.. تحية /
عزيزي :
يقول بروتولد بريخت : قال السيد ( كاف) مرّة : الإنسان المفكر لا يستعمل ضوءا أكثر مما يلزم ، ولا قطعة خبز أكثر مما يلزم ، ولا فكرة أكثر مما يلزم .
عزيزي :
هل قرأت مدن الملح لعبد الرحمن منيف ( اعتقد انها رائعة )
لا أعرف ما الذي دفع هذه الرواية الطويلة جدا ، الى الطفو مجددا ، عندما قرأتك،
دائما يجب ان نبحث عن مفتاح للمقال ، ومنه نبدأ بالولوج الى النص / المقال / الجنس الأدبي
خذ هذه الجملة في الجزء الثاني ،
---
أعطني جرأتكِ المعتادة ولنتقدّم... لننتقم لهذه الريح المسافرة
---
ريح ومسافرة ، شفافة،
اعتقد ان الكاتب يعيش حالة من القلق ( الغريزي ) ومنه تنبت حالة من الرفض لكل من هو سيء ، فالانتقام للريح ( حالة دنكوشيتية ) عبثية حد الثمالة ، فالمفروض ان ننتقم للشيء الثابت ، والراسخ ومن هنا يمكن لي ان اقول ان النص ناتج أصلا عن حالة القلق التي يعيشها الكاتب .. والرفض.
ولكن دعني ألج أكثر :
الريح = المجتمع
الريح = سؤال ( وهل الفقر ذنب! )
***
ثم هناك تاء مؤنثة ، علها ( نفس ) = ( اسقاط للذات ) وهذا شكل مباشر ،
او علها ذات أخرى - غير نفس الكاتب - = نفس / وهذا شكل متواري ،
ولكن هذا النسر المحلق ، وهذا الغطاء الفلسفي الشفاف ، لا يجعل للقاء مساحة ، فيلقي باعترافه ،
خذ هذه الجملة مثلا :
أودّ أن أفعل يا نفس... أعطني جرأتكِ المعتادة ولنتقدّم
فهذا حوار بين الكاتب والنفس ، وهما الشخوص الوحيدة بالنص ، يكشف مدى التناقض بين كلاهما ،
فالنفس جريئة / والكاتب يود ، اذن فالكاتب /جائع ..
والنص بكامله يدور في هالة الذات لا أكثر ، وايراد تاء التأنيث المتمثلة بالنفس ، ما هو الا ايهام ، واتكال على شيء ابيض ، فالسواد المحيط ، يتطلب منه / منا ، بياض ليغطينا .
***
هناك الكثير من الاستفهامات الجتصادية (الاجتماعية / الاقتصادية ) المترامية هنا وهناك في النص ، احترم حبرك بشدة لنثرها هنا ، علها تنبت يوما ما وتُنتج ، ثورة ، على مستوى الفرد .
***
أوَيحقّ لكِ يا نفس أن تتمرّدي على نُظم أخلاقيّة وهي تنهركِ افتراءً وذُلاًّ في كلّ لحظة وترميك لمخالب الموت المتراكمة حول جيفة تناتشتها الضباع منذ الولادة!
***
هذه رؤية خاصة جدا ، وهي مقتولة ، بتقسيمك للنص ،
احتاجك بعنف
.. محمود / ابويافا .
التعديل الأخير تم بواسطة ابويافا ; 08-07-03 الساعة 01:53 PM
|