عرض مشاركة واحدة
قديم 02-06-12, 12:21 PM   #4
 
الصورة الرمزية حبىالزهرة

حبىالزهرة
المراقب العـام

رقم العضوية : 1295
تاريخ التسجيل : Oct 2003
عدد المشاركات : 29,779
عدد النقاط : 263

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حبىالزهرة
رد: وثيقة شرعية لأحكام الجهاد وإجراء الأحكام الشرعية والخلافة


رابعاً: الخلافة

٭ الإمامة العظمى من أعظم مقاصد الدين، وهي نيابة عن النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، والسعي في إقامتها متوقف على القدرة والإمكان.




٭ إذا شغر الزمان عن السلطان لضعف أو عدم قدرة، بقي الاجتماع على المنهج، وعدم التفرق في الدين، والسعي من خلال العلماء والمصلحين إلى إقامة مقاصد الوحدة والائتلاف، في حدود الوسع والطاقة، وأدنى ذلك ما تستقيم به أمورهم في محلتهم، ويبقى به اجتماعهم على الإسلام. ولا ضير أن يجد المسلمون صيغة للوحدة تحقق لهم مقاصد الخلافة وغاياتها من القوة والمنعة في حدود السعة والمتاح.



وذلك كمنظمة التعاون الإسلامي التي ترشحت روسيا لعضويتها فهي نوع من جمع الكلمة، وقد أصل ذلك السنهوري بعد سقوط الخلافة، فالخلافة جمع الكلمة، ونصرة الملة وإقامة السلام من خلال رد العدوان أو المعاهدات إذ «معظم مسائل الإمامة عرية عن مسلك القطع خلية عن مدارك اليقين» كما في «الغياثي».




فالاجتهاد مفتوح لإيجاد الصيغة الأفضل وليس القتال السبيل الأمثل، ولاسيما في زمن أسلحة الدمار التي يخالف استعمالها كل ما جاءت به رسالة الإسلام والرسالات السماوية.




ومنذ نهاية القرن الأول لم يجتمع المسلمون في دولة واحدة، فقد قامت دولة الادارسة في المغرب والدولة الأموية في الأندلس، وما اقتتل الناس من أجل جمع الناس على خلافة واحدة، لأن ضرر القتال أشد من انعدام خلافة واحدة.



خامساً: المواطنة والتعايش السلمي




٭ الوطنية والانتماء للوطن ليست أفعالا تتجلى في وقت الحروب وعند الملمات فحسب ولكنها سلوك دائم في النفس تنضبط به علاقته بغيره ممن يشاركونه الوطن ويقاسمونه حبه، فهو يتعايش معهم ـ مسلمين وغير مسلمين ـ بما ينفع الوطن ويعزز قيمته وقدرته.




٭ لا يجوز التعدي على المواطنين غير المسلمين والتعرض لأموالهم إذ الانتماء للوطن والتعايش فيه بروح الإسلام يستلزم العدل مع كل قاطنيه والإحسان إليهم، ممن يقومون بحقوق المواطنة حتى وإن كانوا على غير ديننا، والتاريخ خير شاهد على عدل الإسلام مع غيره ممن يقيمون بين ظهراني المسلمين ويعيشون تحت سلطان الإسلام.




٭ لقد بلغ الإسلام من العدل في معايشة أهل الكتاب مبلغا تعجب منه أهل الكتاب أنفسهم، فلقد نهى الإسلام عن ظلمهم وأمر بالعدل معهم والبر بهم والإحسان إليهم، فلم يكتف الإسلام بتركهم وما يعبدون وفقط (لا إكراه في الدين) (البقرة: 256)، وإنما منعهم ودافع عنهم وذاد عن أعراضهم وحقوقهم وأوجب على الحاكم المسلم الدفاع عن كنائسهم ومعابدهم وأديرتهم وسائر أماكن عبادتهم ما شملهم عقد الذمة، وذلك حفظا لعهدهم ووفاء لذمتهم.




يجب احترام قوانين البلد الذي يقيم فيه المسلم والالتزام بها في ظل تمسكه بدينه مادامت تلك القوانين والأنظمة تعزز قيم العدالة والكرامة الإنسانية واحترام الإنسان فإن مبدأ التعايش السلمي وقبول الآخر كما أنه سنة المسلمين مع غيرهم في بلاد الإسلام فكذلك هو سنة المسلمين مع غيرهم في غير بلاد الإسلام، كما كان سنة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أرض الحبشة، فلقد عاش صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلاد الحبشة فلم يخرقوا لها نظاما، ولم يخالفوا لها قانونا ولم ينتهكوا سيادتها ولا أخلوا بأمنها، وذلك كله مع حفاظهم على دينهم واستمساكهم بتوحيدهم لربهم، والتزامهم شرائع الإسلام في إطار علاقة رشيدة من حسن الجوار، وحديث فديك الذي رواه البيهقي وغيره هو المنطبق على وضع الأقلية (أن يصلح نفسه) ونصه: «يا فديك أقم الصلاة وآت الزكاة واهجر السوء واسكن في دار قومك حيث شئت».




فالمسلمون مطالبون بمعاملة الناس جميعا بالأخلاق الحسنة قال تعالى (وقولوا للناس حسنا) [البقرة: 83] وجاء في الحديث: «وخالق الناس بخلق حسن».




ومن الحديث: «المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب».




فلاحظوا أنه استعمل كلمة الناس التي تشمل المسلم وغير المسلم، لأن أصل العلاقة مع غير المسلم هي: المسالمة والمحبة بين الناس، ففي الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».




يقول الحافظ ابن رجب في شرحه لهذا الحديث: إن الأخوة الواردة في هذا الحديث تشمل الأخوة في الإنسانية. وكذلك يقول الإمام النووي.




وقرر الاسلام العدل بين الأفراد والأمم (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) (النحل: 90)، فقرر بذل المعروف، وإطعام الطعام، ودفع جزء من المال للفقراء، تكريسا للتكافل والتضامن في المجتمع.




وأقام العلاقة مع المخالف في الدين على المودة، والبر، قال تعالى (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) [الممتحنة: 8]، يقول ابن العربي المالكي: «أي تعطوهم قسطا من المال».




وقال تعالى: (لا إكراه في الدين) (البقرة : 256)، وأمر بالسلام: «وأن تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف».




٭ الإسلام دين انفتاحي يتفاعل مع الآخرين ويتعايش معهم فهو لا يكرس العزلة ولا يؤيد الرهبانية ولكنه يؤمن بالحوار والتفاعل المثمر والبناء ومع إقرار الإسلام بسنة التدافع القدرية فإنه يقر مبدأ تدافع الحضارات وتلاقيها، لا صدام الحضارات وتصارعها فسنة التدافع لا تستلزم الصدام، والتعايش والحوار بين الحضارات إحدى صور التدافع السلمي الحضاري، وهي الأساس الذي اعتمده الإسلام لضبط علاقته بالحضارات الأخرى، بما يخدم الهدف الأساسي من التدافع الحضاري وهو عمارة الأرض ومنع حدوث الفساد (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين) [البقرة: 251].




إن السيادة الحقيقية في عالم الأمم والحضارات هي سيادة الأخلاق والمبادئ والقيم، لا سيطرة البطش والقوة والجبروت، ومن هذا المنطلق فإننا نؤمن بضرورة التعايش السلمي، فنؤمن بتلاقي الحضارات لا بصدام الحضارات، ونؤمن بتدافع الحضارات لا بصراع الحضارات.

حبىالزهرة

اللهم وحد المسلمين على طاعتك

وأتباع هدي نبيك محمد صلى الله عليه وسلم


توقيع : حبىالزهرة

الصدق في أقوالنا أقوى لنا
والكذب في أفعالنا أفعى لنا


زهرة الشرق .. أكبر تجمع عائلي

حبىالزهرة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس