|
كيف يتحرك النص الأدبي ؟ حسان نموذجا
كيف أعرف تحرك الشاعر داخل النص ؟ ومدى تفاعله مع الحدث ؟
أولا وأخيرا : تحليل الصورة .
وماهي الصورة ؟
الصورة مزيج بين العقل والروح بين المنطق والعاطفة .
عفت ذات الاصابع للشاعر الكبير حسان نموذجا:
الوقوف على الاطلال اولا :
عَفَتْ ذَاتُ الأصَابِعِ فَالجِوَاءُ، إلى عَذْرَاءَ مَنْزِلُهَا خَـلاءُ
دِيَارٌ مِنْ بَني الحَسْحَاسِ قَفْرٌ، تُعفيِّها الرّوَامِسُ والسّمَاءُ
وكانَتْ لا يَزَالُ بِهَا أنِيسٌ، خِلالَ مُرُوجِهَا نَعَمٌ وَشَــــاءُ
ماذا يريد الشاعر من الوقوف هنا ؟ وماعلاقتها بفكرة الدفاع عن الرسول (ص) ؟
جميع من فسّر هذه القضية من الادباء القدماء والمعاصرين يرجعون العلة الغائية من الوقوف على الاطلال الى لفت انتباه المتلقي بمايثير مشاعره ويحرك في دواخله رياح الحنين الى الصبا والى تلك الربوع المخصبة ’ وماكان يدور فيها من حياة وحركة من عشق وأنس ’ ومن حل ومن ترحال ’ ولأن المرء نزّاع الى وطنه بالفطرة وهذا مافعله حسان هنا جريا على سنة من سبقه من الشعراء . وهذا ماأطلق عليه التفكير الجمعي’التفكير في إطار الجماعة ’ وهذه في حد ذاتها أعتبرها وحدة عضوية .
وهذا التنقل والتنوع هو مايبرر قضية المطولات خشية السآمة والملل .
الشعر المعاصر اليوم غير قادر على التنوع والانتقال .
مايهمنا هنا هو ماعلاقة هذا الوقوف بفكرة الدفاع عن رسول الله (ص)؟
عَدِمْنَا خَيْلَنا، إنْ لم تَرَوْهَا ’ تُثِيرُ النَّقْعَ، مَوْعِدُها كَدَاءُ
نعم هناك في اعتقادي وحدة في داخل كل قسم من أقسام القصيدة ’ غير أنها نابعة من محيط الشاعر ومن إيمان الجماعة بمايختلج في ضمير الشاعر من مشاعر صادقة .
أمر آخر أنا على يقين منه ’ أن منطق الشعر يختلف كل الاختلاف عن منطق الفكر . منطق الشعر عبارة عن مزيج من منطق اللغة الدلالية ’ ومنطق الخيال الفني وفضاءاته ’ ومنطق الايقاع الموسيقي ’ ومنطق الصورة البلاغية ’ ومنطق الاحاسيس المرهفة ’والمشاعر الجياشة ’ ومنطق الحدث .
ومنطق الفكر عبارة عن منهاج عقلي تجريدي يعتمد المنهج الاستقرائي أو التاريخي لإثبات قضية أو نفيها .
لاينتظر من الشاعر عند تناوله الحدث ’ أن يقوم بالتعبير عنه تعبيرا رياضيا .
إذن عقلية الشاعر تتحرك في دائرة المحيط الذي يعيشه الشاعر .
لذا فإن حسان بن ثابت وهو يتفاعل مع الحدث يستحضر في مخيلته الضمير الجمعي . يستحضر الظرف التاريخي ذاك .
عدمنا خيلنا إن لم تروها , تثير النقع موعدها كداءُ
هذه وجهة نظري .
|