عرض مشاركة واحدة
قديم 20-06-10, 12:36 AM   #3
 
الصورة الرمزية okkamal

okkamal
المشرف العام

رقم العضوية : 2734
تاريخ التسجيل : Apr 2005
عدد المشاركات : 14,839
عدد النقاط : 203

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ okkamal
رد: ومازال هناك قانون يجب ان يحترم


■ فى تقديرك لماذا هذا «التخاصم» الشديد بين القضاة والمحامين الذى أظهرته هذه الأزمة؟

- رأيى الشخصى ورأى الغالبية العظمى من رجال القضاء أن علاقة المحامين بالقضاة هى علاقة الرأس بالجسد فى الجسم الواحد، ومحاولة الفصل بينهما تؤدى بالقطع إلى تدمير الرأس والجسد معاً لأنه لا قضاء دون محاماة، ولا محاماة دون قضاء وإذا اهتزت الثقة أو وهنت الهيبة فى رجال القضاء انعدمت السلطة وزالت الهيبة تماماً من شركائهم فى العدالة وهم السادة المحامون.

ومن ثم فإن الحرب المستعرة إذا حدثت بين القضاة والمحامين فهى ليست حرباً بين فريقين وإنما هى «حرب مع النفس الواحدة» والجسد الواحد، وسيدفع ثمنها جسد العدالة وهو أمر لا يقبله قاض أو محام.

■ لكن هناك من يقول إن هذه الأزمة أظهرت مدى التوتر فى العلاقة بين الطرفين؟

- الزعم بأن هناك علاقة متوترة وعدم احترام من قبل السلطة القضائية لمهنة المحاماة فرية وافتراء على الحقيقة والواقع لأن أغلب أعضاء النيابة العامة ورجال القضاء آباؤهم وأصهارهم من المحامين، ومن غير المعقول ألا يحترم الابن أباه، وأقرب مثال على ذلك أن نقيب المحامين الحالى أولاده قضاة، والنقيب السابق لديه ابن وكيل نيابة، ووكيل نقابة المحامين محمد طوسون ابنه وكيل نيابة فى أسيوط، ونقيب المحامين فى أسيوط لديه ثلاثة أولاد وكلاء نيابة والأمثلة كثيرة وفوق الحصر،

الأمر الذى يدل على مدى امتزاج القضاء والمحاماة، وعليه فإن القول بأن هناك سوء علاقة بين الطرفين فيه افتراء كما أن شيوخ المحامين الآن وأكثرهم شهرة وتأثيراً كانوا فى الأصل قضاة وعندما اكتمل عطاؤهم فى القضاء زاولوا المحاماة وأثروها بعلمهم.

■ البعض يرى أن عمليات الالتحاق بالهيئات القضائية وما يشوبها من شوائب معروفة وشائعة هى سبب احتقان المحامين الشبان مما يخلق الحقد والأزمة النفسية مع وكلاء النيابة أثناء التعامل الدورى اليومى بينهم؟

- إذا كانت هناك غصة فى النفس لدى بعض شباب المحامين الذين يعتقدون أن من حقهم أن يعملوا بالهيئات القضائية وأن فرصتهم لم تتحقق لأسباب فى نظرهم غير موضوعية أعتقد أن لهم بعض العذر.

■ ألا ترى أن عمليات الالتحاق بالهيئات القضائية تشوبها الوساطة والمحسوبية وأمور أخرى يعرفها الكافة ولم تعد الكفاءة والعلم هما شروط الالتحاق كما كان فى السابق؟

- أنا شخصياً وأبناء جيلى فى الستينيات التحقنا بالنيابة دون طلب منى أو منهم، وكانت نتائج كليات الحقوق ترسل مباشرة إلى النيابة العامة فتتولى ترشيح أوائل الكلية بقدر عدد الدرجات المتوافرة لديها وترسل النيابة إلى المرشح وتنبئه بترشيحه إذا كان راغباً فى العمل بالنيابة وفلسفة ذلك أن العمل بالقضاء ولاية وطالب الولاية لا يولى ولكن يُكلّف، وهذا كان يحدث فى جيلنا وبالتالى لم تكن هناك غصة لأن الاختيار يتم وفق الكفاءة والترتيب فى النجاح.

■ إذن ما يحدث الآن فى عملية الالتحاق بالهيئات القضائية هو السبب لما يحدث من أزمات نفسية بين المحامين وأعضاء النيابة؟

- الذى يحدث الآن أن الآلاف يتقدمون للعمل ويتم الاختيار بناء على اختبارات شخصية جعلت الكثير من الشباب يظن أنه لا تتحقق الموضوعية التى يتمنونها.

■ يرى البعض أن الاعتبارات الأمنية والاجتماعية والسياسية تتقدم كثيراً على عامل الكفاءة والعلم فى عمليات الالتحاق بهذه الهيئات.. ماذا تقول فى ذلك؟

- الأصل هو الكفاءة لأنها المعيار الوحيد الآمن الذى يطمئن إليه الجميع، فإذا كانت هناك اعتبارات أمنية وشخصية متعلقة بشخص المرشح فلا مانع من إعمال آثارها فى الاستبعاد شريطة أن يأخذ مكانه من يليه مباشرة وبهذا تتحقق فكرة تكافؤ الفرص وتنتفى روح الاعتراض.

■ فى المقابل ألا ترى أن زيادة أعداد الخريجين فى كليات الحقوق عقبة كبيرة وضغط هائل على الهيئات القضائية؟

- نحن نعانى من انفتاح غير سوىّ فى أعداد المقبولين فى كليات الحقوق، بحيث لا يتناسب حجم الخريجين مع حجم العمل المتاح فى المجتمع سواء بمجال القضاء أو جميع المجالات التى لا تستوعب أكثر من ٥٪ من عدد الخريجين ويتبقى ٩٥٪ منهم بغير عمل فيضطرون إلى الالتحاق بمهنة المحاماة وهذه المهنة كمهنة الأطباء يحتكر العمل فيها أعداد قليلة ممن حققوا شهرة واسعة، ويبقى الآخرون دون عمل ويتواجدون يومياً بمقار المحاكم والنقابات الفرعية بحثاً عن أى عمل يؤدونه.

■ هؤلاء لديهم إحساس بأن القضاء يحتاج إليهم والدليل كثرة القضايا وبطء إجراءات التقاضى بسبب النقص فى أعداد القضاة.. أليس كذلك؟

- هذا صحيح والمطلوب أن يتم تعيين خمسين ألف محام أكفاء بعد اختيارهم وتدريبهم وإعدادهم جيداً للعمل فى القضاء وبالتالى سوف يتم اختيار الأكفأ والأجود وسيترك المحتكرون للمحاماة آلافاً غيرهم يعملون.

■ ذكرت فيما قبل أن وراء هذه الأزمة جهة سياسية منظمة وجهات أخرى.. ماذا تقصد ومن هم المسؤولون عن إثارة هذه الأزمة بين المحامين والقضاة؟

- هذه الفتنة الكبرى أشعل فتيلها أربعة أطراف الأول الإخوة المحامون ومجلس نقابتهم والنقابات الفرعية التى أيدت وساندت ووقفت إلى جوار المتهمين دون أن يقرأ أى منهم أوراق التحقيق أو يعلم بمحتوياته وإنما كان تأييداً للمهنة وهذا أمر غير مقبول.

■ والطرف الثانى؟

- الطرف الثانى هو نادى قضاة مصر لأنه طالما كانت النيابة العامة هى سلطة أصيلة من السلطة القضائية تتولى التحقيق فى الاتهام واتخذت إجراءاتها فى شأنه ما كان له أن يساند أو يدافع عن عضو النيابة العامة المعتدى عليه، لأن فى تأييده ومساندته باسم القضاة تدخلاً معنوياً لدى سلطة التحقيق والحكم، وهو دعوة أيضاً للمحامين لأن يساندوا زميلهم لأن تصرفات نادى قضاة مصر جعلت من مشكلة بين محام ووكيل نيابة أزمة بين مرفقين هما القضاء والمحاماة.

■ ما الجهات السياسية المنظمة التى تمثل الطرف الثالث فى المسؤولية عن الأزمة؟

- هناك جهات سياسية منظمة استغلت الموقف أسوأ استغلال وقامت بتعبئة المتشيعين لهم من المحامين وموّلت تجمعاتهم وحشدت الآلاف منهم أمام محكمة طنطا حيث بلغ عددهم كما ذكر أكثر من عشرة آلاف محام من جميع أنحاء الجمهورية وهذه الجهة قامت بتصعيد سقف المطالبات ونادت بالإضرابات والاعتصامات وكلها تحتاج إلى تنظيم وتمويل، الأمر الذى يتعين فيه الكشف عن هذه الجهة ومعرفتها وفضحها لأنها تستهدف من وراء ذلك هدم القضاء المصرى والمحاماة معاً.

■ هل تقصد تنظيم الإخوان المسلمين؟

- لا أتهم جهة معينة لأننى لا أعرفها، وهذه ليست مهمتى ولكن أستقرئ الأحداث وأحلل ما حدث وأحاول الوصول إلى النتائج، أما معرفة هذه الجهة فهذه ليست مهمتى وإنما على المتخصصين الكشف عنها.

■ ما الذى جعلك متيقناً من أن وراء إثارة هذه الأزمة جهة سياسية منظمة أو الإخوان المسلمين كما تلّمح؟

- بالله عليك قل لى كيف يمكن أن يجتمع أكثر من عشرة آلاف محام دفاعاً عن محام شاب اعتدى على وكيل نيابة بينما هناك محام آخر أكثر شهرة وله موقع اجتماعى مشهود ارتكب ذات الجرم فى الاعتداء على أحد رجال القضاء وحكم عليه بالسجن ابتداء واستئنافاً ونفذ الحبس ولم يتحرك محام واحد للدفاع عنه أو التظاهر بسببه.

■ ومن هو الطرف الرابع المسؤول عن اندلاع الفتنة الكبرى كما تسميها؟

- أجهزة الإعلام المقروءة والمرئية هى المسؤول الرابع والتى استفحل خطرها وفتحت أبوابها وأبواقها لمحبى الشهرة والظهور على الجرائد والفضائيات من الجانبين القضاة والمحامين.

■ لكن الإعلام ينقل الحدث وليس مسؤولاً عنه؟

- الإعلام له دور فيما حدث ودوره بالسلب وليس بالإيجاب ولو أن الإعلام أغلق أبوابه أمام راغبى الكلام لانصاع الجميع وانتهت المشكلة، لكن الإعلام قام بتصوير الأزمة على أن حلها ينصب فى اتفاق الطرفين والوصول إلى حلول، وهذا غير صحيح لأن القضية أمام المحكمة ولا يملك أحد أياً كان دوره أو قدره فى المجتمع أن يتدخل لدى المحكمة بتوصية أو رجاء أو توجيه لأن ذلك يعتبر تدخلاً فى أعمال القضاء وهو جريمة يعاقب عليها القانون، وبالتالى حديث الإعلام اليومى عن الوساطات والاجتماعات التى تجرى والحديث عبر أجهزة الإعلام وتحديد مواعيد لانتهاء الأزمة ومطالبة قيادات سياسية كبيرة بالتدخل.. هذا كله أمر مرفوض ومخالف للقانون.

■ وما الذى يجب أن يكون فى تقديرك الشخصى؟

- يجب إعلاء سيادة القانون وهو أن يتوجه المتهمان ودفاعهما أمام محكمة الجنح المستأنفة غداً يطلبون من المحكمة ما يعن لهما من أوجه دفاع ودفوع وأن يستشهدوا بما لديهم من أدلة، ويقدموها للحصول على البراءة والمحكمة وحدها دون غيرها صاحبة الحق فى أن تلغى الحكم وتقضى بالبراءة أو تعدّل الحكم دون تدخل من أحد.

■ لكن المستشار أحمد الزند، رئيس نادى قضاة مصر، يدعو القضاة إلى عدم التصريح أو الخروج فى وسائل الإعلام ويقوم هو بالخروج على الإعلام ليتحدث وكذلك المحامون.. ما رأيك؟

- المستشار أحمد الزند ليست لديه سلطات لا على القضاة ولا على زملائه من أعضاء مجلس إدارة النادى ولا يملك من أمره شيئاً والذى يطلب من القضاة عدم الظهور فى الإعلام هو مجلس القضاء الأعلى، أما الأندية الاجتماعية فليست لها علاقة بما يحدث وعلى الزند وغيره أن ينحى نفسه جانباً ولا يتدخل فى قضية منظورة أو يتحدث بشأنها ويجب على القضاة والقائمين على عمل القضاء أن يعرفوا دورهم ويؤدوه بكل تفان واقتدار، كما يجب أن يعرف المحامون أنه لا سلطان على القاضى.

■ وما رأيك فى تصريحات الزند للإعلام؟

- القضية أمام المحكمة ولا يجب التحدث بشأنها وعلى الإعلام أن يغلق أبوابه أمام راغبى الظهور لحل المشكلة ويجب أن يعلم الجميع أن هذه فتنة سرعان ما تنطفئ نارها وسيعود الجميع إلى سيرتهم الأولى شركاء فى إقامة العدل يكمل البعض بعضه الآخر، لأنه لن تستطيع قوة مهما كان شأنها ومهما كان حجمها أن تفصل الرأس عن الجسد.

■ إذا ما تجاوز القضاة والمحامون هذه الأزمة.. هل يمكن أن تقوم بينهما علاقة مميزة مستقبلاً؟

- أولاً رب ضارة نافعة، وربما كانت هناك نار تحت الرماد وكان الجميع متغافلاً عنها وعلينا أن نستفيد من المحنة، وفى تقديرى يتعين أن تكون هناك مادة فى كلية الحقوق تدرس السلوكيات التى يلتزم بها القاضى تجاه المحامى، والمحامى تجاه القاضى،

ويجب أيضاً أن تكون كل اللقاءات التى تجرى بين قيادات النيابة العامة وأعضائها والقيادات القضائية تدعو إلى حسن المعاملة وحسن السلوك، وكذلك لشيوخ المهنة فى المحاماة عند تدريبهم لأبنائهم فى مكاتبهم أن يطرحوا هذه الأفكار وينقلوها إلى أبنائهم، وقطعاً سيكون لذلك أثر ناجح فى درء هذه «الفتنة الكبرى».. المهم هو أن تتجه إرادتنا جميعاً إلى القضاء على أسبابها ولا أعتقد أن ذلك أمر صعب المنال.

■ ما الكلمة التى تحب أن توجهها إلى أطراف الأزمة، خاصة أن حكم الاستئناف على المحامين فى المحكمة غداً؟

- أناشد الجميع أن يتقوا الله فى بلدهم مصر أولاً وفى القضاء والمحاماة


okkamal غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس