عرض مشاركة واحدة
قديم 11-03-11, 02:25 AM   #6
 
الصورة الرمزية okkamal

okkamal
المشرف العام

رقم العضوية : 2734
تاريخ التسجيل : Apr 2005
عدد المشاركات : 14,839
عدد النقاط : 203

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ okkamal
رد: الثورة بين دعات الحق وعلماء السلطة


أن تضخم أجهزة الدولة في العصر الحديثوتشعبها إلى مختلف أنشطة الحياة وتملكها إلى جانب استعمال أدوات العنف ( الشرطة ،الأمن ، الجيش ، أجهزة الاستخبارات . . إلخ )، أدوات تمكنها من تشكيل العقولوصياغتها وخداعها( الإعلام،التعليم . . إلخ ) وأدوات التحكم في الإنتاجوالاقتصاد ومستوى حياة الأفراد المعيشيــة وقدرتها على زيادة هامش التحكم فيالمجتمع وزيادة توسيع صلاحياته المركزة وإخضاعه من فوقه بشتى أنواع الإخضاع ، كلهذا يقتضي بالضرورة العقلية والواقعية عدم ترك السلطة التي هذا شأنها بلا قيود ،لأن سوء استعمال السلطة والحالة هذه يؤدي إلى كوارث شاملة ماحقة قد تصل إلى تقويضالمجتمع وزواله ، أو تغير جذري في تاريخه ، وكم من أمم ودول زالت وصارت تاريخاً ،بسبب الاستبداد وترك السلطة بلا قيود .ومعلوم أنالإسلام قد جاء بتحصيل المنافع والمصالح، وإلغاء وتفويت المضار والمفاسد في الدين والدنيا بحسب الاستطاعة ،وتنظيم أحوالالرعية لذا ندرك ما أوتيه صحابة النبي صلى الله عليه وسلممن الفقه العميق ، والنظر الدقيق ، وبيانه أن علماؤنا يسمون ولاية المسلمين بالإمامة الكبرى والإمامة فيالصلاة بالإمامة الصغري وهي فرع منها،فيعلمنا صلى الله عليه وسلم أن إمام الصلاة يليه أولو الأحلام والنهى كما قد صح في الحديث،وهم بإزاء أهل الحلوالعقد في النظام السياسي وعلى المأمومون أن يختاروا لإمامتهم أقومهمبأمر الصلاة كما صح في الأحاديث، وكذلك الأمة تختار للإمامة العظمى أقومها بهابصيرة في الدين وقوة في سياسة الدنيا به،كما قال تعالى(أُوْلِى الأَيْدِيوَالأَبْصَار )ثم الإمام مقيد بأداء الصلاة كما في الشرع ، ليس له أنيتجاوز ذلك ، وكذلك الإمام في النظام السياسي مقيد بممارسة مهامه وفق الشريعة ليسله أن يتجاوز ذلك ، فإذا بدر من الإمام خطأ في الصلاة نُبِّه على ذلك – علناً لاسراً – ممن يليه وهو مقصود اختيارهم لهذا الموضع ، وذلك لأن الخطأ هنا يتعدى لغيرهوليس قاصراً على نفسه حتى يسر إليه بالنصيحة ، وكذلك في النظام السياسي ، يوضع أهلالحل والعقد وراء الإمام لينبهوه إذا أخطأ ، فإن فعل ما يقتضي بطلان الصلاة عامداًفارقه المصلون إذ قد بطلت صلاته،وكذلك في النظام السياسي إن أبطل الشريعة(دستورالدولة الإسلامية ) ويخبرناصلى الله عليه وسلم بأنه ممن لاترفع لهم صلاتهم من أم قوم وهم له كارهون،فكيف بمن حكم شعب وهم له كارهون فهذا بإزاء هذا ، وذاك بإزاء ذلك ،( ولو كان من عندغير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً )، فتدير عظمة هذا الدين،ولهذا وجدنا في الأحاديثأعلى درجات الحض على العمل بهذا المبدأ، وذلك أن النبي rجعلأفضل المسلمين عملاً من ينتقد السلطة إذا جارت كما روى النسائي أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم أي الجهادأفضل؟ قال : (كلمة حق عند سلطان جائر )،وعن جابر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيد الشهداء حمزة،ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله)رواهالحاكم والضياء في المختارة،ومعلوم أن الجهاد أفضل متطوع به، وفي هذاالحديث أن أفضله هو كلمة الحق الناقدة لجور الحاكم.وليس في هذا ما يقتضيإسراراً لكلمة النقد ، بل هو إلى الحض على إعلانها أقرب ، لأن ما جعلت أفضل الجهادإلا من أجل أن في الإعلان التعرض لبطش الظالم وفي ذلك أعظم البذل للجهد وارتكابالمشقة في سبيل الله تعالى ، وإما الإسرار فليس فيه في الغالب بذل النفس لأنه ليسمظنة القتل غالباً ، ولأن في ذلك تخويف الحاكم الجائر من تشجيع المجاهر بالإنكارلغيره على الإنكار أيضاً مما يؤدي إلى ارتداعه عن الظلم،فالحاكم في نظر الإسلام وكيل عن الأمة أو أجير عندها، ومن حق الأصيل أن يحاسب الوكيل أو يسحب منه الوكالة إن شاء، وخصوصًا إذا أخل بموجباتها. فليس الحاكم في الإسلام سلطة معصومة بل هو بشر يصيب ويخطئ، ويعدل ويجور، ومن حق عامة المسلمين أن يسددوه إذا أخطأ ويقوموه إذا اعوج. وهذا ما أعلنه أعظم حكام المسلمين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الخليفة الأول أبو بكر في أول خطبة له: " أيها الناس، إني وليت عليكم ولست بخيركم، فإن رأيتموني على حق فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فسددوني .. أطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإن عصيته، فلا طاعة لي عليكم. وعقد البيعة كسائر العقود، يشترط فيه ما يشترط فيها من حيث الجملة، وهو أشبه العقود بعقد الوكالة، حيث الأمة هي الأصيل، ومن تختاره إماما لها هو الوكيل عنها في القيام بما أوجب الله على المسلمين القيام به، من إقامة العدل والحقوق والحدود والمصالح التي يقوم بها الإمام نيابة عن الأمة بموجب عقد البيعة، ويؤكد ذلك أن الحق فيها هو للأمة تعقدها لمن تشاء وتصرفها عمن تشاء، لا ينازعها في ذلك أحد كما قال الماوردي: (فإن تنازعاها – أي الإمامة – وادعى كل واحد منهما أنه الأسبق، لم تسمع دعواه،ولم يحلف عليها، لأنه لا يختص بالحق فيها، وإنما هو حق المسلمين جميعا، فلا حكم ليمينه ولا نكوله عنه، ولو أقر أحدهما للآخر بالتقدم خرج منها المقر ولم تستقر للآخر؛ لأنه مقر في حق المسلمين) وقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية(لما انحصر الترشيح بين عثمان وعلي t: (نهض عبد الرحمن بن عوف tيستشير الناس فيهما، ويجمع رأي المسلمين، برأي رءوس الناس جميعا وأشتاتا، مثنى وفرادى، سرا وجهرا، حتى خلص إلى النساء في خدورهن، وحتى سأل الولدان في المكاتب، وحتى سأل من يرد من الركبان والأعراب إلى المدينة، وفي مدة ثلاثة أيام بلياليهن)
وقال عمر: (لن يعجز الناس أن يولوا رجلاً منهم فإن استقام اتبعوه، وإن جنف [أي مال] قتلوه، فقال طلحة: وما عليك لو قلت: إن تعوج عزلوه؟ فقال عمر: لا، القتل أنكل لمن بعده)( ابن جرير الطبري 2/57٢)وقد جاء الأشعث ومعه جماعة من أهل الكوفة إلى عمر يطلبون منه عزل سعد بن أبي وقاص، أمير الكوفة، وبطل القادسية، وخال رسول الله، فعزله عمر نزولا عند رغبتهم، مع ثقته بسعد، ثم سألهم عمر فقال: (إذا كان الإمام عليكم فجارومنعكم حقكم وأساء صحبتكم ما تصنعون به؟ قالوا: إن رأينا جورا صبرنا. فقال عمر: لا والله الذي لا إله إلا هو، لا تكونون شهداء في الأرض حتى تأخذوهم كأخذهم إياكم، وتضربوهم في الحق كضربهم إياكم، وإلاّ فلا)( ابن شبة ٣/ ٨١٦ بإسناد جيد على شرط البخاري،وقال الإمام عبدالرحمن بنأبي بكر الحنبلي في كتابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ص201: (والمقصود أنه كانمن عادة السلف الإنكار على الأمراء والسلاطين والصدع بالحق وقلة المبالاة بسطوتهمإيثاراً لإقامة حق الله سبحانه على بقائهم واختيارهم لإعزاز الشرع على حفظ مُهَجهمواستسلاماً للشهادة إن حصلت لهم ) وقال : ( يجوز للآمر بالمعروف والناهي عن المنكرأن يعرض نفسه للضرب والقتل إذا كان لأمره ونهيه تأثير في رفع المنكر أو كسر جاهالفاسق أو تقوية قلوب أهل الدين ). قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى في بيان هذا الموضوع: (السلطان يؤاخذ على ما يفعله من العدوان ويفرط فيه من الحقوق مع التمكن (فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد، وتعطلت الحقوق والحدود، وارتفعت الصيانة، ووضحت الخيانة، واستجرأ الظلمة، ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه، وتداعى الخلل إلى عظائم الأمور، وتعطيل الثغور، فلابد من استدراك هذا الأمر المتفاقم، وذلك أن الإمامة إنما تعنى لنقيض هذه الحالة، فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة(السياسة) فيجب استدراكه لا محالة، وترك الناس سدى ملتطمين لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى لهم من تقريرهم على اتباع ونصب من هو عون الظالمين، وملاذ الغاشمين، ومعتصم المارقين) لقد أجمع الصحابة – رضي الله عنهم – على أن الإمامة إنما تكون بعقد البيعة بعد الشورى والرضا من الأمة دون إكراه.كما أجمعوا على أنه لا يسوغ فيها التوارث ولا الأخذ لها بالقوة والقهر، وأن ذلك من الظلم المحرم شرعا.غير أن الأمر الواقع بدأ يفرض نفسه، وصار بعض الفقهاء - بحكم الضرورة -يتأولون النصوص لإضفاء الشرعية على توريثها وأخذها بالقوة؛ لتصبح هاتان الصورتان بعد مرور الزمن هما الأصل الذي يمارس على أرض الواقع، وما عداهما نظريات لاحظ لها من التطبيق العملي؟!


okkamal غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس