تزايد الدعوات إلى إنشاء اتحاد كونفيدرالي يجمع دول الخليج
الثلاثاء 10 مايو 2011 الأنباء
الرياض ـ إيلاف: دفعت الأحداث الأخيرة التي وقعت في البحرين والتهديدات الإيرانية المستمرة لتلك المملكة الصغيرة ولدول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، الكثيرين إلى إعادة المطالب بإنشاء اتحاد كونفيدرالي يجمع دول الخليج لمواجهة تلك التحديات، على ألا ينحصر هذا الاتحاد في المجال الأمني والعسكري بل تعدى ذلك إلى المجالات كافة، خصوصا أن القواسم المشتركة بين دول الخليج أكثر من أن تحصى.
ظلت دعوات إنشاء كونفيدرالية خليجية طوال السنوات الماضية شعبية في الدرجة الأولى، لكن الأحداث الأخيرة في البحرين دفعت جهات رسمية عدة إلى الانضمام للداعين إلى تنفيذ هذا المطلب، وسط اعتراف من بعض المراقبين بصعوبة تطبيقه لأسباب ومبررات متعددة تتربع التوجهات السياسية لدول الخليج على رأسها.
وتبدو البحرين أكثر دول الخليج تحمسا لإنشاء الاتحاد الكونفيدرالي، إذ أقر مجلس النواب البحريني مقترحا بصفة مستعجلة لتنفيذ الاتحاد بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي، وبرر المجلس إقرار هذا المقترح بالقول «إن البحرين تحتل موقعا إستراتيجيا وتتمتع بثروات طبيعية ومركز مالي ما يجعلها محل مطامع الدول الأخرى، إضافة إلى الأخطار الأمنية التي تتهدد البحرين وتمس كيان دول مجلس التعاون».
وقال مجلس النواب البحريني إن تطبيق الاتحاد الكونفيدرالي يتم من خلال احتفاظ كل دولة بسيادتها المطلقة، لكنها تفوض بموجب اتفاق مسبق بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات، وذلك من دون أن يشكل هذا التجمع دولة أو كيانا.
ويرى أستاذ السياسة في جامعة الملك سعود في الرياض د.صالح الخثلان أن مجلس التعاون تقدم خطوات متقدمة جدا، وتؤسس للكونفيدرالية في الخليج، مثل السوق الخليجية المشتركة، وتوحيد العملة ودرع الجزيرة، لكن الخثلان شكك في تصريحات لـ «إيلاف» في سبب التأخير لتفعيلها، قائلا إن «الإرادة موجودة، ولكن يبدو أن الأجهزة الإدارية عاجزة أو مترددة في التصعيد إلى المستوى التكاملي، رغم الأخطار التي تواجه الخليج، وفي مقدمتها الخطر الإيراني، وهذا مبرر مشروع للتكامل والارتقاء، مثلما كان تأسيس المجلس بسبب التهديد الإيراني». وقال الخثلان «مع توجهات السياسة الإيرانية الخارجية، لابد من تحرك أفضل على المستوى الجماعي، لأن ذلك أفضل وبكل المقاييس من التحرك الفردي».
وأضاف الخثلان لـ «إيلاف»: «الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى، ويعزز ذلك ما حدث في البحرين، وشبكات التجسس في الكويت، ولكن من قراءتي لما يدور بخصوص النخب والقيادات، أظنها لا ترى أن الوقت قد حان، ويكتفون بالآليات الموجودة، وقد يصعدون من مستوى التكامل وفق إطار المجلس، لكن ليس باتجاه الكونفيدرالية رسميا»، وأضاف «ما يحدث في اليمن يؤكد أيضا أن دول الخليج بدأت تتحرك جماعيا في الوقت الحالي، بعدما أحست بمعنى الخطر الإقليمي على أمنها، وهذه فرصة يمكن البناء عليها».
وعن مجلس التعاون الخليجي، وأنه منذ تأسيسه لم يحقق أهدافه الكبرى سوى في ظروف وقتية، وإن كان ذلك يعتبر مؤشرا الى أن الكونفيدرالية صعبة التحقيق مادام المجلس لم يستطع ذلك، قال الخثلان «هناك إنجازات للمجلس بالتأكيد وهي معروفة، ولكن إشكالية التنفيذ قائمة، فهل المشكلة في بيروقراطية الأجهزة الإدارية، أو من التسويف، أظن الظروف الحالية تدفع إلى إعادة النظر في الكونفيدرالية، فمشكلة الخليج لا تقتصر على المشاكل الخارجية فقط، بل إن دول الخليج لديها تحديات عدة، منها التركيبة السكانية والطائفية والأنظمة الحاكمة وشرعيتها وما يتعلق بنظامها السياسي، وكل هذه من المفترض أن تؤخذ في الاعتبار، وأن تقود إلى تحرك عاجل، صحيح بعضها يمكن حله داخليا ولكن الأفضل هو حله تكامليا بين دول المجلس».
وأضاف متسائلا «هل وصل أصحاب القرار إلى هذا المستوى من القناعة بالتقدم خطوات إلى الأمام لتحقيق وحدة خليجية حقيقة أم لا؟، ولكن عموما وقياسا بتجارب إقليمية أخرى، تعتبر تجربة مجلس التعاون ناجحة إذا ما قورنت بالجامعة العربية أو الاتحاد المغاربي أو الاتحاد الافريقي، رغم تطوره أخيرا، فرغم التطورات والمتغيرات، إلا أن مجلس التعاون بقي متماسكا وتخطى كثيرا من العقبات، وهو ما يحسب له، رغم أنه أقل من الطموحات ورغم التباينات أحيانا بين أعضائه على مستوى بعض القضايا».
ومن جهته يقول في هذا الخصوص المحلل السياسي السعودي د.عبدالله اللحيدان لـ «ايلاف» إن الكونفيدرالية هي خطوة متقدمة على طريق الفيدرالية الاتحادية، ولكنها لا تصل الى مستوى الدولة الاتحادية، مؤكدا ان «الدول المكونة للاتحاد الكونفيدرالي لا تفقد صفتها القانونية الدولية تماما، بل مازالت تحتفظ بالكثير من مظاهر السيادة».
ويرى اللحيدان أن عنصر الاختلاف مع المجلس الحالي يكمن في «تقوية الجهاز المركزي (الأمانة العامة حاليا) خصوصا ما يتعلق بالسياسة الخارجية والأمن (مثلا تكون اجتماعات وزراء الخارجية أسبوعية وتوفير قوة أمنية ضاربه تحت قائد مركزي تابع للجهاز المركزي للاتحاد الكونفيدرالي»).
وأضاف اللحيدان لـ«إيلاف » ان «الاستمرار في التعاون الاقتصادي الذي وصل مرحلة السوق المشتركة والاتحاد الجمركي حاليا وكذلك المضي قدما في خطط الاتحاد النقدي، وان لم تنضم كل الدول، وان اخذ وقتا طويلا، وإعلان الكونفيدرالية مهمة حاليا لتوجيه ضربة قاضية لمخططات إيران في الخليج، وتفعيل دور دول الخليج للاستفادة من التغيرات التي تحدث في الدول العربية»