عرض مشاركة واحدة
قديم 17-03-03, 12:22 AM   #1

فدك
|| ريم اللواتي ||

رقم العضوية : 165
تاريخ التسجيل : Jul 2002
عدد المشاركات : 5,974
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ فدك
بين الرصيفين..محاولة قصة قصيرة!!


كنت أعلم أن من مثلي يجب أن يتحلى بالقناعة.وينسى أدوار الطفولة التي يراها على نوافذ أعين بقية الأطفال..
تمنيت لنفسي قطعة الشوكولا تلك.. التي أراها كل صباح بيد تلك الصبية الجميلة..
أو أني أستطيع شراء حذاء سمعت عنه..ليلة العيد الراحلة..
حين بكيت...وسمعت صوت بكائي يشق جدران قلب أمي وهي تنظر لي بقلة حيلة..
خلق كل ذلك..كثيرا من التمرد في كياني..
ورسمت للمستقبل لوحة وحشية الملامح في أفكاري..لا بد لي يوما..أن أسرق تلك الفرحة من كل من سلبها من طفولتي..
وأسمعني صوت الحرمان.. ورسم لي خيالات البؤس في أعين الفقر..
وكساني بعاري الجدران ..وباردها..
ليتها هذه الأيام تنقضي سريعة.. لتباعد بيني وبين هذا الكابوس الذميم..الملامح
لما يقولون عنّا مساكين.. لسنا كذلك..ولن نكون.. هذه الروح التي بداخلي..تتمرد على جسدي وترفض الخنوع..
ترفض الخضوع.. لقدر لست أعلم من نقشه على جبيني.. حزنا.. وفاقة!!
حتى تلك الصبية وشوكولاها.. تنظر لي كأسمال ملقاة على رصيف مهمل ..
أو كمسخ فضائي حطّ قرب منزلهم..يشعرها بالاشمئزاز..
وكل المارة لا يلتفتون لي أصلا.. فالشارع العريض يفترش مئات الأوجه التي تشبهني شكلا.. وتبعد عني كل البعد روحا.. مشاكسة..
يعتقدون أني أنظر إلى عالم غير الذي يلبس الواقع..وأني كالطير المحلق فوق حدود أجواءه سأسقط.. ندما..
كثيرا قالت أمي.. لا تنظر إلى النجوم حتى لا تسقط وأنت تمشي..!!
فمن منّا يستطيع إمساكها!!
أجدها تتفوه بجمل غريبة...لا تلائمني.. فأنا..أنا.سأفعل هذا الذي أسموّه بالمستحيل.. لست أحب النظر لمن حولي..فأبقى مثلهم..
وقبالتي... سكن الشاطئ الأخر من الرصيف المزحوم بؤسا.. فاض وزاد عن عدد الموجودين!!
إلى متى.. سأبقى هنا.. سؤال يقض مضجع أحلامي الصغار.. ويحيل رغبتي بالطيران إلى خوف من شكل السماء.. فهي جديدة علي. . من مثلي لم يلامس صوفها.. ولم يختبر نعومة حريرها..
وقفت.. هذه حافلة المدرسة قادمة.. ربما هي ليست لأمثالي...فنحن تعلمنا مدرسة الحياة ما هو أجدى.. وأهم..
رأتني ..هي.. هذه الوالدة المفجوعة بأفكاري وطموحي والكثير من التحدي الذي يطغى علي عيني... ضمتني إليها.. مسحت عبرة قهر.. جادت بها قروحي..
نظرت إليها..لم أعد أرى سوى أدمعي التي ملأت كفي..
ثارت أنايّ المطالبة بحقوقي من كل العالم..وليس فقط من جمعية تهتم بالأطفال..نفضت نفسي من حنان حضنها.. مغادرا إياه.. بصمت دامي..دامع..
أرادت أن تستوقفني .. ولكن كيف.. والقدر على الرصيف الأخر يناديني وموتي!!!
كدت أصل للحافلة.. أدرت وجهي..أنظر لها..بحنو..ولأكن صادقا كانت أول نظرة حنونة أبعثها لها..وكأني أعلم.. أنني سأهديها المر بعد لحظات..
صراخ يتعالى.. لم أشعر بشيء.. سوى ذاك الخدر الجميل..يطغى على عقلي الثائر..
فيمنحني بعض السكون .. من تشرد طفولتي بين الرصيفين..
تعالى الصخب.. بدأت أميز صوتها من بين الصرخات.. كانت تندب .. نظرت إليها
يخيل لي.. أن الحنو تحول لتمرد من نوع جديد..
دوما خافت علي.. وخشيت من عيني.. حتى هذه اللحظة.. وأنا أهديها أخر النظرات..وكثير من الحزن الذي يولد ما بعد موت عزيز!!!


توقيع : فدك
زهرة الشرق
zahrah.com

فدك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس