العودة   منتديات زهرة الشرق > >{}{ منتديات الزهرة الثقافية }{}< > أوراق ثقافية

أوراق ثقافية دروس اللغة العربية - نصوص أدبية - مقالات أدبية - حكم عالمية [أنا البحر في أحشاءه الدر كامن - فهل سألوا الغواص عن صدفاتي]

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 03-10-09, 12:50 AM   #16
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
رد: حكم علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه)نهج البلاغه


ويشتمل (نهج البلاغة) على نحو ثلاث مئة رسالة، وخمس مئة حكمة. نَهَل من معينها الكتّاب، والأدباء، والمفكرون، والمتصوّفة، والعلماء، والزهّاد، والعارفون.
• وقد قال عبدالحميد الكاتب:
«حفظتُ سبعين خطبة من خطب الأصلع (يعني به الإمام عليّ بن أبي طالب) ففاضت ثمّ فاضت». وقيل له: ما الذي خرّجك في البلاغة ؟ قال: خُطب الأصلع (3).
• وقال ابن نُباتة:
«حفظتُ من الخطابة كنزاً، لا يزيده الإنفاق إلاّ سعة: حفظت مائة فصل من مواعظ عليّ بن أبي طالب».
• وقال الشريف المرتضى:
«كان الحسن البصري بارعَ الفصاحة، بليغ المواعظ، كثير العلم، وجميع كلامه في الوعظ وذم الدنيا، وجُلّه مأخوذ لفظاً ومعنى، أو معنى دون لفظ، من كلام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، فهو القدوة والغاية» (4).
• وقال الأستاذ حسن السندوبي:
«والظاهر أنه(أي عبدالله بن المُقفَّع) تخرّج في البلاغة على خُطب الإمام عليّ، ولذلك كان يقول: شربتُ من الخطب رِيّاً ولم أضبط لها رَويّاً، فلا هي نظاماً، وليس غيرها كلاماً» (5).
وكما كان نهج البلاغة مصدراً كبيراً من مصادر البيان والبلاغة، كذلك هو مصدر للرياضة والتصوف في الإسلام. وهو إلى ذلك المَنجم الغنيّ بأصول التوحيد والفلسفة الإسلامية (علم الكلام)، التي أوسعها المتكلمون ـ بعد ذلك ـ بالشرح والتفسير، وأحد الروافد الكبيرة للفكر الإسلامي في جميع جوانبه الاجتماعية والأخلاقية والدينية وغيرها.
وهو كذلك سجلّ حافل بعناصر تأريخية واقعية، تمدّ الباحث والمؤرخ بالحقيقة الساخرة، ويمثل كذلك الكثير من الحقائق المذهبية، والتوحيد، وتنزيه الخالق، وصفاته، والعدل، والجبر والاختيار.. وما إلى ذلك (6).
وليس نهج البلاغة (الكتاب الجامع لخطب الإمام عليّ بن أبي طالب ورسائله وأقواله، والذي أطلق عليه الشريف الرضي عنوانه)، أوّلَ جمع لتراث الإمام عليّ بن أبي طالب، فلقد حَظي كلام الإمام وخطبه بعناية العلماء، والأدباء، قبل عصر الرضي، فعكف فريق منهم على جمع شوارده، ونظم فرائده، حتّى تألفت من ذلك مجاميع كثيرة. كما عكف فريق آخر على حفظه والاستعانة به في كلامهم وخطبهم. وفريق ثالث ضمّنوا مؤلفاتهم الأدبية والتأريخية والأخلاقية، طائفةً كبيرة من كلامه. وكان ذلك كله هو المصدر الرئيسي الذي اختار الرضي منه هذا المجموع (نهج البلاغة)، وانتقى منه هذه الطرائف البيانية القيّمة (7).
وقد تجاوزت خُطبُه المتداولة بين أيدي الناس، إلى أكثر من أربعمائة خطبة.
• قال ابن واضح اليعقوبي المؤرخ المشهور المُتوفى سنة (392هـ) في كتاب (مشاكلة الناس لزمانهم):
«وحفظ الناسُ عنه الخطب، فإنه خطب بأربعمائة خطبة، حُفِظتْ عنه، وهي التي تدور بين الناس، ويستعملونها في خطبهم».
• وقال المسعودي المتوفى سنة (346هـ) في كتاب «مروج الذهب ـ الجزء الثاني»:
«والذي حفظ الناس من خطبه في سائر مقاماته، أربعمائة ونيّفٌ وثمانون خطبة، يوردها على البديهة، وتداول الناس ذلك عنه قولاً وعملا».
وقد أشرنا إلى أن هناك جماعة من العلماء والأدباء عكفوا على جمع كلام الإمام عليّ قبل أن يُخلَق الشريف الرضي. وقد ذهبت هذه المجموعات مع الزمن كما ذهب سواها من تراثنا العربي، وبقيت أسماؤها (8).


1 2 3 الصفحة اللاحقة »»


طباعة
1 ـ لا يُساجَل: لا يُكاثر. لا يُحافل: لا يُفاخر في حفل. ينطف: يقطر.
2ـ الشريف الرضي: نهج البلاغة.
3ـ الثعالبي: ثمار القلوب، مصادر نهج البلاغة.
4ـ الشريف المرتضى: أمالي المرتضى.
5ـ الجاحظ: البيان والتبيين ج 1. من الهامش في ترجمة عبدالله بن المقفع وتعليقه عليه.
6ـ عبدالله حسين: مصادر نهج البلاغة.
7ـ عبدالله حسين: مصادر نهج البلاغة.
× 8ـ الدكتور أحمد محمّد الحوفي: بلاغة الإمام عليّ عليه السّلام. «والتوازن أو الموازنة بهذا المعنى أعم من السجع، لأن السجع ورود أجزاء الفاصلتين أو الفواصل على حرف واحد مثل القريب والحسيب والغريب، أما الموازنة بين أواخر الكلمات فهي مثل القريب والشهيد والجليل، فالوزن واحد والحرف الأخير مختلف» ـ المصدر نفسه.


حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-09, 01:00 AM   #17
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
رد: حكم علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه)نهج البلاغه



وقال ): سَيِّئَةٌ تَسُوءُكَ خَيْرٌ عِنْدَاللهِ مِنْ حَسَنَة تُعْجِبُكَ.
[42]
وقال ): قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ، وَصِدْقُهُ عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِهِ، وَشَجَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ أَنَفَتِهِ،عِفَّتُهُ عَلَى قَدْرِ غَيْرَتِهِ.
[43]
وقال ): الظَّفَرُ بالْحَزْمِ، وَالْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ، وَالرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الاَْسْرَارِ.
[44]
وقال ): احْذَرُوا صَوْلَةَ الْكَرِيمِ إذَا جَاعَ، واللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ.
[45]
وقال ): قُلُوبُ الرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ، فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ.
[46]
وقال ): عَيْبُكَ مَسْتُورٌ مَا أَسْعَدَكَ جَدُّكَ (1).
[47]
وقال ): أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ.
[48]
وقال( كرم الله وجهه ): السَّخَاءُ مَا كَانَ ابْتِدَاءً، فَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ مَسْأَلَةِ فَحَيَاءٌ وَتَذَمُّمٌ (2).
[49]
وقال ): لاَ غِنَى كَالْعَقْلِ، وَلاَ فَقْرَ كَالْجَهْلِ، وَلاَ مِيرَاثَ كَالاْدَبِ، وَلاَ ظَهِيرَ كَالْمُشَاوَرَةِ.
[50]
وقال ): الصَّبْرُ صَبْرَانِ: صَبْرٌ عَلَى مَا تَكْرَهُ، وَصَبْرٌ عَمَّا تُحِبُّ.
[51]
وقال ): الْغِنَى فِي الْغُرْبَةِ وَطَنٌ، وَالْفَقْرُ فِي الْوَطَنِ غُرْبَةٌ.
[52]
وقال ): الْقَنَاعَةُ مَالٌ لاَ يَنْفَدُ.
[53]
وقال ): الْمَالُ مَادَّةُ الشَّهَوَاتِ.
[54]
وقال ): مَنْ حَذَّرَكَ كَمَنْ بَشَّرَكَ.
[55]
وقال ): الِّلسَانُ سَبُعٌ، إِنْ خُلِّيَ عَنْهُ عَقَرَ (3).
[56]
وقال ): الْمَرْأَةُ عَقْرَبٌ حُلْوَةُ اللَّسْبَةِ (4).
[57]
وقال ): إِذَا حُيِّيْتَ بِتَحِيَّة فَحَيِّ بِأَحْسَنَ مِنْهَا، وإِذَا أُسْدِيَتْ إِلَيْكَ يَدٌ فَكَافِئْهَا بِمَا يُرْبِي عَلَيْهَا، وَالْفَضْلُ مَعَ ذلِكَ لِلْبَادِىءِ.
[58]
وقال ): الشَّفِيعُ جَنَاحُ الطَّالِبِ.
[59]
وقال( كرم الله وجهه ): أَهْلُ الدُّنْيَا كَرَكْب يُسَارُ بِهِمْ وَهُمْ نِيَامٌ.
[60]
وقال( ): فَقْدُ الاَْحِبَّةِ غُرْبَةٌ.
[61]
وقال ): فَوْتُ الْحَاجَةِ أَهْوَنُ مِنْ طَلَبِهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا.
[62]
وقال ): لاَ تَسْتَحِ مِنْ إِعْطَاءِ الْقَلِيلِ، فَإِنَّ الْحِرْمَانَ أَقَلُّ مِنْهُ.
[63]
وقال ): الْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ، [والشُّكْرُ زِينَةُ الغِنَى].
[64]
وقال ): إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا تُرِيدُ فَلاَ تُبَلْ (5) كيفَ كُنْتَ.
[65]
وقال ): لاَتَرَى الْجَاهِلَ إِلاَّ مُفْرِطاً أَوْ مُفَرِّطاً.
[66]
وقال ): إِذَا تَمَّ الْعَقْلُ نَقَصَ الْكَلاَمُ.
[67]
وقال ): الدَّهرُ يُخْلِقُ الاَْبْدَانَ، وَيُجَدِّدُ الاْمَالَ، وَيُقَرِّبُ الْمَنِيَّةَ، ويُبَاعِدُ الاُْمْنِيَّةَ (6)، مَنْ ظَفِرَ بِهِ نَصِبَ (7)، ومَنْ فَاتَهُ تَعِبَ.
[68]
وقال( الامير ): مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْدَأَ بِتَعْلِيمِ نَفْسِهِ قَبْلَ تَعْلِيمِ غَيْرِهِ، وَلْيَكُنْ تَأْدِيبُهُ بِسِيرَتِهِ قَبْلَ تَأْدِيبِهِ بِلِسَانِهِ، وَمُعَلِّمُ نَفْسِهِ وَمُؤَدِّبُهَا أَحَقُّ بِالاِْجْلاَلِ مِنْ مُعَلِّمِ النَّاسِ وَمُؤَدِّبِهِمْ.
[69]
وقال( ): نَفْسُ الْمَرْءِ خُطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ (8).
[70]
وقال( كُلُّ مَعْدُود مُنْقَض، وَكُلُّ مُتَوَقَّع آت.


حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-09, 08:22 AM   #18
 
الصورة الرمزية حبىالزهرة

حبىالزهرة
المراقب العـام

رقم العضوية : 1295
تاريخ التسجيل : Oct 2003
عدد المشاركات : 29,812
عدد النقاط : 263

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حبىالزهرة
رد: الحكمة في نهج البلاغة //ج2




هو كتاب كتبه الامام على الخليفه الرابع كرم الله وحهه وهو من الكتب التي لايوجد هناك من القاصي والداني الا ويعرف نسب وصاحب الكتاب الفذ الذي انكب عليه الامير مؤلفا اياة طوال عمرة وهو توقيتا بعد وفة الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم

يبدو أنك تنسخ وتلص دون أن تقرأ

مؤلفه هو محمد بن الحسين بن موسى الذي تلقبه الطائفة
الإثنا عشرية بالشريف الرضى (359 - 406 هـ)
وُلد السيّد الشريف في عام ( 359 هـ )

فكيف نسبته لعلي رضي الله عنه

ارجو ان اجد الجواب لديك

وبخصوص ( أنا مدينة العلم وعلي بابها )


وقال الإمام العجلوني في (كشف الخفاء):


"618 أنا مدينة العلم وعلي بابها رواه الحاكم في المستدرك والطبراني في الكبير وأبو الشيخ في السنة وغيرهم كلهم عن ابن عباس مرفوعا مع زيادة فمن أتى العلم فليأت الباب

ورواه الترمذي وأبو نعيم وغيرهما عن علي بلفظ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أنا دار الحكمة وعلي بابها وهذا حديث مضطرب غير ثابت كما قاله الدارقطني في العلل وقال الترمذي منكر وقال البخاري ليس له وجه صحيح ونقل الخطيب البغدادي عن يحيى بن معين أنه قال انه كذب لا أصل له

وقال الحاكم في الحديث الأول إنه صحيح الاسناد لكن ذكره ابن الجوزي بوجهيه في الموضوعات ووافقه الذهبي وغيره وقال أبو زرعة كم خلق افتضحوا فيه وقالوا ابو حاتم ويحيى بن سعد لا أصل له لكن قال في الدرر نقلا عن أبي سعيد العلائي الصواب أنه حسن باعتبار تعدد طرقه لا صحيح ولا ضعيف فضلا أن يكون موضوعا

وكذا قال الحافظ ابن حجر في فتوى له قال وبسطت كلامهما في التعقبات على الموضوعات انتهى وقال في اللآلئ بعد كلام طويل والحاصل أن الحديث ينتهي بمجموع طريقي أبي معاوية وشريك إلى درجة الحسن المحتج به انتهى وقال في شرح الهمزية لابن حجر المكي ثم قولهما كم أبانت عن علوم أنه حسن خلافا لمن زعم ضعفه انتهى وقال في الفتاوي الحديثية رواه جماعة وصححه الحاكم وحسنه الحافظان العلائي وابن حجر انتهى

وقال ابن دقيق العيد لم يثبتوه وقيل إنه باطل وهو مشعر بتوقفه فيما قالوه من الوضع بل صرح العلائي بذلك فقال وعندي فيه نظر ثم بين ما يشهد لكون أبي معاوية حدث به عن ابن عباس وهو ثقة حافظ يحتج بافراده كابن عيينة وأضرابه قال فمن حكم على الحديث مع ذلك بالكذب فقد أخطأ وليس هو من الألفاظ المنكرة التي تأباها العقول بل هو كحديث أرحم أمتي بأمتي أبو بكر فليس الحديث بكذب لا سيما وقد أخرج الديلمي بسند ضعيف جدا عن ابن عمر أنه قال علي بن أبي طالب باب حطة فمن دخل فيه كان مؤمنا ومن خرج منه كان كافرا وأخرجه أيضا عن أبي ذر رفعه بلفظ علي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر اليه رأفة

ورواه أيضا عن ابن عباس رفعه أنا ميزان العلم وعلي كفتاه والحسن والحسين خيوطه وروى الديلمي بلا إسناد عن ابن مسعود رفعه أنا مدينة العلم وأبو بكر أساسها وعمر حيطانها وعثمان سقفها وعلي بابها

وروي أيضا عن أنس مرفوعا أنا مدينة العلم وعلي بابها ومعاوية حلقتها قال في المقاصد وبالجملة فكلها ضعيفة وألفاظ أكثرها ركيكة وأحسنها حديث ابن عباس بل هو حسن وقال النجم كلها ضعيفة واهية

وقد روى الترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم من حديث حبشي بن جنادة مرفوعا علي مني وأنا من علي لا يؤدي عني إلا أنا أو علي وليس في هذا كله ما يقدح في إجماع أهل السنة من الصحابة والتابعين فمن بعدهم على أن أفضل الصحابة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على الإطلاق أبو بكر ثم عمر وقد قال ابن عمر كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر وعثمان فيسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا ينكره، بل ثبت عن علي نفسه أنه قال خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر ثم عمر ثم رجل آخر، فقال له ابنه محمد بن الحنفية ثم أنت يا أبت فقال ما أبوك إلا رجل من المسلمين." اهـ. (كشف الخفاء للعجلوني - ج1 ص236)


توقيع : حبىالزهرة

الصدق في أقوالنا أقوى لنا
والكذب في أفعالنا أفعى لنا

حبىالزهرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 03-10-09, 04:49 PM   #19

نبض القلوب1
يا هلا نورت المنتدى

رقم العضوية : 13145
تاريخ التسجيل : Oct 2009
عدد المشاركات : 10
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ نبض القلوب1
رد: الحكمة في نهج البلاغة //ج2


جزاك الله خيرا


نبض القلوب1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-09, 01:00 AM   #20
 
الصورة الرمزية منار الزهور

منار الزهور
مشرفة أقسام المرأة

رقم العضوية : 5393
تاريخ التسجيل : Sep 2006
عدد المشاركات : 6,934
عدد النقاط : 113

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ منار الزهور
رد: الحكمة في نهج البلاغة //ج2


[align=center]مشكوور
ويعطيك الف عااااااافية[/align]


توقيع : منار الزهور
[align=center]مركز تحميل زهرة الشرق[/align]


منار الزهور غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-09, 01:50 AM   #21
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
رد: الحكمة في نهج البلاغة //ج2


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نبض القلوب1 مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا
العلم نور والجهل ظلام
وهكذا كان سيف المسلمين نار على الظلام والجهل يفتح الاسلام ابواب التقى برحمة من الله وبركاته ورجال عادوا الله على نصرة محمد عليه الصلاة والسلام من المؤمنين والصحابه والتابعين والحمد لله جل وعلا

شكرا لمروركم وشكرا للرد


حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 04-10-09, 01:52 AM   #22
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
مبتسم رد: الحكمة في نهج البلاغة //ج2


المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منار الزهور مشاهدة المشاركة
[align=center]مشكوور
ويعطيك الف عااااااافية[/align]
اللهم يعافيكم ويخليكم لزيارتكم وردكم الكريم اتمنى لكم متاعه شيقه مع بيت الحكمهوالبلاغه


حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-09, 01:39 AM   #23
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
مشاركة رد: الحكمة في نهج البلاغة //ج2


الحكمة 71 الى 90

[71]
[COLOR="DarkGreen"]وقال(): إِنَّ الاُْمُورَ إذا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا (1).
[72]
ومن خبر ضرار بن ضَمُرَةَ الضُّبابِيِّ عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أميرالمؤمنين(عليه السلام).
قال: فأشهَدُ لقَدْ رَأَيْتُهُ في بعض مواقِفِهِ وقَد أرخى الليلُ سُدُولَهُ (2)، وهو قائمٌ في محرابِهِ قابِضٌ على لِحْيتِهِ يَتَمَلْمَلُ (3) تَمَلْمُلَ السَّليمِ (4) ويبكي بُكاءَ الحَزينِ، ويقولُ:
يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا، إِلَيْكِ عَنِّي، أَبِي تَعَرَّضْتِ (5)؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ؟ لاَ حَانَحِينُكِ (6)! هيْهَات! غُرِّي غَيْرِي، لاَ حاجَةَ لِي فيِكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلاَثاً لاَ رَجْعَةَ فِيهَا! فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ، وَخَطَرُكِ يَسِيرٌ، وَأَمَلُكِ حَقِيرٌ.
آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَطُولِ الطَّرِيقِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَعَظِيمِ الْمَوْرِدِ (7)!

[73]
ومن كلام له(): للسائل لما سأله: أَكان مسيرنا إِلى الشام بقضاء من الله وقدر؟ بعد كلام طويل هذا مختاره:
طوَيْحَكَ! لَعَلَّكَ ظَنَنْتُ قَضَاءً (8) لاَزِماً، وَقَدَراً (9) حَاتِماً (10)! وَلَوْ كَانَ ذلِكَ كَذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ والْعِقَابُ، وَسَقَطَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ.
إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً، وَنَهَاهُمْ تَحْذِيراً، وَكَلَّفَ يَسِيراً، وَلَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً، وَأَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً، وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً، وَلَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً، وَلَمْ يُرْسِلِ الاَْنْبِيَاءَ لَعِباً، وَلَمْ يُنْزِلِ الكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً، وَلاَ خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالاَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً، (ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ)
[74]
وقال(): خُذِ الْحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ في صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَتَلَجْلَجُ (11) فِي صَدْرِهِ حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ.
[75]
وقال(): في مثل ذلك: الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ.
[76]
وقال(): قِيمَةُ كُلِّ امْرِىء مَا يُحْسِنُهُ.
وهذه الكلمة التي لاتُصابُ لها قيمةٌ، ولا توزن بُها حكمةٌ، ولا تُقرنُ إِليها كلمةٌ.
[77]
وقال(): أُوصِيكُمْ بِخَمْس لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الاِْبِلِ (12) لَكَانَتْ لِذلِكَ أَهْلاً: لاَ يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ رَبَّهُ، وَلاَ يَخَافَنَّ إِلاَّ ذَنْبَهُ، وَلاَ يَسْتَحْيِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: لاَ أَعْلَمُ، وَلاَ يَسْتَحْيِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعَلَمِ الشَّيْءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ.
وَبِالصَّبْرِ، فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الاِْيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلاَ خَيْرَ فِي جَسَد لاَ رأْسَ مَعَهُ، وَلاَ في إِيمَان لاَ صَبْرَ مَعَهُ.
[78]
وقال() لرجل أفرط في الثناء عليه، وكان له مُتَّهماً: أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ، وَفَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ.
[79]
وقال(): بَقِيَّةُ السَّيْفِ (13) أَبْقَى عَدَداً، وَأَكْثَرُ وَلَداً.
[80]
وقال(): مَنْ تَرَكَ قَوْلَ: لاَ أَدْري، أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ (14).
[81]
وقال(): رَأْيُ الشَّيْخِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَلَدِ الْغُلاَمِ (15).
وَروي: مِنْ مَشْهَدِ الْغُلاَمِ (16).
[82]
وقال(): عَجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ وَمَعَهُ الاسْتِغْفَارُ.
[83]
وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) أَنّه قال: كَانَ فِي الاَْرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا، فَدُونَكُمُ الاْخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ:
أَمَّا الاَْمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللهُ(صلى الله عليه وآله).
وَأَمَّا الاَْمَانُ الْبَاقِي فَالاْسْتِغْفَارْ، قَالَ اللهُ عزّوجلّ: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)
وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط.
[84]
وقال(): مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ أَصْلَحَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ حَافِظٌ.
[85]
وقال(): الْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللهِ (17)، وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِاللهِ (18).
[86]
وقال(): أَوْضَعُ الْعِلْمِ (19) مَا وُقِفَ عَلَى اللِّسَانِ (20)، وَأَرْفَعُهُ مَا ظَهَرَ فِي الْجَوَارِحِ وَالاَْرْكَانِ (21).
[87]
وقال(): إِنَّ هذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الاَْبْدَانُ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ (22).
[88]
وقال(): لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الْفِتْنَةِ، لاَِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَة، وَلكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلاَّتِ الْفِتَنِ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ)، وَمَعْنَى ذلِكَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُهُمْ بِالاَْمْوَالِ وَالاَْوْلاَدِ لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِط لِرِزْقِهِ وَالرَّاضِي بِقِسْمِهِ، وإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلكِن لِتَظْهَرَ الاَْفْعَالُ الَّتي بِهَا يُسْتَحَقُّ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، لاَِنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذُّكُورَ وَيَكْرَهُ الاِْنَاثَ، وَبَعْضَهُمْ يُحِبُّ تَثْمِيرَ الْمَالِ (23) وَيَكْرَهُ انْثِلاَمَ الحَالِ (24).


وهذا من غريب ما سمع منه() في التفسير.

[89]
وسئل() وعن الخير ما هو؟
فقال: لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ، وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللهَ، وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللهَ.
وَلاَ خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ لِرَجُلَيْنِ: رَجُل أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ، وَرَجُل يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ.
وَلاَ يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى، وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ؟ وسئل(عليه السلام) وعن الخير ما هو؟
فقال: لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ، وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللهَ، وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللهَ.
وَلاَ خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ لِرَجُلَيْنِ: رَجُل أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ، وَرَجُل يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ.
وَلاَ يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى، وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ؟
[90]
وقال(): إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالاَْنْبِيَاءِ أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاؤُوا بِهِ، ثُمَّ تَلاَ(عليه السلام): (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا واللهُ وَليُّ الْمُؤْمِنينَ)
ثُمَّ قَالَ(): إِنَّ وَلِيَّ مُحَمَّد مَنْ أَطَاعَ اللهَ وإِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ (25)، وَإِنَّ عَدُوَّ مُحَمَّد مَنْ عَصَى اللهَ وَإِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ![/C
OLOR]


حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-10-09, 01:46 AM   #24
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
رد: حكم علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه)نهج البلاغه


الحكمة 71 الى 90

[71]
وقال(): إِنَّ الاُْمُورَ إذا اشْتَبَهَتْ اعْتُبِرَ آخِرُهَا بِأَوَّلِهَا (1).
[72]
ومن خبر ضرار بن ضَمُرَةَ الضُّبابِيِّ عند دخوله على معاوية ومسألته له عن أميرالمؤمنين(عليه السلام).
قال: فأشهَدُ لقَدْ رَأَيْتُهُ في بعض مواقِفِهِ وقَد أرخى الليلُ سُدُولَهُ (2)، وهو قائمٌ في محرابِهِ قابِضٌ على لِحْيتِهِ يَتَمَلْمَلُ (3) تَمَلْمُلَ السَّليمِ (4) ويبكي بُكاءَ الحَزينِ، ويقولُ:
يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا، إِلَيْكِ عَنِّي، أَبِي تَعَرَّضْتِ (5)؟ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ؟ لاَ حَانَحِينُكِ (6)! هيْهَات! غُرِّي غَيْرِي، لاَ حاجَةَ لِي فيِكِ، قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلاَثاً لاَ رَجْعَةَ فِيهَا! فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ، وَخَطَرُكِ يَسِيرٌ، وَأَمَلُكِ حَقِيرٌ.
آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ، وَطُولِ الطَّرِيقِ، وَبُعْدِ السَّفَرِ، وَعَظِيمِ الْمَوْرِدِ (7)!
[73]
ومن كلام له(): للسائل لما سأله: أَكان مسيرنا إِلى الشام بقضاء من الله وقدر؟ بعد كلام طويل هذا مختاره:
طوَيْحَكَ! لَعَلَّكَ ظَنَنْتُ قَضَاءً (8) لاَزِماً، وَقَدَراً (9) حَاتِماً (10)! وَلَوْ كَانَ ذلِكَ كَذلِكَ لَبَطَلَ الثَّوَابُ والْعِقَابُ، وَسَقَطَ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ.
إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَمَرَ عِبَادَهُ تَخْيِيراً، وَنَهَاهُمْ تَحْذِيراً، وَكَلَّفَ يَسِيراً، وَلَمْ يُكَلِّفْ عَسِيراً، وَأَعْطَى عَلَى الْقَلِيلِ كَثِيراً، وَلَمْ يُعْصَ مَغْلُوباً، وَلَمْ يُطَعْ مُكْرِهاً، وَلَمْ يُرْسِلِ الاَْنْبِيَاءَ لَعِباً، وَلَمْ يُنْزِلِ الكُتُبَ لِلْعِبَادِ عَبَثاً، وَلاَ خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالاَْرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلاً، (ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ)
[74]
وقال(): خُذِ الْحِكْمَةَ أَنَّى كَانَتْ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تَكُونُ في صَدْرِ الْمُنَافِقِ فَتَتَلَجْلَجُ (11) فِي صَدْرِهِ حَتَّى تَخْرُجَ فَتَسْكُنَ إِلَى صَوَاحِبِهَا فِي صَدْرِ الْمُؤْمِنِ.
[75]
وقال(): في مثل ذلك: الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، فَخُذِ الْحِكْمَةَ وَلَوْ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ.
[76]
وقال(): قِيمَةُ كُلِّ امْرِىء مَا يُحْسِنُهُ.
وهذه الكلمة التي لاتُصابُ لها قيمةٌ، ولا توزن بُها حكمةٌ، ولا تُقرنُ إِليها كلمةٌ.
[77]
وقال(): أُوصِيكُمْ بِخَمْس لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الاِْبِلِ (12) لَكَانَتْ لِذلِكَ أَهْلاً: لاَ يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ رَبَّهُ، وَلاَ يَخَافَنَّ إِلاَّ ذَنْبَهُ، وَلاَ يَسْتَحْيِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: لاَ أَعْلَمُ، وَلاَ يَسْتَحْيِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعَلَمِ الشَّيْءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ.
وَبِالصَّبْرِ، فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الاِْيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ، وَلاَ خَيْرَ فِي جَسَد لاَ رأْسَ مَعَهُ، وَلاَ في إِيمَان لاَ صَبْرَ مَعَهُ.
[78]
وقال() لرجل أفرط في الثناء عليه، وكان له مُتَّهماً: أَنَا دُونَ مَا تَقُولُ، وَفَوْقَ مَا فِي نَفْسِكَ.
[79]
وقال(): بَقِيَّةُ السَّيْفِ (13) أَبْقَى عَدَداً، وَأَكْثَرُ وَلَداً.
[80]
وقال(): مَنْ تَرَكَ قَوْلَ: لاَ أَدْري، أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ (14).
[81]
وقال(): رَأْيُ الشَّيْخِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ جَلَدِ الْغُلاَمِ (15).
وَروي: مِنْ مَشْهَدِ الْغُلاَمِ (16).
[82]
وقال(): عَجِبْتُ لِمَنْ يَقْنَطُ وَمَعَهُ الاسْتِغْفَارُ.
[83]
وحكى عنه أبو جعفر محمد بن علي الباقر(عليهما السلام) أَنّه قال: كَانَ فِي الاَْرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا، فَدُونَكُمُ الاْخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ:
أَمَّا الاَْمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللهُ(صلى الله عليه وآله).
وَأَمَّا الاَْمَانُ الْبَاقِي فَالاْسْتِغْفَارْ، قَالَ اللهُ عزّوجلّ: (وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)
وهذا من محاسن الاستخراج ولطائف الاستنباط.
[84]
وقال(): مَنْ أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ أَصْلَحَ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ أَمْرَ آخِرَتِهِ أَصْلَحَ اللهُ لَهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ كَانَ عَلَيْهِ مِنَ اللهِ حَافِظٌ.
[85]
وقال(): الْفَقِيهُ كُلُّ الْفَقِيهِ مَنْ لَمْ يُقَنِّطِ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَلَمْ يُؤْيِسْهُمْ مِنْ رَوْحِ اللهِ (17)، وَلَمْ يُؤْمِنْهُمْ مِنْ مَكْرِاللهِ (18).
[86]
وقال(): أَوْضَعُ الْعِلْمِ (19) مَا وُقِفَ عَلَى اللِّسَانِ (20)، وَأَرْفَعُهُ مَا ظَهَرَ فِي الْجَوَارِحِ وَالاَْرْكَانِ (21).
[87]
وقال(): إِنَّ هذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الاَْبْدَانُ، فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكْمَةِ (22).
[88]
وقال(): لاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ الْفِتْنَةِ، لاَِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى فِتْنَة، وَلكِنْ مَنِ اسْتَعَاذَ فَلْيَسْتَعِذْ مِنْ مُضِلاَّتِ الْفِتَنِ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ: (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ)، وَمَعْنَى ذلِكَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يَخْتَبِرُهُمْ بِالاَْمْوَالِ وَالاَْوْلاَدِ لِيَتَبَيَّنَ السَّاخِط لِرِزْقِهِ وَالرَّاضِي بِقِسْمِهِ، وإِنْ كَانَ سُبْحَانَهُ أَعْلَمَ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَلكِن لِتَظْهَرَ الاَْفْعَالُ الَّتي بِهَا يُسْتَحَقُّ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، لاَِنَّ بَعْضَهُمْ يُحِبُّ الذُّكُورَ وَيَكْرَهُ الاِْنَاثَ، وَبَعْضَهُمْ يُحِبُّ تَثْمِيرَ الْمَالِ (23) وَيَكْرَهُ انْثِلاَمَ الحَالِ (24).


وهذا من غريب ما سمع منه(عليه السلام) في التفسير.

[89]
وسئل() وعن الخير ما هو؟
فقال: لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ، وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللهَ، وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللهَ.
وَلاَ خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ لِرَجُلَيْنِ: رَجُل أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ، وَرَجُل يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ.
وَلاَ يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى، وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ؟ وسئل(عليه السلام) وعن الخير ما هو؟
فقال: لَيْسَ الْخَيْرُ أَنْ يَكْثُرَ مَالُكَ وَوَلَدُكَ، وَلكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَكْثُرَ عِلْمُكَ، وَأَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ، وَأَنْ تُبَاهِيَ النَّاسَ بِعِبَادَةِ رَبِّكَ، فَإِنْ أَحْسَنْتَ حَمِدْتَ اللهَ، وَإِنْ أَسَأْتَ اسْتَغْفَرْتَ اللهَ.
وَلاَ خَيْرَ فِي الدُّنْيَا إِلاَّ لِرَجُلَيْنِ: رَجُل أَذْنَبَ ذُنُوباً فَهُوَ يَتَدَارَكُهَا بِالتَّوْبَةِ، وَرَجُل يُسَارِعُ فِي الْخَيْرَاتِ.
وَلاَ يَقِلُّ عَمَلٌ مَعَ التَّقْوَى، وَكَيْفَ يَقِلُّ مَا يُتَقَبَّلُ؟
[90]
وقال(): إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالاَْنْبِيَاءِ أَعْلَمُهُمْ بِمَا جَاؤُوا بِهِ، ثُمَّ تَلاَ(عليه السلام): (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا واللهُ وَليُّ الْمُؤْمِنينَ)
ثُمَّ قَالَ(عليه السلام): إِنَّ وَلِيَّ مُحَمَّد مَنْ أَطَاعَ اللهَ وإِنْ بَعُدَتْ لُحْمَتُهُ (25)، وَإِنَّ عَدُوَّ مُحَمَّد مَنْ عَصَى اللهَ وَإِنْ قَرُبَتْ قَرَابَتُهُ!


حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-10-09, 02:31 AM   #25
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
رد: حكم علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه)نهج البلاغه


الحكمة 91 الى 110

[91]
وقال() وقد سمع رجلاً من الحرورية (1) يتهجّد (2) ويقرأ، فقال: نَوْمٌ عَلَى يَقِين خَيْرٌ مِنْ صَلاَة فِي شَكّ.
[92]
وقال(): اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَة لاَ عَقْلَ رِوَايَة، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ.
[93]
وقال(
) وقد سمع رجلاً يقول: (إنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)
فقال: إِنَّ قَوْلَنا: (إِنَّا لله) إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ (3)، وقولَنَا: (وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ (4).
[94]
وقال(كرم الله وجهه) وقد مدحه قوم في وجهه: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لَنَا مَا لاَ يَعْلَمُونَ.
[95]
وقال كرم الله وجهه): لاَ يَسْتَقِيمُ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ إِلاَّ بِثَلاَث: بِاسْتِصْغَارِهَا (5) لِتَعْظُمَ، وَبِاسْتِكْتَامِهَا (6) لِتَظْهَرَ،بِتَعْجِيلِهَا لِتَهْنَأَ (7).
[96]
وقال(كرم الله وجهه): يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُقَرَّبُ فِيهِ إِلاَّ الْمَاحِلُ (8)، وَلاَ يُظَرَّفُ (9) فِيهِ إِلاَّ الْفَاجِرُ، وَلاَ يُضَعَّفُ (10) فِيهِ إِلاَّ الْمُنْصِفُ، يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَفِيهِ غُرْماً (11)، وَصِلَةَ الرَّحِمِ مَنّاً (12)، وَالْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاس (13)! فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ الامَاءِ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ، وَتَدْبِيرِ الْخِصْيَانِ!
[97]
ورُؤيَ عليه إزار خَلَقٌ مرقوع، فقيل له في ذلك.
فقال(كرم الله وجهه): يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ، وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، وَيَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ.
[98]
وقال(عليه السلام): إِنَّ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ، وَسَبِيلاَنِ مُخْتَلِفَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَتَوَلاَّهَا أَبْغَضَ الاْخِرَةَ وَعَادَاهَا، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَمَاش بَيْنَهُمَا، كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِد بَعُدَ مِنَ الاْخَرِ، وَهُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ!
[99]
وعن نوف البِكاليّ، قال: رأيت أميرالمؤمنين(عليه السلام) ذات ليلة، وقد خرج من فراشه، فنظر في النجوم فقال: يا نوف، أراقد أنت أم رامق؟فقلت: بل رامق (14) يا أميرالمؤمنين.
قال: يَا نَوْفُ، طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبِينَ فِي الاْخِرَةِ، أُولئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الاَْرْضَ بِسَاطاً، وَتُرَابَهَا فِرَاشاً، وَمَاءَهَا طِيباً، وَالْقُرْآنَ شِعَاراً (15)، وَالدُّعَاءَ دِثَاراً (16)، ثُمَّ قَرَضوا الدُّنْيَا (17) قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ (18).
يَا نَوْفُ، إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَامَ فِى مِثْلِ هذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ لاَ يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً (19) أَوْ عَرِيفاً (20) أَوْ شُرْطِيّاً (21) أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَة (وهي الطنبور) أَوْ صَاحِبَ كَوْبَة (وهي الطبل، وقد قيل أيضاً: إنّ العَرْطَبَةَ: الطبلُ، والكوبةَ: الطنبور).
[100]
وقال(كرم الله وجهه): إِنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ لَكُمْحُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا (22)، وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَدَعْهَا نِسْيَاناً فَلاَ تَتَكَلَّفُوهَا (23).
[101]
وقال(كرم الله وجهه): لاَ يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ لاِسْتِصْلاَحِ دُنْيَاهُمْ إلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ.
[102]
وقال(كرم الله وجهه): رُبَّ عَالِم قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لاَ يَنْفَعُهُ.
[103]
وقال(كرم الله وجهه): لَقَدْ عُلِّقَ بِنِيَاطِ (24) هذَا الاِْنْسَانِ بَضْعَةٌ (25) هِيَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ: وَذلِكَ الْقَلْبُ، وَلَهُ مَوَادّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَأَضْدَادٌ مِنْ خِلاَفِهَا، فَإِنْ سَنَحَ لَهُ (26) الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ، وَإِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ،إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الاَْسَفُ، وإِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ، وَإِنْ أَسْعَدَهُ الرِّضَى نَسِيَ التَّحَفُّظَ (27)،إِنْ غَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ، وَإِن اتَّسَعَ لَهُ الاَْمْنُاسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ (28)، وَإِن أَصَابَتهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ، وَإِنْ أَفَادَ مَالاً (29) أَطْغَاهُ الغِنَى، وَإِنْ عَضَّتْهُ الْفَاقَةُ (30) شَغَلَهُ الْبَلاَءُ، وَإِنْ جَهَدَهُ (31) الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ، وإِنْ أَفْرَطَ بِهِ الشِّبَعُ كَظَّتْهُ (32) الْبِطْنَةُ (33)، فَكُلُّ تَقْصِير بِهِ مُضِرٌّ، وَكُلُّ إِفْرَاط لَهُ مُفْسِدٌ.
[104]
وقال(كرم الله وجهه): نَحْنُ الُّنمْرُقَةُ الْوُسْطَى (34)، بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي (35).
[105]
وقال(كرم الله وجهه): لاَ يُقِيمُ أَمْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ إلاَّ مَنْ لاَ يُصَانِعُ (36)، وَلاَ يُضَارِعُ (37)، وَلاَ يَتَّبِعُ الْمَطَامِعَ (38).
[106]
وقال(كرم الله وجهه) وقد توفي سهل بن حُنَيْف الانصاري بالكوفة بعد مرجعه معه من صفين، وكان من أحبّ الناس إليه:
لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلٌ لَتَهَافَتَ (39).
معنى ذلك: أنّ المحنة تغلظ عليه، فتسرع المصائب إليه، ولا يفعل ذلك إلاَّ بالاتقياء الابرار والمصطفين الاخيار، وهذا مثل قوله(كرم الله وجهه):
[107]


مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً.

وقد تُؤُوّل ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره.
[108]
وقال(عليه السلام): لاَ مَالَ أَعْوَدُ (40) مِنَ الْعَقْلِ، وَلاَ وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ (41)، وَلاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلاَ كَرَمَ كَالتَّقْوَى، وَلاَ قَرِينَ كَحُسْنِ الْخُلْقِ،وَلاَ مِيرَاثَ كَالاْدَبِ، وَلاَ قَائِدَ كَالتَّوْفِيقِ، وَلاَ تِجَارَةَ كَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلاَ رِبْحَ كَالثَّوَابِ، وَلاَ وَرَعَ كالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَلاَ زُهْدَ كَالزُّهْدِ فِي الْحَرَامِ، ولاَ عِلْمَ كَالتَّفَكُّرِ، وَلاَ عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرائِضِ، وَلاَ إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ، وَلاَ حَسَبَ كَالتَّوَاضُعِ، وَلاَ شَرَفَ كَالْعِلْمِ، وَلاَ مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِن مُشَاوَرَة.
[109]
وقال(عليه السلام): إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلاَحُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُل لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خزْيَةٌ (42) فَقَدْ ظَلَمَ! وَإِذَا اسْتَوْلَى الْفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وأَهْلِهِ فَأَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُل فَقَدْ غَرَّرَ (43)!
[110]
وقيل له(عليه السلام): كيف نجدك يا أميرالمؤمنين؟
فقال: كَيْفَ يَكُونُ مَنْ يَفْنَى بِبِقَائِهِ (44)، وَيَسْقَمُ بِصِحَّتِهِ (45)، وَيُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ (46)!


حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-10-09, 12:18 AM   #26
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
مشاركة رد: حكم علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه)نهج البلاغه


110

[91]
وقال(كرم الله وجهه) وقد سمع رجلاً من الحرورية (1) يتهجّد (2) ويقرأ، فقال: نَوْمٌ عَلَى يَقِين خَيْرٌ مِنْ صَلاَة فِي شَكّ.
[92]
وقال(كرم الله وجهه): اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَة لاَ عَقْلَ رِوَايَة، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ.
[93]
وقال(كرم الله وجهه) وقد سمع رجلاً يقول: (إنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)
فقال: إِنَّ قَوْلَنا: (إِنَّا لله) إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ (3)، وقولَنَا: (وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ (4).
[94]
وقال(كرم الله وجهه) وقد مدحه قوم في وجهه: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لَنَا مَا لاَ يَعْلَمُونَ.
[95]
وقال()كرم الله وجهه: لاَ يَسْتَقِيمُ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ إِلاَّ بِثَلاَث: بِاسْتِصْغَارِهَا (5) لِتَعْظُمَ، وَبِاسْتِكْتَامِهَا (6) لِتَظْهَرَ،بِتَعْجِيلِهَا لِتَهْنَأَ (7).
[96]
وقال(كرم الله وجهه): يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُقَرَّبُ فِيهِ إِلاَّ الْمَاحِلُ (8)، وَلاَ يُظَرَّفُ (9) فِيهِ إِلاَّ الْفَاجِرُ، وَلاَ يُضَعَّفُ (10) فِيهِ إِلاَّ الْمُنْصِفُ، يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَفِيهِ غُرْماً (11)، وَصِلَةَ الرَّحِمِ مَنّاً (12)، وَالْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاس (13)! فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ الامَاءِ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ، وَتَدْبِيرِ الْخِصْيَانِ!
[97]
ورُؤيَ عليه إزار خَلَقٌ مرقوع، فقيل له في ذلك.
فقال(عليه السلام): يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ، وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، وَيَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ.
[98]
وقال(كرم الله وجهه): إِنَّ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ، وَسَبِيلاَنِ مُخْتَلِفَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَتَوَلاَّهَا أَبْغَضَ الاْخِرَةَ وَعَادَاهَا، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَمَاش بَيْنَهُمَا، كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِد بَعُدَ مِنَ الاْخَرِ، وَهُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ!
[99]
وعن نوف البِكاليّ، قال: رأيت أميرالمؤمنين(عليه السلام) ذات ليلة، وقد خرج من فراشه، فنظر في النجوم فقال: يا نوف، أراقد أنت أم رامق؟فقلت: بل رامق (14) يا أميرالمؤمنين.
قال: يَا نَوْفُ، طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبِينَ فِي الاْخِرَةِ، أُولئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الاَْرْضَ بِسَاطاً، وَتُرَابَهَا فِرَاشاً، وَمَاءَهَا طِيباً، وَالْقُرْآنَ شِعَاراً (15)، وَالدُّعَاءَ دِثَاراً (16)، ثُمَّ قَرَضوا الدُّنْيَا (17) قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ (18).
يَا نَوْفُ، إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَامَ فِى مِثْلِ هذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ لاَ يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً (19) أَوْ عَرِيفاً (20) أَوْ شُرْطِيّاً (21) أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَة (وهي الطنبور) أَوْ صَاحِبَ كَوْبَة (وهي الطبل، وقد قيل أيضاً: إنّ العَرْطَبَةَ: الطبلُ، والكوبةَ: الطنبور).
[100]
وقال(كرم الله وجهه): إِنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ لَكُمْحُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا (22)، وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَدَعْهَا نِسْيَاناً فَلاَ تَتَكَلَّفُوهَا (23).
[101]
وقال(كرم الله وجهه): لاَ يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ لاِسْتِصْلاَحِ دُنْيَاهُمْ إلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ.
[102]
وقال(كرم الله وجهه): رُبَّ عَالِم قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لاَ يَنْفَعُهُ.
[103]
وقال(كرم الله وجهه): لَقَدْ عُلِّقَ بِنِيَاطِ (24) هذَا الاِْنْسَانِ بَضْعَةٌ (25) هِيَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ: وَذلِكَ الْقَلْبُ، وَلَهُ مَوَادّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَأَضْدَادٌ مِنْ خِلاَفِهَا، فَإِنْ سَنَحَ لَهُ (26) الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ، وَإِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ،إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الاَْسَفُ، وإِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ، وَإِنْ أَسْعَدَهُ الرِّضَى نَسِيَ التَّحَفُّظَ (27)،إِنْ غَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ، وَإِن اتَّسَعَ لَهُ الاَْمْنُاسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ (28)، وَإِن أَصَابَتهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ، وَإِنْ أَفَادَ مَالاً (29) أَطْغَاهُ الغِنَى، وَإِنْ عَضَّتْهُ الْفَاقَةُ (30) شَغَلَهُ الْبَلاَءُ، وَإِنْ جَهَدَهُ (31) الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ، وإِنْ أَفْرَطَ بِهِ الشِّبَعُ كَظَّتْهُ (32) الْبِطْنَةُ (33)، فَكُلُّ تَقْصِير بِهِ مُضِرٌّ، وَكُلُّ إِفْرَاط لَهُ مُفْسِدٌ.
[104]
وقالكرم الله وجهه(): نَحْنُ الُّنمْرُقَةُ الْوُسْطَى (34)، بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي (35).
[105]
وقال(كرم الله وجهه): لاَ يُقِيمُ أَمْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ إلاَّ مَنْ لاَ يُصَانِعُ (36)، وَلاَ يُضَارِعُ (37)، وَلاَ يَتَّبِعُ الْمَطَامِعَ (38).
[106]
وقال() وقد توفي سهل بن حُنَيْف الانصاري بالكوفة بعد مرجعه معه من صفين، وكان من أحبّ الناس إليه:
لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلٌ لَتَهَافَتَ (39).
معنى ذلك: أنّ المحنة تغلظ عليه، فتسرع المصائب إليه، ولا يفعل ذلك إلاَّ بالاتقياء الابرار والمصطفين الاخيار، وهذا مثل قولهكرم الله وجهه():
[107]


مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً.

وقد تُؤُوّل ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره.
[108]
وقال(كرم الله وجهه): لاَ مَالَ أَعْوَدُ (40) مِنَ الْعَقْلِ، وَلاَ وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ (41)، وَلاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلاَ كَرَمَ كَالتَّقْوَى، وَلاَ قَرِينَ كَحُسْنِ الْخُلْقِ،وَلاَ مِيرَاثَ كَالاْدَبِ، وَلاَ قَائِدَ كَالتَّوْفِيقِ، وَلاَ تِجَارَةَ كَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلاَ رِبْحَ كَالثَّوَابِ، وَلاَ وَرَعَ كالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَلاَ زُهْدَ كَالزُّهْدِ فِي الْحَرَامِ، ولاَ عِلْمَ كَالتَّفَكُّرِ، وَلاَ عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرائِضِ، وَلاَ إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ، وَلاَ حَسَبَ كَالتَّوَاضُعِ، وَلاَ شَرَفَ كَالْعِلْمِ، وَلاَ مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِن مُشَاوَرَة.
[109]
وقال(كرم الله وجهه): إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلاَحُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُل لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خزْيَةٌ (42) فَقَدْ ظَلَمَ! وَإِذَا اسْتَوْلَى الْفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وأَهْلِهِ فَأَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُل فَقَدْ غَرَّرَ (43)!
[110]
وقيل له كرم الله وجهه): كيف نجدك يا أميرالمؤمنين؟
فقال: كَيْفَ يَكُونُ مَنْ يَفْنَى بِبِقَائِهِ (44)، وَيَسْقَمُ بِصِحَّتِهِ (


توقيع : حسين الحمداني

حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-10-09, 12:23 AM   #27
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
رد: الحكمة في نهج البلاغة //ج2


رد: حكم علي بن ابي طالب (كرم الله وجهه)نهج البلاغه

--------------------------------------------------------------------------------

110

[91]
وقال(كرم الله وجهه) وقد سمع رجلاً من الحرورية (1) يتهجّد (2) ويقرأ، فقال: نَوْمٌ عَلَى يَقِين خَيْرٌ مِنْ صَلاَة فِي شَكّ.
[92]
وقال(كرم الله وجهه): اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَة لاَ عَقْلَ رِوَايَة، فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ، وَرُعَاتَهُ قَلِيلٌ.
[93]
وقال(كرم الله وجهه) وقد سمع رجلاً يقول: (إنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)
فقال: إِنَّ قَوْلَنا: (إِنَّا لله) إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ (3)، وقولَنَا: (وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ (4).
[94]
وقال(كرم الله وجهه) وقد مدحه قوم في وجهه: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي، وَأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ، وَاغْفِرْ لَنَا مَا لاَ يَعْلَمُونَ.
[95]
وقال()كرم الله وجهه: لاَ يَسْتَقِيمُ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ إِلاَّ بِثَلاَث: بِاسْتِصْغَارِهَا (5) لِتَعْظُمَ، وَبِاسْتِكْتَامِهَا (6) لِتَظْهَرَ،بِتَعْجِيلِهَا لِتَهْنَأَ (7).
[96]
وقال(كرم الله وجهه): يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لاَ يُقَرَّبُ فِيهِ إِلاَّ الْمَاحِلُ (8)، وَلاَ يُظَرَّفُ (9) فِيهِ إِلاَّ الْفَاجِرُ، وَلاَ يُضَعَّفُ (10) فِيهِ إِلاَّ الْمُنْصِفُ، يَعُدُّونَ الصَّدَقَةَفِيهِ غُرْماً (11)، وَصِلَةَ الرَّحِمِ مَنّاً (12)، وَالْعِبَادَةَ اسْتِطَالَةً عَلَى النَّاس (13)! فَعِنْدَ ذلِكَ يَكُونُ السُّلْطَانُ بِمَشُورَةِ الامَاءِ، وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ، وَتَدْبِيرِ الْخِصْيَانِ!
[97]
ورُؤيَ عليه إزار خَلَقٌ مرقوع، فقيل له في ذلك.
فقال(عليه السلام): يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ، وَتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ، وَيَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ.
[98]
وقال(كرم الله وجهه): إِنَّ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ، وَسَبِيلاَنِ مُخْتَلِفَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَتَوَلاَّهَا أَبْغَضَ الاْخِرَةَ وَعَادَاهَا، وَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَمَاش بَيْنَهُمَا، كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِد بَعُدَ مِنَ الاْخَرِ، وَهُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ!
[99]
وعن نوف البِكاليّ، قال: رأيت أميرالمؤمنين(عليه السلام) ذات ليلة، وقد خرج من فراشه، فنظر في النجوم فقال: يا نوف، أراقد أنت أم رامق؟فقلت: بل رامق (14) يا أميرالمؤمنين.
قال: يَا نَوْفُ، طُوبَى لِلزَّاهِدِينَ فِي الدُّنْيَا، الرَّاغِبِينَ فِي الاْخِرَةِ، أُولئِكَ قَوْمٌ اتَّخَذُوا الاَْرْضَ بِسَاطاً، وَتُرَابَهَا فِرَاشاً، وَمَاءَهَا طِيباً، وَالْقُرْآنَ شِعَاراً (15)، وَالدُّعَاءَ دِثَاراً (16)، ثُمَّ قَرَضوا الدُّنْيَا (17) قَرْضاً عَلَى مِنْهَاجِ الْمَسِيحِ (18).
يَا نَوْفُ، إِنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَامَ فِى مِثْلِ هذِهِ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: إِنَّهَا سَاعَةٌ لاَ يَدْعُو فِيهَا عَبْدٌ إِلاَّ اسْتُجِيبَ لَهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ عَشَّاراً (19) أَوْ عَرِيفاً (20) أَوْ شُرْطِيّاً (21) أَوْ صَاحِبَ عَرْطَبَة (وهي الطنبور) أَوْ صَاحِبَ كَوْبَة (وهي الطبل، وقد قيل أيضاً: إنّ العَرْطَبَةَ: الطبلُ، والكوبةَ: الطنبور).
[100]
وقال(كرم الله وجهه): إِنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْكُمُ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ لَكُمْحُدُوداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا (22)، وَسَكَتَ لَكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَدَعْهَا نِسْيَاناً فَلاَ تَتَكَلَّفُوهَا (23).
[101]
وقال(كرم الله وجهه): لاَ يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ لاِسْتِصْلاَحِ دُنْيَاهُمْ إلاَّ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ.
[102]
وقال(كرم الله وجهه): رُبَّ عَالِم قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ، وَعِلْمُهُ مَعَهُ لاَ يَنْفَعُهُ.
[103]
وقال(كرم الله وجهه): لَقَدْ عُلِّقَ بِنِيَاطِ (24) هذَا الاِْنْسَانِ بَضْعَةٌ (25) هِيَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ: وَذلِكَ الْقَلْبُ، وَلَهُ مَوَادّ مِنَ الْحِكْمَةِ وَأَضْدَادٌ مِنْ خِلاَفِهَا، فَإِنْ سَنَحَ لَهُ (26) الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ، وَإِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ،إِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الاَْسَفُ، وإِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ، وَإِنْ أَسْعَدَهُ الرِّضَى نَسِيَ التَّحَفُّظَ (27)،إِنْ غَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ، وَإِن اتَّسَعَ لَهُ الاَْمْنُاسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ (28)، وَإِن أَصَابَتهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ، وَإِنْ أَفَادَ مَالاً (29) أَطْغَاهُ الغِنَى، وَإِنْ عَضَّتْهُ الْفَاقَةُ (30) شَغَلَهُ الْبَلاَءُ، وَإِنْ جَهَدَهُ (31) الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ، وإِنْ أَفْرَطَ بِهِ الشِّبَعُ كَظَّتْهُ (32) الْبِطْنَةُ (33)، فَكُلُّ تَقْصِير بِهِ مُضِرٌّ، وَكُلُّ إِفْرَاط لَهُ مُفْسِدٌ.
[104]
وقالكرم الله وجهه(): نَحْنُ الُّنمْرُقَةُ الْوُسْطَى (34)، بِهَا يَلْحَقُ التَّالِي، وَإِلَيْهَا يَرْجِعُ الْغَالِي (35).
[105]
وقال(كرم الله وجهه): لاَ يُقِيمُ أَمْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ إلاَّ مَنْ لاَ يُصَانِعُ (36)، وَلاَ يُضَارِعُ (37)، وَلاَ يَتَّبِعُ الْمَطَامِعَ (38).
[106]
وقال() وقد توفي سهل بن حُنَيْف الانصاري بالكوفة بعد مرجعه معه من صفين، وكان من أحبّ الناس إليه:
لَوْ أَحَبَّنِي جَبَلٌ لَتَهَافَتَ (39).
معنى ذلك: أنّ المحنة تغلظ عليه، فتسرع المصائب إليه، ولا يفعل ذلك إلاَّ بالاتقياء الابرار والمصطفين الاخيار، وهذا مثل قولهكرم الله وجهه():
[107]


مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَاباً.

وقد تُؤُوّل ذلك على معنى آخر ليس هذا موضع ذكره.
[108]
وقال(كرم الله وجهه): لاَ مَالَ أَعْوَدُ (40) مِنَ الْعَقْلِ، وَلاَ وَحْدَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعُجْبِ (41)، وَلاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلاَ كَرَمَ كَالتَّقْوَى، وَلاَ قَرِينَ كَحُسْنِ الْخُلْقِ،وَلاَ مِيرَاثَ كَالاْدَبِ، وَلاَ قَائِدَ كَالتَّوْفِيقِ، وَلاَ تِجَارَةَ كَالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلاَ رِبْحَ كَالثَّوَابِ، وَلاَ وَرَعَ كالْوُقُوفِ عِنْدَ الشُّبْهَةِ، وَلاَ زُهْدَ كَالزُّهْدِ فِي الْحَرَامِ، ولاَ عِلْمَ كَالتَّفَكُّرِ، وَلاَ عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الْفَرائِضِ، وَلاَ إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ وَالصَّبْرِ، وَلاَ حَسَبَ كَالتَّوَاضُعِ، وَلاَ شَرَفَ كَالْعِلْمِ، وَلاَ مُظَاهَرَةَ أَوْثَقُ مِن مُشَاوَرَة.
[109]
وقال(كرم الله وجهه): إِذَا اسْتَوْلَى الصَّلاَحُ عَلَى الزَّمَانِ وَأَهْلِهِ ثُمَّ أَسَاءَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُل لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ خزْيَةٌ (42) فَقَدْ ظَلَمَ! وَإِذَا اسْتَوْلَى الْفَسَادُ عَلَى الزَّمَانِ وأَهْلِهِ فَأَحْسَنَ رَجُلٌ الظَّنَّ بِرَجُل فَقَدْ غَرَّرَ (43)!
[110]
وقيل له كرم الله وجهه): كيف نجدك يا أميرالمؤمنين؟
فقال: كَيْفَ يَكُونُ مَنْ يَفْنَى بِبِقَائِهِ (44)، وَيَسْقَمُ بِصِحَّتِهِ (


توقيع : حسين الحمداني

حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-10-09, 12:30 AM   #28
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
مشاركة رد: الحكمة في نهج البلاغة //ج2


الحكمة 111 الى 130

[111]
وقال(كرم الله وجهه): كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَج (1) بِالاِْحْسَان إلَيْهِ، وَمَغْرور بِالسَّتْرِ عَلَيْهِ، وَمَفْتُون بِحُسْنِ الْقَوْلِ فِيهِ! وَمَا ابْتَلَى (2) اللهُ أَحَداً بِمِثْلِ الاِْمْلاَءِ لَهُ (3).
[112]
وقال(كرم الله وجهه): هَلَكَ فِيَّ رَجُلاَنِ: مُحِبٌّ غَال (4) وَمُبْغِضٌ قَال (5).
[113]
وقال()كرم الله وجهه: إضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصَّةٌ.
[114]
وقال(كرم الله وجهه): مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ الْحَيَّةِ: لَيِّنٌ مَسُّهَا، وَالسُّمُّ النَّاقِعُ فِي جَوْفِهَا، يَهْوِي إِلَيْهَا الْغِرُّ الْجَاهِلُ، وَيَحْذَرُهَا ذُو اللُّبِّ الْعَاقِلُ!
[115]
وقال(كرم الله وجهه) وقد سئل عن قريش: أَمَّا بَنُو مَخْزُوم فَرَيْحَانَةُ قُرَيْش، نُحِبُّ حَدِيثَ رِجَالِهِمْ، وَالنِّكَاحَ فِي نِسَائِهِمْ.
وَأَمَّا بَنُو عَبْدِ شَمس فَأَبْعَدُهَا رَأْياً، وَأَمْنَعُهَا لِمَا وَرَاءَ ظُهُورِهَا.
وَأَمَّا نَحْنُ فَأَبْذَلُ لِمَا فِي أَيْدِينَا، وَأَسْمَحُ عِنْدَ الْمَوْتِ بِنُفُوسِنَا.
وَهُمْ أَكْثَرُ وَأَمْكَرُ وَأَنْكَرُ، وَنَحْنُ أَفْصَحُ وَأَنْصَحُ وَأَصْبَحُ.
[116]
وقال(كرم الله وجهه): شَتَّانَ بَيْنَ عَمَلَيْنِ: عَمَل تَذْهَبُ لَذَّتُهُ وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ، وَعَمَل تَذْهَبُ مَؤُونَتُهُ وَيَبْقَى أَجْرُهُ.
[117]
وتبع جنازة فسمع رجلاً يَضحك، فقال(عليه السلام): كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ، وَكَأَنَّ الَّذِي نَرَى مِنَ الاَْمْوَاتِ سَفْرٌ (6) عَمَّا قَلِيل إِلَيْنَا رَاجِعُونَ! نُبَوِّئُهُمْ (7) أَجْدَاثَهُمْ (8)،نَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ (9)، كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ، قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظ وَوَاعِظَة، وَرُمِينَا بِكُلِّ جَائِحَة (10)!!
[118]
[وقال(كرم الله وجهه):] طُوبَى لِمَنْ ذَلَّ فِي نَفْسِهِ، وَطَابَ كَسْبُهُ، وَصَلَحَتْ سَرِيرَتُهُ، وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ (11)،أَنْفَقَ الْفَضْلَ مِنْ مَالِهِ، وَأَمْسَكَ الْفَضْلَ مِنْ لِسَانِهِ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ يُنْسَبْ إِلَى الْبِدْعَةِ.
ومن الناس من ينسب هذا الكلام إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله).
[119]
وقال(كرم الله وجهه): غَيْرَةُ الْمَرْأَةِ كُفْرٌ (12)، وَغْيْرَةُ الرَّجُلِ إيمَانٌ.
[120]
وقال(كرم الله وجهه): لاََنْسُبَنَّ الاِْسْلاَمَ نِسْبَةً لَمْ يَنسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلِي:
الاِْسْلاَمُ هُوَ التَّسْلِيمُ، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ الْيَقِينُ، وَالْيَقِينُ هُوَ التَّصْدِيقُ، وَالتَّصْدِيقُ هُوَ الاِْقْرَارُ، وَالاِْقْرَارُ هُوَ الاَْدَاءُ، وَالاَْدَاءُ هَوَ الْعَمَلُ.
[121]
وقال(عليه السلام): عَجِبْتُ لِلْبَخِيلِ يَسْتَعْجِلُ الْفَقْرَ (13) الَّذِي مِنْهُ هَرَبَ، وَيَفُوتُهُ الْغِنَى الَّذِى إِيَّاهُ طَلَبَ، فَيَعِيشُ فِي الدُّنْيَا عَيْشَ الْفُقَرَاءِ، وَيُحَاسَبُ فِي الاْخِرَةِ حِسَابَ الاَْغْنِيَاءِ.
وَعَجِبْتُ لِلْمُتَكَبِّرِ الَّذِي كَانَ بِالامْسِ نُطْفَةً، وَيَكُونُ غَداً جِيفَةً.
وَعَجِبْتُ لِمَنْ شَكَّ فِي اللهِ، وَهُوَ يَرَى خَلْقَ اللهِ.
وَعَجِبْتُ لِمَنْ نَسِيَ الْمَوْتَ، وهُوَ يَرَى الْمَوْتَى.
وَعَجِبْتُ لِمَن أَنْكَرَ النَّشْأَةَ الاُْخْرَى، وَهُوَ يَرَى النَّشْأَةَ الاُْولَى.
وَعَجِبْتُ لِعَامِر دَارَ الْفَنَاءِ، وَتَارِك دَارَ الْبَقَاءِ.
[122]
وقال()كرم الله وجهه: مَنْ قَصَّرَ فِي الْعَمَلِ ابْتُلِيَ بِالْهَمِّ، وَلاَ حَاجَةَ لله فِيمَنْ لَيْسَ لله فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ نَصِيبٌ.
[123]
وقال(كرم الله وجهه): تَوَقَّوا الْبَرْدَ (14) فِي أَوَّلِهِ، وَتَلَقَّوْهُ (15) فِي آخِرِهِ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُ فِي الاَْبْدَانِ كَفِعْلِهِ فِي الاَْشْجَارِ، أَوَّلُهُ يُحْرِقُ وَآخِرُهُ يُورقُ (16).
[124]
وقال(كرم الله وجهه): عِظَمُ الخالِقِ عِنْدَكَ يُصَغِّرُ الْـمَخْلُوقَ فِي عَيْنِكَ.
[125]
وقال()كرم الله وجهه وقد رجع من صفين، فأَشرف على القبور بظاهر الكوفة: يَا أَهْلَ الدِّيَارِ الْمُوحِشَةِ (17)، وَالْـمَحَالِّ الْمُقْفِرَةِ (18)، وَالْقُبُورِ الْمُظْلِمَةِ.
يَا أَهْلَ التُّرْبَةِ، يَا أَهْلَ الْغُرْبَةِ، يَا أَهْلَ الْوَحْدَةِ، يَا أَهْلَ الْوَحْشَةِ، أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ (19) سَابِقٌ، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ (20) لاَحِقٌ.
أَمَّا الدُّورُ فَقَدْ سُكِنَتْ، وَأَمَّا الاَْزْوَاجُ فَقَدْ نُكِحَتْ، وَأَمَّا الاَْمْوَالُ فَقَدْ قُسِمَتْ.
هذَا خَبَرُ مَا عِنْدَنَا، فَمَا خَبَرُ مَا عِنْدَكُمْ؟
ثم التفت إِلى أَصحابه فقال: أَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الْكَلاَمِ لاََخْبَرُوكُمْ أَنَّ (خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)
[126]
وقال(كرم الله وجهه) وقد سمع رجلاً يذم الدنيا: أَيُّهَا الذَّامُّ للدُّنْيَا، الْمُغْتَرُّ بِغُرُرِهَا، [الْـمَخْدُوعُ بِأَبَاطِيلِهَا! أَتَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا ]ثُمَّ تَذُمُّهَا؟ أَ أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ (21) عَلَيْهَا، أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ؟ مَتَى اسْتَهْوَتْكَ (22)، أَمْ مَتى غَرَّتْكَ؟ أَبِمَصَارِعِ آبَائِكَ (23) مِنَ الْبِلَى (24)، أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى (25)؟ كَمْ عَلَّلْتَ (26) بِكَفَّيْكَ، وَكَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ! تَبْغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ، وَتَسْتَوْصِفُ لَهُمُالاَْطِبَّاءَ (27)، لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ (28)، وَلَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطِلْبَتِكَ (29)، وَلَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ بِقُوَّتِكَ! قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ (30)، وَبِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ.
إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْق لِمَنْ صَدَقَهَا، وَدَارُ عَافِيَة لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَدَارُ غِنىً لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا (31)، وَدَارُ مَوْعِظَة لِمَنْ اتَّعَظَ بِهَا، مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللهِ، وَمُصَلَّى مَلاَئِكَةِ اللهِ، وَمَهْبِطُ وَحْيِ اللهِ، وَمَتْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللهِ، اكْتَسَبُوا فِيهَاالرَّحْمَةَ، وَرَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ.
فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَقَدْ آذَنَتْ (32) بِبَيْنِهَا (33)، وَنَادَتْ بِفِراقِهَا، وَنَعَتْ (34) نَفْسَهَا وَأَهْلَهَا، فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلاَئِهَا الْبَلاَءَ،شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ؟! رَاحَتْ بِعَافِيَة (35)، وَابْتَكَرَتْ (36) بِفَجِيعَة (37)، ترغِيباً وَتَرْهِيباً، وَتَخْوِيفاً وَتَحْذِيراً، فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ، وَحَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَذَكَرُوا، وَحَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا، وَوَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا.
[127]
وقال(كرم الله وجهه): إِنَّ لله مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْم: لِدُوا (38) لِلْمَوْتِ، وَاجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ، وَابْنُوا لِلْخَرَابِ.
[128]
وقال(كرم الله وجهه): الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ إلى دَارِ مَقَرٍّ، وَالنَّاسُ فِيهَا رَجُلاَنِ: رَجُلٌ بَاعَ نَفْسَهُ فَأَوْبَقَهَا (39)، وَرَجُلٌ ابْتَاعَ نَفْسَهُ (40) فَأَعْتَقَهَا.
[129]
وقال(كرم الله وجهه لاَ يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ فِي ثَلاَث: فِي نَكْبَتِهِ، وَغَيْبَتِهِ، وَوَفَاتِهِ.
[130]
وقال(عليه السلام): مَنْ أُعْطِيَ أَرْبعاً لَمْ يُحْرَمْ أَرْبَعاً: مَنْ أُعْطِيَ الدُّعَاءَ لَمْ يُحْرَمِ الاِْجَابَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ التَّوْبَةَ لَمْ يُحْرَمِ الْقَبُولَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الاِْسْتِغْفَارَ لَمْ يُحْرَمِ الْمَغْفِرَةَ، وَمَنْ أُعْطِيَ الشُّكْرَ لَمْ يُحْرَمِ الزِّيَادَةَ.
وتصديقُ ذَلكَ في كتَابِ اللهِ، قَالَ اللهُ عزوجل في الدّعَاء: (ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ)، وقال في الاستغفار: (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمّ يَسْتَغْفِرِ اللهَ يَجِدِ اللهَ غَفُوراً رَحِيماً)، وقال في الشكر: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لاَزِيدَنّكُمْ)، وقال في التوبة: (إنّما التّوْبَةُ عَلَى اللهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السّوءَ بِجَهَالَة ثُم يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيب فأُولَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً)


توقيع : حسين الحمداني

حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-09, 04:04 AM   #29
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
رد: الحكمة في نهج البلاغة //ج2


الشّبهة؛ مجالاتها وبواعثها:
إنّ نهج البلاغة «فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق»، بَيْد أنّ البعض في مريةٍ من صدوره عن أمير المؤمنين عليه السّلام. وهذه الشّبهة المثارة حول هذا الكتاب الجليل كانت في عصر ابن أبي الحديد حين بدأ شرحه له، إذ دسّها عليه «جماعة من أهل الأهواء». يقول ابن أبي الحديد في هذا المجال: (كثير من أرباب الهوى يقولون: إنّ كثيراً من نهج البلاغة كلام مُحدَث صنعه قوم من فصحاء الشّيعة! وربما عَزَوا بعضه إلى الرّضيّ أبي الحسن أو غيره! وهؤلاء أعمت العصبيّة أعينهم فضلّوا عن النهج الواضح، وركبوا بُنيّات الطّريق ضلالاً وقلّة معرفة بأساليب الكلام) (1).
وتبعاً لزيغ هؤلاء الضُلاّل، أُثيرت هذه الدّسيسة أيضاً في العصور اللاحقة، فقد طرحها من المستشرقين: «مسيو ديمومين» و «كارل بروكلمان»، ومن كتّاب العرب: «جرجي زيدان». وساقوا على زعمهم أدلّة باطلة، منها:
1 ـ في نهج البلاغة تعريض بالصّحابة، وهذا لا ينسجم مع شأن الإمام عليه السّلام وخلقه.
2 ـ وردت فيه كلمة «الوصيّ» و «الوصاية»، في حين أنّ هذين المصطلَحين لم يكونا معروفَين عند النّاس يومذاك.
3 ـ طول بعض الخطب أو بعض الكتب، وهو ما لم يتناسب مع الأُسلوب المتعارف آنئذٍ.
4 ـ وجود السَّجْع وغيره من المحسّنات اللفظيّة، الّتي دخلت إلى الأدب العربيّ في العصور المتأخرّة.
5 ـ الوصف الدّقيق لبعض الحيوانات، كوصف: الخفَاش، والطّاووس، والنّملة، وهو يُشابه غالباً ما جاء في ترجمة الكتب اليونانيّة والفارسيّة.
6 ـ تقسيم المعاني والمسائل وتقطيعها، وهو أمر لم يُؤلَف يومئذٍ، وقد أصبح متداولاً بتأثير الترجمة.
7 ـ وجود عبارات يُشَمُّ منها زعم العلم بالغيب، في حين أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن بالإنسان الّذي يزعم ذلك.
8 ـ وجود كلمات كثيرة في باب الزّهد وذكر الموت، وهو ما يمكن أن يدلّ على التقاء المسلمين بالنّصارى وتأثّرهم بأفكارهم من جهة، ويمثّل تأثّراً بأفكار الصّوفيّة من جهة أُخرى. وهذان كلاهما من الظّواهر المرتبطة بعصر ما بعد الإمام عليه السّلام.
9 ـ إسناد بعض الجمل والعبارات الواردة فيه إلى أشخاص آخرين في بعض الكتب والمصادر القديمة.
10 ـ عدم الاستشهاد بنصوصه الأدبيّة في عدد ملحوظ من كتب اللغة والأدب. من هنا، لعلّ فقدان سند الحديث في نصوصه هو الّذي حدا البعض ـ في أوّل نظرةٍ له ـ ألاّ يخالَ هذا الوهم بعيداً عن الحقيقة فيتورّط في فخّ هذا الخطأ.
ومن الممهّدات الأُخرى لهذه الشّبهة هي أنّ الشّريف الرّضيّ كان شيعيّاً ذا مودّةٍ لآل البيت عليهم السّلام، وكان أديباً مقتدراً وشاعراً مُفلّقاً في آنٍ واحد.
فقد قال الدكتور شفيع السّيّد ـ وهو أحد الممترين في سند النهج: (انتماء الشّريف الرّضيّ إلى البيت العلويّ يسّر الشّكّ في صحّة قوله واحتمال تعصّبه وانحيازه إلى عليّ... وقال بعض من كتب حوله: كان شاعراً ذَلَّ له قياد الطّبع، وكان له لسان طلق لبق، ومع قدرته في الشّعر كان بليغاً مقتدراً في النثر أيضاً) (2).
هذا في الوقت الّذي يستبين فيه وهن هذا الوهم وضعفه بأدنى تأمّل، وتنجلي الحقيقة القائلة بأنّ النّهج الّذي هو «فوق كلام المخلوق ودون كلام الخالق» قد صدر عن مولى المتّقين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام.
وقبل الإجابة على هذه الشّبهات، يمكننا بنظرةٍ عامّة أن نوجز الأدلّة على صحّة هذا الكتاب العزيز بما يأتي:


الف ـ سبك الكلام وأُسلوبه:
فكلّ من ذاق حلاوة الأدب العربيّ وخَبَره يسيراً أدرك بعد التأمّل في «نهج البلاغة» أنّ ألفاظه لم تصدر عن شاعر أو خطيب عادي، ولم تتيسّر إلاّ لأمير خطباء العرب وفصحائهم. وهو الّذي قال فيه ابن أبي الحديد: (عليّ إمام الفصحاء، وسيّد البلغاء؛ وفي كلامه قيل: دون كلام الخالق، وفوق كلام المخلوقين. ومنه تعلّم النّاس الخطابة والكتابة). وإذا شارف الأدباء والخطباء برمّتهم هذا الكتاب نطقوا بالثناء عليه من جهة، واعترفوا بعجزهم عن وصفه وبلوغ شأوه وعمقه من جهة أُخرى، وأكبروه فعدّوه منهل البلاغة والخطابة وأماطوا اللثام عنه من جهة ثالثة، حتّى إنّهم رأوا في كلّ نظرة متجدّدة إليه قبسات بديعة، وأصابوا منه رشفات مُريعة (3).
قال عبدالحميد بن يحيى الكاتب: (حفظتُ سبعين خطبة من خطب الأصلع، ففاضت ثمّ فاضت). وقال ابن نُباتة: (حفظتُ من الخطابة كنزاً لا يزيده الإنفاق إلاّ سعةً وكثرةً. حفظتُ مائة فصلٍ من مواعظ عليّ بن أبي طالب). ونقل ابن أبي الحديد في موضع من شرحه عن ابن الخشّاب حين قيل له: (إنّ كثيراً من النّاس يقولون إنّها [الخطبة الشقشقيّة] من كلام الرّضيّ رحمه الله تعالى. فقال: أنى للرّضيّ ولغير الرّضيّ هذا النَّفَس وهذا الأُسلوب ؟! قد وقفنا على رسائل الرّضيّ، وعرفنا طريقته وفنّه في الكلام المنثور، وما يقع مع هذا الكلام في خَلٍّ ولا خَمْر) (4).


ب. الانسجام والتماسك الباطنيّ:
إن الانسجام والتماسك الباطنيّ في مجموعةٍ ما منس أهمّ الأدلّة على أصالتها وعلوّ شأنها. وفنلحظ في القرآن الكريم أنّه عندما أشار إلى شبهة الكافرين في صدور القرآن عن النّبي صلّى الله عليه وآله أجاب: «ولو كانَ مِن عندِ غيرِ الله لَوجدوا فيه اختلافاً كثيراً» (النساء : 82).
وهذا الّدليل من أهمّ الأدلّة الّتي تَعرَّض لها ابن أبي الحديد، فقال: (لا يخلو إمّا أن يكون كلّ نهج البلاغة مصنوعاً منحولاً، أو بعضه.
والأوّل باطل بالضرورة؛ لأنّا نعلم بالتواتر صحّة إسناد بعضه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام؛ وقد نقل المحدّثون ـ كلّهم أوجُلّهم ـ والمؤرّخون كثيراً منه، وليسوا من الشّيعة ليُنسبوا إلى غرض في ذلك.
والثّاني يدلّ على ما قلناه؛ لأنّ من قد أنس بالكلام والخطابة، وشدا طَرَفاً من علم البيان، وصار له ذوق في هذا الباب، لابدّ أن يفرّق بين الكلام الركيك والفصيح، وبين الفصيح والأفصح، وبين الأصيل والمولَّد. وإذا وقف على كرّاس واحد يتضمّن كلاماً لجماعة من الخطباء أو لاثنين منهم فقط، فلابدّ أن يفرّق بين الكلامين، ويميّز بين الطّريقتين؛ ألا ترى أنّا مع معرفتنا بالشّعر ونقده، لو تصفّحنا ديوان أبي تمام فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره لعرفنا بالذّوق مباينتها لشعر أبي تمام نفسه، وطريقته ومذهبه في القريض ؟ ألا ترى أنّ العلماء بهذا الشّأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة إليه لمباينتها لمذهبه في الشّعر ؟ وكذلك حذفوا من شعر أبي نؤاس كثيراً لما ظهر لهم أنّه ليس من ألفاظه ولا من شعره؛ وكذلك غيرهما من الشّعراء، ولم يعتمدوا في ذلك إلاّ على الذّوق خاصّة.
وأنت إذا تأمّلت نهج البلاغة وجدته كلّه ماءً واحداً، ونَفَساً واحداً، وأسلوباً واحداً، كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الأبعاض في الماهيّة؛ وكالقرآن العزيز: أوّله كوسطه، وأوسطه كآخره، وكلّ سورة منه، وكلّ آية مماثلة في المأخذ والمذهب والفنّ والطّريق والنَّظْمس لباقي الآيات والسّور.
ولو كان بعض نهج البلاغة منحولاً، وبعضه صحيحاً لم يكن ذلك كذلك؛ فقد ظهر لك بالبرهان الواضح ضلال من زعم أنّ هذا الكتاب أو بعضه منحول إلى أمير المؤمنين عليه السّلام.
واعلم أنّ قائل هذا القول يَطرُق على نفسه ما لا قِبَل له به، لأنّا متى فتحنا هذا الباب،
وسلّطنا الشّكوك على أنفسنا في هذ النحو، لم نثق بصحّة كلامٍ منقول عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أبداً، وساغ لطاعن أن يطعن ويقول: هذا الخبر منحول، وهذا الكلام مصنوع... وكلّ أمر جعله هذا الطّاعن مستنَداً له فيما يرويه عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة الراشدين والصحابة والتابعين والشعراء والمترسّلين والخطباء؛ فلناصري أمير المؤمنين عليه السّلام أن يستندوا إلى مثله فيما يروونه عنه من نهج البلاغة وغيره؛ وهذا واضح) (5).


ج ـ انسجام المضمون مع سائر الأحاديث:
إنّ كثيراً ممّا جاء في نهج البلاغة في: الميادين الكلاميّة، والأخلاقيّة، والاجتماعية.. وغيرها ينسجم مع ما أُثِر عن النّبيّ صلّى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام في هذا المجال. وهذا الانسجام واضح ملموس، وهو دليل آخر على أنّ الوارد فيه يفيض ممّا تفيض منه كلمات المعصومين عليهم السّلام، فنبعهما واحد. ولعلّ في المقطع الأخير من كلام ابن أبي الحديد المذكور إشارةً إلى هذا الدليل.


د ـ الرّصيد التّاريخيّ للرّوايات المذكورة في نهج البلاغة:
المأثور في «نهج البلاغة» ملحوظ أيضاً في المصادر الشّيعيّة والسّنيّة المتقدّمة عليه أو المتأخّرة عنه. وما محاولة الشّريف الرّضيّ في جمع كلمات الإمام عليه السّلام إلاّ نموذج واحد من محاولات عزم عليها مشهورون قبله.
قال محمّد أبو الفضل إبراهيم في مقدّمته على شرح ابن أبي الحديد: (... فقد حاول كثير من العلماء والأدباء على مرّ العصور أن يُفردوا لكلامه كتباً خاصّة ودواوين مستقلّة، بقي بعضها وذهب الكثير منها على الأيّام؛ منهم: نصر بن مزاحم صاحب «صِفّين»، وأبو المنذر هشام بن محمّد السّائب الكلبيّ، وأبو مِخْنَف لوط بن يحيى الأزديّ، ومحمّد بن عمر الواقديّ، وأبو الحسن عليّ بن محمّد المدائنيّ، وأبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، وأبو الحسن عليّ بن الحسين المسعوديّ، وأبو عبدالله محمّد بن سلامة القُضاعيّ، وعبدالواحد بن محمّد بن عبدالواحد التّميميّ، ورشيد الدّين محمّد بن محمّد المعروف بالوَطْواط، وعزّ الدّين عبدالحميد بن أبي الحديد، وغيرهم كثيرون) (6).
ونقل ابن أبي الحديد في موضع من شرحه في ذيل الخطبة الشقشقيّة (الخطبة الثّالثة) عن ابن الخشّاب أنّه قال: (والله، لقد وقفتُ على هذه الخطبة في كتب صُنِّفت قبل أن يُخلَق الرّضيّ بمائتي سنة. ولقد وجدتُها مسطورة بخطوطٍ أعرفها، وأعرف خطوط مَنْ هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يُخلَق النقيب أبو أحمد والد الرّضيّ).
ويضيف ابن أبي الحديد قائلاً: (وقد وجدتُ أنا كثيراً من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البَلْخيّ إمام البغداديّين من المعتزلة... قبل أن يُخلَق الرّضيّ بمدّة طويلة، ووجدتُ أيضاً كثيراً منها في كتاب أبي جعفر بن قبّة أحد متكلّمي الإماميّة، وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب «الإنصاف»... ومات [ابن قبّة] في ذلك العصر قبل أن يكون الرّضيّ رحمه الله تعالى موجوداً) (7).
واستنبط محمّد أبو الفضل إبراهيم ـ في مقدّمته على الشّرح ـ من تضاعيف نهج البلاغة أنّ الشّريف الرّضيّ استخرج الخطب، والكتب، والحِكمَ من كتبٍ صُنِّفت قبله، منها: «البيان والتّبيين» للجاحظ، و «المقتضب» للمبرّد، و «المغازي» لسعيد بن يحيى الأمويّ؛ و «الجُمَل» للواقديّ، و «المقامات في مناقب أمير المؤمنين» لأبي جعفر الإسكافي، و «تاريخ الطّبريّ»، وحكاية أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام، ورواية اليمانيّ عن أحمد بن قتيبة، وما وُجد بخطّ هشام بن الكلبيّ، ومصادر أخرى من هذا الضّرب.
على أيّ حال، صُنِّفت كتب ورسائل مستقلّة في أسانيد الخطب، والكتب، والكلمات القصار في نهج البلاغة. وذُكر فيها عنوان كلّ رواية في عددٍ من الكتب أو الرّسائل بنحو مستقلّ.
ومراجعة لكتاب «استناد نهج البلاغة» لامتياز علي خان القرشيّ، و «مصادر نهج البلاغة وأسانيده» للسّيّد عبدالزهراء الحسينيّ، و «دراسة في أسناد نهج البلاغة ومداركه» [بالفارسيّة] للسيّد محمّد مهدي الجعفريّ، و «مدارك نهج البلاغة» لرضا أستادي، و «مصادر ومراجع نهج البلاغة» لمحمّد دشتي وكاظم محمّديّ.. هذه المراجعة تُقدّم لنا نماذج من «أسناد نهج البلاغة».


* * *


.


يتبع


توقيع : حسين الحمداني

حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-10-09, 04:05 AM   #30
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,719
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
رد: الحكمة في نهج البلاغة //ج2


الشّبهات في مِسْبار النّقد:



الشّبهة الأُولى: التّعريض ببعض الصّحابة
تتوكّأ هذه الشّبهة على أساس أنّ الصّحابة كلّهم عُدول، فالتّعريض بهم بعد ثبوت عدالتهم عمل غير مستساغ. علماً أنّ نظرية عدالة الصحابة جميعهم من مبتدعات السّياسة الأمويّة، وهذه حقيقة أقرّ بها الباحثون من مختلف المذاهب، خاصّة أنّ أنصار هذه النّظرية يذهبون إلى أنّ كلّ من رأى النّبيّ صلّى الله عليه وآله ولو لحظة، أو عاش في زمانه ولم يَرَه، يُعدّ صحابيّاً. لكن: هل يمكن أن يكون الصّحابي بهذه المواصفات عادلاً بالضّرورة ؟
ألا تتضارب هذه النّظريّة مع بعض الآيات القرآنية الصّريحة الّتي تتحدّث عن وجود المنافقين، أو «الّذين يؤذون رسول الله» بين الصّحابة ؟
ألم تتعارض مع حقائق التّاريخ وتصطدم بها ؟! (8)
يضاف إلى هذا، ألم يستحقّ الذمّ والتقريع من كان صحابيّاً ثمّ خرج على الخليفة الشّرعيّ للمسلمين وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ورفع لواء الحرب ضدّه، وشهر سيفه لقتال المسلمين ؟!
ألا يمكننا أن ننتقد عمل من اتّخذ طابع الصّحابي، ثمّ ملك بساتين البصرة والمدينة وخرجت ثروته عن حدّ الإحصاء إبّان الترف النسبيّ للمسلمين بعد الفتوحات ؟! ناهيك عن أنّ ما جاء في نهج البلاغة وتُشمّ منه رائحة التّعريض بمثل هؤلاء هو تبيان لحقائق زخر بها التّاريخ الإسلاميّ، مع تعفّف وترفّع عن أسلوب السّبّ والفحش والمساءة. حتّى عندما سمع عليه السّلام قوماً من أصحابه يسبّون أهل الشّام في صفّين قال: «إنّي أكرهُ لكم أن تكونوا سَبّابين، ولكنّكم لو وَصَفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوَب في القول، وأبلغ في العذر» (9).


الشّبهة الثانية: وجود كلمة «الوصيّ» و «الوصاية» في نهج البلاغة
حسبنا في جواب هذه الشّبهة أن نقول: إنّ هاتين الكلمتين لم تظهرا أو تتبلورا في عصر الشّريف الرّضي، بل كان لهما وجودهما ومدلوهما في عصر الوحي. فمراجعة يسيرة للآيات القرآنيّة (10)، والأحاديث النّبويّة المشتملة عليهما (11)، والشّعر الشّيعيّ وغير الشّيعيّ (12).. تُغني القارئ عن كلّ تعريف وتعليق بهذا الشّأن.


الشّبهة الثّالثة: طول الخطب
كم حاولوا أن يعدّوا طول الخطب دليلاً على ضعف انتسابها إلى مولى المتّقين! بَيْد أنّ الحقيقة هي أنّ قصر الكلام أو طوله لا يمثّل دليلاً على صحّة انتسابه إلى قائله، ولا دليلاً على سقم انتسابه إليه، لا سيّما أنّ النّاطق به هو أمير الخطباء وفارس ميدان الفصاحة والبلاغة، الّذي يعلم موضع الإيجاز من موضع التّطويل في الكلام.
وليس هذا في خطبه فحسب، بل كان ملحوظاً في خطب غيره من الخطباء المشهورين يومذاك أيضاً. فقد قيل إنّ سُحْبان بن وائل المشهور عند العرب بالفصاحة، حين اقتضى منه المقام قام خطيباً بعد صلاة الظّهر، ولم ينقطع حتّى صلاة العصر، دون أن يَعيبه أحد أو يرى كلامه مخالفاً لقواعد البلاغة وأصول الكلام (13).
يقول الدكتور زكي مبارك في كتاب «النّثر الفنيّ في القرن الرابع عشر» بهذا الشّأن: (ورسائل عليّ بن أبي طالب وخطبه ووصاياه وعهوده إلى ولاته تجري على هذا النّمط، فهو يُطيل حين يكتب عهداً يبيّن فيه ما يجب على الحاكم في سياسة القطر الّذي يرعاه، ويوجز حين يكتب إلى بعض خواصّه في شأن معيّن لا يقتضي التطّويل) (14).


الشّبهة الرّابعة: وجود السَّجْع والمحسّنات اللفظيّة
أمّا الحقيقة، فهي أنّ وجود السّجع أو غيره من المحسّنات اللفظيّة في الكلام لا يعود إلى عصر الشّريف الرّضيّ وليس من بنات ذلك الزّمان! فالمحسّنات اللفظيّة موجودة في القرآن الكريم والحديث النّبويّ، وكلام الخطباء المشهورين في عصر صدر الإسلام. من هنا فهي ليست بِدعاً من الأثر، كما لا تمثّل دليلاً على ضعف السّند في نهج البلاغة.


الشّبهة الخامسة: الأوصاف الدّقيقة
الأوصاف الدّقيقة في نهج البلاغة، على ما قيل في غرابتها وتميّز نصوصها عن نصوص ذلك العصر، لا تمثّل نقطة ضعف، بل إنّها في الواقع تمثّل نقطة قوّةٍ وفضيلة.
يضاف إلى هذا أنّها كانت ملحوظة في النّصوص الأدبيّة لعصر صدر الإسلام. كما زخر الشعر الجاهليّ بالأوصاف الدّقيقة: للفَرَس، والظَّبي، والناقة، والأطلال، ونظائرها. وبلغت من الدّقّة والتّركيز مبلغاً أنّ عدداً من أبيات القصيدة يتناول وصفه عيون الظبي أو الفَرَس فحسب.


الشّبهة السّادسة: وجود ضروب التّقسيم والتقطيع
وهذه كسابقتها ليست إلاّ مَعْلماً على دقّة الكلام وإحكامه واتّزانه، لا على ضعفه ووهن انتسابه إلى رجلٍ كان أميرَ الخطباء وفارس ميدان البلاغة.
يضاف إليه أنّ التّقسيم والتقطيع لا يعودان إلى عصر الشّريف الرّضي، فقد حفل بهما كلام النّبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله وصحابته. وفيه نماذج جمّه، منها قوله صلّى الله عليه وآله:«أوصاني ربّي بسبعٍ وأنا أوصيكم بها...»، وقوله: «ثلاثة لا يكاد يسلم منهنّ أحد...». وقول عمر: «ثلاث فعلتهنّ ودِدتُ أنّي تركتهنّ، وثلاث تركتهنّ ودِدت أنّي فعلتهنّ...» (15).


الشّبهة السّابعة: وجود كلمات يُشَمُّ منها علم الغيب
صحيح أنّ في نهج البلاغة أحياناً نبوءات دقيقة وواضحة للمستقبل، حتّى يمكن بنظرة بسيطة أن نخالها مفردات لعلم الإمام عليه السّلام بالغيب. بَيْد أنّ الذي يتبيّن بتأمّل يسير هو أنْ أفراداً يتمتّعون بوعي اجتماعيّ سياسيّ دقيق شامل، وفهم عميق، يتسنّى لهم أن يتنبّأوا بأحداث المستقبل.من هنا، إذا كان أمير المؤمنين عليه السّلام قد تنبّأ بالمستقبل، فليس هذا مؤاخذة بل هو دليل على انطوائه على مكنون علوم جمّة.
وهو عليه السّلام نفسه يرفض أن يُخالَ إخبارُه علماً بالغيب الخاص، كما نجده عندما أخبر عن الفتن الّتي ستنشب في البصرة، وقال له أحد السّامعين: لقد أُعطيتَ يا أمير المؤمنين علم الغيب! ضحك وقال له ـ وكان كلبيّاً: يا أخا كلبٍ، ليس هو بعلم غيب، وإنّما هو تعلّم من ذي علمٍ. وإنّما علم الغيب علم السّاعة، وما عدّد الله سبحانه بقوله: «إنّ الله عنده علم السّاعة» (16) الآية، فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى، وقبيحٍ أو جميل، وسخيّ أو بخيل، وشقيّ أو سعيد، ومن يكون في النار حطباً، أو في الجنان للنبيّين مرافقاً. فهذا علم الغيب الّذي لا يعلمه أحد إلاّ الله، وما سوى ذلك فعلمٌ علّمه الله نبيَّه فعلَّمنيهِ، ودعا لي بأن يعيَه صدري، وتضطمّ عليه جوانحي (17).


الشّبهة الثّامنة: الاهتمام بالزّهد والتّقوى
إذا كان رسول الله صلّى الله عليه وآله يوصي في كلامه بالزّهد وذكر الموت، وزمانه السّابق لزمان أمير المؤمنين عليه السّلام زمان عُسرة وشدّة، فلا تبدو التوصية بهما في عصر أمير المؤمنين عليه السّلام مناسبةً لعصره فحسب، بل هي ضروريّة أيضاً، إذ كان عصره عصر رخاءٍ وسرّاء قياساً بعصر النّبيّ صلّى الله عليه وآله. وعندما طابت قلوب الصّحابة ببساتين المدينة ومزارع البصرة والذُّهبان المكنوزة، وحينما كانوا يثيرون الفتن وينسون عهودهم ومواثيقهم لعزلٍ أو نصبٍ أو منصبٍ، وعندما يَلحقون بالأمويّين خوفاً على بساتينهم من الدّمار أو على مزارعهم من المصادرة..حينها أ لم تكن التّوصية بالزّهد ضروريّة ومناسبة للبلاغة في مثل هذه الحالة ؟ وهل توصية الولاة بمداراة النّاس ومواساة المعدِمين واجتناب الإسراف والأمور الترفيّة عمل ذميم في أفياء حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام العادلة ؟! إنّ ما ورد في نهج البلاغة حول الزّهد والتّقوى هو إمّا: من الوصايا الّتي كان يحتاج إليها المجتمع يومئذٍ، أو من الأوامر والتعلّيمات الّتي كان صدورها إلى الولاة ممّا تتطلّبه عدالته عليه السّلام.


الشّبهة التّاسعة: انتساب بعض الكلمات والخطب إلى الآخرين
هل حصل هذا لخطب أمير المؤمنين عليه السّلام فحسب، أو انّه نقطة ضعف في انتساب الكلام إليه عليه السّلام ؟! فهذا ممّا هو مألوف في تاريخ الأدب، إذ تُنسب رواية أو مقطع نثريّ أو كلام إلى اثنين أو أكثر من الشّعراء أو الخطباء، كما في الأحاديث النّبويّة، إذ ربما يُنسب حديث إلى صحابي واحد أو صحابيين.
مضافاً إلى أنّ هذا الأمر لو حصل في عدد من الخطب أو الكتب، فهل يمكن أن نعدّه دليلاً على ضعف نهج البلاغة بأكمله ؟!


الشّبهة العاشرة: عدم الاستشهاد بنصوص نهج البلاغة في الكتب السّابقة
ينبثق أصل هذه الشّبهة من الجهل، إذ كما مرّ بنا أنّ كثيراً من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام كان مبثوثاً في كتب أُولي العلم والأدب قبل الشّريف الرّضيّ وقبل محاولته جمعه منها، حتّى عدّ السّيّد عبدالزهراء الحسينيّ في كتاب «مصادر نهج البلاغة وأسانيده» مائة وتسعة من هذه المصادر والمراجع، وقد أشار محمّد أبو الفضل إبراهيم في مقدّمته على شرح ابن أبي الحديد إلى بعضها


توقيع : حسين الحمداني

حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
(كرم , //ج2 , الله , البلاغة , البلاغه , الحكمة , وجهه)نهج , طالب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
كلمات من ذهب على فراش الموت احلام ضائعة شخصيات وحكايات 10 09-05-11 08:39 AM
الصدقة عادل الاسد نفحات إيمانية 2 19-06-08 04:11 PM
وصف نبينا الحبيب كانك تراه محمد عطيه نفحات إيمانية 7 24-09-07 12:29 PM
ملـك المـــــــــــوت أبو الطيب نفحات إيمانية 5 14-04-03 10:11 AM
فضل الاعتكاف واحكامه المنادي نفحات إيمانية 3 27-11-02 11:57 AM


الساعة الآن 05:51 AM

Powered by vBulletin® Version 3.8.12 by vBS
Copyright ©2000 - 2020, vBulletin Solutions Inc.