتقانه العديد من اللغات التي تفوق العشر. بهذا المعني، يمكن وصف محاضرات بورخيس بفن الاستطراد. مثلاً، في حين نراه يتكلم عن لغز الشعر في المحاضرة الأولي بوصفه فن السحر والجمال، يروح يتحدث عن فعل الزمن في الشعر، معتبراً أن الزمن الذي يحط من قدر قصائد هو نفسه الزمن الذي يرفع من شأن أخري، أو يعرّج علي مقولة لتوماس دي كوينسي: اكتشاف مشكلة جديدة لا يقلُّ أهمية عن اكتشاف حلٍّ لمشكلة قديمة ، أو يتحدث عن عبارة شوبنهاور: الكثيرون يخلطون بين شراء كتاب وشراء مضمون كتاب . في المحاضرة الثانية عن الاستعارة يحدّثنا عن مقولة الشاعر لوغونيس كل كلمة هي استعارة ميتة . هذا الحديث يأخذ المحاضر والمستمع ثم القارئ إلي رحلة في فقه اللغة، رحلة الكلمات من الحياة إلي المعجم ثم من المعجم إلي الحياة، باحثاً عن الكلمات التي كانت في الأصل نوعاً من الاستعارة قبل أن تغدو مصطلحات أو أسماء أو أفعالاً (كلمة رعد مثلاً لم تكن تشير إلي الدوي فقط بل إلي صوت الإله، وفعل تأمل كان في الأصل يعني قراءة الأبراج ومراقبة النجوم). وبين هذه الاستطرادات يخبرنا عن جملة شكسبير إننا مصنوعون، كما الأحلام، من المادة نفسها أو مقطع من قصيدة لكامينغز يقول وجه الرب الرهيب/ أكثر لمعاناً من ملعقة/ تلتقط صورة كلمة مشؤومة/ وهكذا هي حياتي ـ المعجبة بالشمس والقمر ـ/ تشبه شيئاً لم يحدث . لكنه يعرف كيف يُدخل هذه الأمثلة المستمدة من ثقافات عدة في سياق، أي يوظفها للحديث عن تقنيات الاستعارة وإضافتها وجمالياتها وفعلها الشعري أو السحري. في المحاضرة الثالثة يتحدث عن القص في الإلياذة والأوديسة، كاشفاً عن الفرق بين الشعر والنثر، بين غناء الشيء وعرضه، هذا الفرق الأكبر هو: المهم في الملحمة هو البطل: إنسان هو نمط لكل البشر. بينما جوهر معظم الروايات، كما يشير مينكين، يستند إلي إخفاق إنسان، إلي انحطاط الشخصية وتردّيها . وعليه، بحسب بورخيس، فإن الرواية فن في طريقه إلي الاندثار. وقد تكون الحبكة التي باتت مكشوفة منذ إدغار آلن بو في الرواية سبباً لهذا الاندثار، مستشهداً برواية القلعة لكافكا والتي يعرف القارئ أن البطل لن يدخل القلعة، ورواية أوراق أسبرن التي يدرك قارئها أن الأوراق لن يُعثر عليها أبداً. ويخلص بورخيس إلي أن الرواية في عدم قدرتها علي تقديم نماذج للسعادة تشير إلي بؤسنا المعاصر نحن البشر. في المحاضرة الرابعة يتحدث عن الترجمة وطرقها وأنواعها، باحثاً في موسيقي الكلمات. يبدأ بترجمة تنيسون لقصيدة أغنية برونانبور ، ثم ترجمة ليلة الروح القاتمة لسان خوان دي لاكروث من الإسبانية إلي الإنكليزية (شاعر من القرن السادس عشر). بعدها يخبرنا عن الترجمات الحرفية بعكس الأمثلة السابقة كترجمة نيومان لهوميروس التي هدف من خلالها إلي معارضة هوميروس بترجمة بوب. يتحدث عن آراء حول هذين النوعين من الترجمة، عن الترجمة بتصرف وعن الترجمة الحرفية التي تؤدي إلي المغالاة في الغرابة والخشونة بحسب ماثيو أرنولد الذي ساجل نيومان في القرن التاسع عشر. لكن بورخيس يستدرك رأي أرنولد بالحديث عن ترجمة الكتاب المقدس. ومن هذه الترجمة يحدس أن الترجمة الحرفية منشأها لاهوتي إذ بدأت مع الكتاب المقدّس، كلام الرب الذي تفضل علي الأدب. ولا يفوته هنا الحديث عن ترجمة فيتزجيرالد لرباعيات الخيّام. في الوقت نفسه لا يمنعه هذا من الحديث عن ترجمة ستيفان جورج لكتاب بودلير أزهار الشر معتبراً أن الترجمة أفضل من الأصل. ذلك أن الترجمة غير الحرفية تريد إثبات إمكانية اللغة المحلية، في قصيدة عظيمة، والتي لا تقلُّ عن إمكانية اللغة الأصلية. في المحاضرة الخامسة بعنوان الشعر والفكر يتحدث عن نظرية ستيفنسون حول الشعر والموسيقي، معتقداً أن الشعر هو إعادة اللغة إلي أصلها لأن المعاجم مضللة في ادعائها إيجاد معادل ورمز دقيق لكل ما تدركه الحواس، خاتماً بالحديث عن سلطة الكلمات. في المحاضرة الأخيرة يخصص بورخيس الكلام للحديث عن كاتب لم يقرأ له لكنه كتب كلَّ مؤلفاته، أي عن نفسه. يتكلم عن ذكرياته مع الكتب وعن أولي القصائد التي سمعها من والده، عن قراءته للعديد من الشعراء في العالم، عن محاولته الكتابة بالإسبانية متنكراً باسم شاعر من القرن السابع عشر، وذلك قبل أن يهتدي إلي فن القصة. قد يكون هذا العرض الطويل والمشوّه في كل حال، نافلاً علي قراءة كتاب بورخيس. لكن من دون تقديم صورة عن الكتاب (وهدف المقالة عادة هو الدعوة إلي قراءة كتاب ما وليس النيابة عنه) لن يُفهم هذا الاستطراد لدي بورخيس والذي يكاد يكون فناً كاملاً بحدِّ ذاته. وعليه، فإن كتابة ككتابة بورخيس، وربما كانت مقالاته نوعاً من الكتابة المنطوقة لما تبلغه من دقة وذاكرة وتوثيق وعمق واتقان في الصوغ تماماً كما هي حال الكتب، كتابة كهذه لا يمكن إمساكها من طرف واحد بسبب مداخلها الكثيرة ومخارجها الكثــيرة وأوجهها وانفلاشاتها. علي سبيل الاستطراد، فإن محاضرات بورخيس الست هذه هي نوع وسط بين الكتابة والكلام. ثمة بؤرة/ موضوع تجذب إليها كل تفرّعات الكلام. وثمة استطرادات تتفلت من هذه البؤرة/ الموضوع لكنها تدور حوله، تضيئه، تكمله أو تناقضه، تؤلف مرايا تعكس موضوعيته وشخصانيته. ولهذا تتخلص هذه المحاضرات من أي هدف تعليمي ـ كما سلف الوصف ـ مع قدرتها علي إشاعة قدرة تعليمية تترك المتلقي علي هواه في تحديد درجة التعلم. لنقل إنه نوع من التعليم الليبرالي الذي يصدر عن عارف كبير في الأدب تقوده معرفته إلي التناقض في إحالة علي عبارة بودلير: المعرفة هي أن تتناقض . ناهيك عن أن هذا الكتاب/ المحاضرات لا يزال راهناً في قضاياه ومقارباته وأفكاره رغم مرور 40 عاماً عليه، هو كتاب متعة في المقام الأول، متعة أن تعرف من غير أن تشعر بثقل العارف أو عصا المعلم أو فوقية المبدع إن لم نقل ادعاءه المزيّف. أرجو أن يكون الموضوع أعجبكم
توقيع : أبو الطيب
مشـــــيناها خطـــــــــى كتبــــت عليـــــــــــــنا
|
||
|
|
|
|
|
#2 | ||
|
فخر زهرة الشرق
رقم العضوية : 334
تاريخ التسجيل : Aug 2002
عدد المشاركات : 2,424
عدد النقاط : 177
|
رد: صنعة الشعر ليس معرفة فقط ... الاستطراد فن أيضاً!
السلام عليكم
مشكور أخوي ابو الطيب على الموضوع موضوع طويل لكنه حقا فيه الكثير من الفائدة الله يعطيك العافية |
||
|
|
|
|
|
#3 | ||
|
مشرف أول
رقم العضوية : 4355
تاريخ التسجيل : Mar 2006
عدد المشاركات : 2,085
عدد النقاط : 10
|
رد: صنعة الشعر ليس معرفة فقط ... الاستطراد فن أيضاً!
[align=center]الأخ العزيز
أبو الطيــب موضوع جميل وقد أعجبنا فعلا دمت بود [/align]
توقيع : معاذ
زهرة الشرق
|
||
|
|
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| شعر الحداثة والشتات في الشعر العربي | أحزان ليل | أوراق ثقافية | 7 | 04-02-22 01:48 AM |
| بعض الحقائق والأكاذيب.. حول العناية بالشعر!! | مساهير | العناية بالشعر | 12 | 28-06-15 02:05 PM |
| محاليل ولوسيونات لشطف وتقوية الشعر | امل2005 | العناية بالشعر | 13 | 11-06-10 12:18 AM |
| وقف نمو الشعر :,. | عبورهـ | العناية بالبشرة والجسم | 3 | 28-06-07 06:01 AM |
| الغذاء المتوازن يجنبك مشكلات الشعر | alsaher | التغذية والصحة | 4 | 26-04-03 06:19 PM |
زهرة الشرق - الحياة الزوجية - صور وغرائب - التغذية والصحة - ديكورات منزلية - العناية بالبشرة - أزياء نسائية - كمبيوتر - أطباق ومأكولات - ريجيم ورشاقة - أسرار الحياة الزوجية - العناية بالبشرة
المواضيع والتعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي منتديات زهرة الشرق ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك
(ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)