عرض مشاركة واحدة
قديم 23-11-14, 10:00 AM   #3
 
الصورة الرمزية هيام1

هيام1
مشرفة أقسام المرأة

رقم العضوية : 7290
تاريخ التسجيل : Apr 2007
عدد المشاركات : 15,153
عدد النقاط : 197

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ هيام1
رد: ،، شاعرين في العصر الجاهلي سميا بالمرقشين ،،


[quote=هيام1;526226]وتمضي القصة بأسلوب درامي إلى أن المرقش حين علم أدمن زيارة القبر والبكاء عليه، والنوم عنده حتى سمع يوماً صبيةً يلعبون فاختصموا في كعب فذكر

صاحبه أنه حازه من الكبش الذي ذبح لإيهام المرقش، فعرف المرقش التفاصيل من الغلام، وشد رحاله، ومعه خادمته وخادمه إلى ديار أسماء، فنزلوا كهفاً

بأسفل نجران، وهي أرض مراد، وكان المرقش لشدة معاناته قد مرض مرضاً شديداً، فكان الخادم والخادمة تحملانه . ويلتقي المرقش راعي أسماء ويطلب

منه أن يضع خاتمه في اللبن الذي يُحمل لها كل مساء، فتعرف أسماء أن حبيبها في كهف خبّان، أو كهف جبار، فتطلب من زوجها أن يذهبا إليه، فلقياه واحتملاه

إلى أهلهما، فمات عند أسماء، ودفن في أرض مراد، وكان آخر ما قاله قصيدته :

سرى ليلاً خيالٌ من سليمى * فأرقني وأصحابي هجودُ
ومما تذكره القصة أن الغفليّ، وكانت معه وليدة المرقش قد تآمر على حياته بعد أن ملّ منه، فسمعه يقول للوليدة : اتركيه فقد هلك سقماً، وهلكنا معه ضرّاً وجوعاً، وكان المرقش يكتب، فكتب على مؤخرة الرحل :

يا راكباً إما عرضتَ فبلّغنْ * أنس بن عمروٍ حيث كان وحرملا
لله درّكما ودرُّ أبيكما * إن أفلتَ الغُفليُّ حتى يُقْتلا
من مبلغُ الفتيان أنَّ مرقشاً * أضحى على الأصحاب عبئاً مثقّلا
ذهب السباع بأنفه فتركنه * يَنْهَسْنَ منه في القفار مجدَّلا
وكأنما ترِدُ السباع بشلوه * إذ غاب جمع بني ضبيعة مَنْهلا

وتضيف القصة أن الخادم العسيف قد رجع إلى أهله، فأخبرهم بموته فقرؤوا الأبيات فأخذوه وضربوه، فأقرَّ بمكانه، فذهبوا إليه، وقد أكلت السباع أنفه.
وواضح التلفيق القصصي في القصة، وعنصر التشويق الخرافي الغريب، كما يلاحظ أنها تلتقي مع قصة المهلهل وعبديه، وكانت الأبيات الشعرية تماثل ما قيل في تلك القصة مما يجعلها واضحة التلفيق والوضع، وقد يكون مرقش قد أحب أسماء وهام فيها غير أن الأعراف الجاهلية وقفت في وجه زواجهما لانكشاف حبهما، فجاء الرواة وجعلوا منها قصة خرافية .
. إنَّ عمراً هو اسم الأكبر، … وبما أن اسميهما (عمرو) فغدا المجال الوحيد للتمييز بينهما هو العمر، فأطلقوا على العم (المرقش الأكبر) وعلى ابن الأخ (المرقش الأصغر).

2. أما حرملة : فأرى أنه من الأصوب أن يكون اسم والده لا اسمه… ولكون المرقش قد استغاث به في إحدى قصائده، وبأخيه الثاني أنس .

3. وإن تكرار وروده في تركيب اسم المرقش الأصغر، وعدّه حيناً اسمه، وحيناً اسم والده يؤكدّ كونه نسيجاً في اسمه قريباً جداً منه، وليس هناك أقرب من أن يكون اسم والده .

وهكذا نرى بأن اسمه هو عمرو بن حرملة بن سعد بن مالك على أرجح تقدير والله أعلم "

ومما يلاحظ أن الباحثة قد استندت فيما استندت إليه إلى قصة خرافية لا تصدقها الوقائع الطبيعية، وهي استغاثته بعمر وأنس بعد إحساسه بمؤامرة الغُفلي.

حياته :

لم تروِ بطون الكتب إلاّ القليل عن حياة المرقش الأصغر، واكتفت بأن وصفته شاعراً فارساً من سادة قومه، وممن شاركوا في حرب البسوس، ولم يصلنا من شعره في هذه الحرب شيء يذكر على الرغم من امتدادها وتشعب أحداثها، وكثرة وقائعها، واكتواء بكر بنارها .

ووصفت الروايات التاريخية المرقش الأصغر بأنه شاب جميل، ومن أحسن الناس وجهاً، أزرق العينين، وتلك الأوصاف صفات عمه المرقش الأكبر في جماله ولون عينيه، وأيضاً يماثله في الصفات المعنوية، كالشجاعة والذكاء وكذلك تماثلاً في قصة حبهما غير الاعتيادية حتى قيل عن الأصغر (أتيم من المرقش) ، وأضافوا إلى الأصغر أنه كان راعي إبل، وأن له صديق عمرٍ لا يفارقه هو ابن عمه جناب بن عوف .

وفي قصة حبه لابنة عجلان خادمة فاطمة بنت المنذر الثالث ملك الحيرة ثم لفاطمة، وما قيل عن مغامراته الجنسية معهما ما تنفر منه النفوس، وترفضه العقول، وتكذبه الحياة، فلقد جنح الخيال المريض بالرواة، وأخذ بهم أيّما مأخذ فانفلتوا من أي عقال، وتحرروا من كل قيد، فقالوا ما لا يُصدق ولا يقبل .

ويبدو أن هؤلاء الرواة كانوا بشكل غير منظم، ولا مقصود أيام العصر الجاهلي ممن يتبرعون لسبك القصص الغريبة الخارقة للعادة طمعاً في قضاء سمرٍ مشوّقٍ لا يُملّ . ثم جاء رواة العربية فأخذوا منهم ما أشاعوه في المجتمع الجاهلي من قبل، وما تناقلته الألسن، وسارت به الركبان حتى غدا مادة لأشعارهم، ومعيناً غير نقيٍّ لثقافتهم .

ومن هذه ما رووه عن قصة حب المرقش لهند بنت عجلان، وهي خادمة فاطمة بنت المنذر أن صديقه وابن عمه جناب بن عوف قد أخبره أن ابنة عجلان تأخذ في كل ليلة رجلاً من الذين يستقون الماء لينام عندها، فأقام المرقش عند الماء، فلما رأته بنت عجلان أُخذت بجماله وشغفت بحسنه فأخذته فبات عندها، ثم تستمر القصة لتروي ما لا يستطيع اللسان أن يلفظه وما ينبو عن كتابته القلم ؛ وملخصه أن فاطمة بنت المنذر أعجبت بليلة المرقش عند ابنة عجلان، وطلبت مقدمه، فقدم عليها تحمله ابنة عجلان على ظهرها لأن حرس القصر ينثرون التراب حول قبة فاطمة، ويجرون عليها ثوباً ويحرسونها فلا يدخل عليها إلا خادمتها، وفي الصباح يرسل الملك برجال يقتفون الأثر وهم الذين يعرفون بالقافة فينظرون أثر من دخل إليها ويعودون فيقولون : لم نر إلاّ أثر بنت عجلان .

فلما كانت تلك الليلة التي حملت فيه ابنة عجلان المرقش على ظهرها وحزمته إلى بطنها بثوب، وأدخلته إليها فبات معها، فلما أصبح بعث الملك بالقافة، فنظروا، وعادوا إليه فقالوا : نظرنا أثر بنت عجلان، وهي مثقلة .

ولبث على هذه الحالة مدة، وكان يراقبه جناب بن عوف، فقال له : ألم تكن عاهدتني عهداً لا تكتمني شيئاً، ولا أكتمك ولا نتكذب ؟!! فما كان من المرقش إلاّ أن أخبره بمغامراته مع فاطمة، فقال له : لا أرضى عنك، ولا أكلمك أبداً، أو تدخلني عليها، وحلف على ذلك .

فانطلق المرقش به إلى المكان الذي يلتقي به ابنة عجلان، فأجلسه فيه وأخبره بما يفعل، وكيف يصنع إذا دخل على فاطمة، وكان متشابهين غير أن جناب بن عوف كان أشعر مما جعل فاطمة تنكره وترتاب به، فدفعته عنها وقالت : قبح الله سراً عند المُعيدي، فرجعت به بنت عجلان، فلما رآه المرقش أدرك أن أمره قد فُضح، فندم ندماً شديداً جعله يعضُّ على إصبعه حتى قطعه، وله في ذلك قصيدة شهيرة منها إشارته إلى قطع إصبعه :

ألم ترَ أنّ المرءَ يجذم كفّه * ويجشم من لوم الصديق المجاشما

وأصبح من حينها مضرب مثل إذ يقال (أتيم من المرقّش).

تلك هي قصة حب المرقش إذلم تستطع سخونة أحداثها وحرارة مفاجآتها أن تذيب برودة الكذب والتلفيق التي غطتها بكل جزئياتها، ففاحت روائح الكذب منها بحيث لم تترك لأيِّ باحث ناقد أن يكلف قلمه في نقدها أو يمنحها شرف الدراسة الهادفة .

غير أن هذه القصة غير المشرفة تجعلنا ننظر إلى زاوية أخرى نراها معتمة وهي حقيقة شخصية المرقش الأصغر ؛ فهي تبدو غير منفصلة عن شخصية المرقش الأكبر إلاّ في هذه القصة، وما قيل بأنه أشعر من عمه، وليس هذا بدقيق إلاّ من ناحية فصل الشعرين، وانتقاء أجود ما فيهما ونسبته إلى الأصغر.

وقد رأينا أنهما تشابها في الاسم، وفي الأوصاف المادية والمعنوية . وفي الأحداث إذ خاضا حرب البسوس، وفي تجربة حب بائسة .

وقد روى الرواة سبباً لتسمية الأكبر بالمرقش . ولم يرووا للأصغر أيَّ سبب لتسميته به. ألا يدعو كل هذا إلى الشك بشخصية الأصغر فضلاً عن أن شعره بألفاظه ومعانيه صورة عن شعر الأكبر، وقد تداخل شعرهما ونسب إلى كل واحد منهما بعضه، كالبيتين اللذين قيل إن المرقش الأكبر كان مع عمه ثعلبة ساعة مقتله، فقد نسبهما المفضل للأصغر .


توقيع : هيام1
قطرة الماء تثقب الحجر ، لا بالعنف ولكن بدوام التنقيط.


زهرة الشرق

هيام1 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس