أنظرتِ إلى حالكِ؟
أرأيتِ نفسكِ يا نفس كما يرونكِ؟
عيناك يغطيهما الاحتراز وتلمع أحداقهما بحذر شديد، ومع ذلك يرونك بعريٍ استدانوه لك مع المهانة!
وتكتسين الثياب السوداء بكلّ مهابة، بكبر الشهامة، بنظرة حزينة وإنّما بعمق إنسانة تعي أنّ دنياها نأتْ بها تهميشا وجورًا وأبتْ الخضوع رغم استجدائها الحياة!
وتتعثرين بموانعهم وتنهرك... ويتشبّثون بمواقفهم ولا تنثني....
معوِّقات من تقاليد وقناعات، تجذّرت فيهم عبر الزمن، فتجمّدت وتجمّدوا معها، وباتت أعرافًا لا تمسّ.
وأنتِ... ما همّك بما يقتنعون؟
ما شأنك في عالمهم؟
شأنكِ منهم التنائي بقدر ما يرفعون حواجزهم المُعَوِّقة في وجهك!
هيّا أقدمي واطلبي حسنة، قد يحنّ أحدهم عليكِ!
قد يأتي محسن وينتشلكِ من هنا... أو قد يباغتكِ منجل الحنان هذه الليلة!
موانعكِ يا نفس أقوى من مواقعهم!
أويمكن لهم أن يذلّوك أكثر مما أذلّتك الحياة؟
وإن كانت المرّة الأولى... مرغمةٌ أنتِ لا مخيّرة!
تعالي... لا تمانعي... انطلقي معي...
هيّا راقبيني... تقدّمي... تجرّئي...
افعلي ولا تفكّري، وانظري إليهم جيّدًا...
اقتحمي هدوءهم بفراستكِ المعتادة واقلبي الدمعة في مآقيهم ولا تهابي مذلّة ...
أينظرون؟
إرفعي اليد...
ادفعيها إلى الأمام، نحو الأعلى، مدّيها...
افتحي الكفّ...
ابسطي الأنامل... وجهّيها نحوهم، ضعيها قرب سحنتهم... نعم هكذا!
أيشفقون؟
لا تنتحبي الآن ولا تتنحّي...
أصمدي لثانية... لاثنتين... لثلاثة... وحتى لأربعة!
وإن يطول الوقت بعض الشيء، لا يهمّ... حسنة لوجه الله!
ها إنك قلتها!
سمعتك تتمتمين يا نفس، حتى الهمس لم تحسّه الشفة!
لا زال وجلك وانتماؤك لأرض الكرامة وتلك السماء النقيّة أقوى لا محالة!
ولكنّ الجوع يصرخ... ويطول الانتظار...
ماذا! لا شيء؟
قطعا لا شيء!
ثواني طويلة مرّت وهَوَتْ اليد خاوية منكسرة، وهوَيتِ وراءها مهزومة!
بئس هذه الدنيا! أما كان من الأفضل أن لا أمدّ اليد؟
مجتمعاتٌ تتركني أستجدي الحياة وأنا كسيرة النفس أنظر من مقلة هذا الربيع وأتسوّل عمرًا لم يتفتّح إلاّ على قساوة الدهر والآخرين!
وماذا أقول؟
ما أقسى هذا الإنسان... ما أظلمه... ما أقبح ابتسامته الساخرة وهو ينهر اليد الممتدّة أمانًا ويعيدها خاوية بلا حسنة...
فارغة يدي! احتوت قبضتها على أناملي الجائعة إلى إنسانيّة ثكلى تترحّم البركات!
أتتني تبكي من كثرة المهانة والذل ...
وماذا أقول!
أوَيمكن أن تبقي هكذا خاوية الوفاض أيا نفس؟
أم أنّ منجل الربيع قد بدأ الحصاد!!!
انتهت
د. سليم صابر
توقيع : النسر المحلّق
ضوء فلك مسافر أنا...
إن تهتِ فضاءً أتيتك!
دمعة حلم رائعٍ أنا...
إن تخيّلتني فارسًا اختطفتك!
نظرة ودٍّ مشاكسةٍ أنا...
تنساب حنانًا وتأتيني بك!
زهرة وردٍ من بستانك أنا...
إن قطفتني احمرّت وريقاتها خجلاً
و...تناثرت تباعًا على نبض قلبك!
ومن أناملك الوجلى...
خرجت بالحلم ضوءً يحمرّ دمًا
وعلى الوجنتين يرسم الملامح
ويطوف أبراجك سعدًا ووجد...
وإلى كوكب الزهرة يرحل بك!!!
|