عرض مشاركة واحدة
قديم 02-04-10, 11:27 AM   #42
 
الصورة الرمزية حسين الحمداني

حسين الحمداني
هيئة دبلوماسية

رقم العضوية : 11600
تاريخ التسجيل : Sep 2008
عدد المشاركات : 5,666
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ حسين الحمداني
رد: من يحكم إيران ؟! ...وما معنى ولاية الفقيه


تابع

والملك فيصل عزّز من أواصر الحلف مع المعسكر الرجعي المحلّي والعالمي بعدما استولى على كلّ السلطة. كان الخطاب السعودي الكريه تجاه اليهود (لكونهم يهوداً) لا يمثّل سياسة سعوديّة رسميّة تجاه إسرائيل: على العكس. كان الخطاب العنصري يمثّل غطاءً لسياسة مهادنة نحو إسرائيل على مرّ العقود. كان فيصل يجهر بكراهية تجاه اليهود والشيوعيّة، ولا يميّز بيْن الاثنيْن. لكن هذا لم يمنعه من تعليق عدائه المُعلن لليهود (لكونهم يهوداً) في لقاءاته العديدة مع من تنتدبهم واشنطن للقائه مثل هنري كيسنجر الذي كان عزيزاً جداً على قلب الملك الذي كان يجد صعوبة في ردّ طلباته. ووقف الحظر النفطي (الشكلي، لأن بيع النفط السعودي في السوق الفوريّة استمرّ من دون توقّف) في 1973 أتى تلبية لطلب من «العزيز هنري». وخطاب فيصل ضد اليهود كان شكليّاً بالنسبة إليه لأنه لم يكن يتورّع عن ترداده حتى في لقاءاته مع اليهود الصهاينة. لكن طبيعة التحالف أو التعاون مع إسرائيل في عهده كانت سريّة للغاية، ولا نملك إلا التهكّن والملاحظة هنا. أعداء إسرائيل كانوا هم أعداء السعوديّة، وكان الملك السعودي ينطق بكلام عام لا معنى له عن النيّة بالصلاة في القدس (سبقه إلى ذلك أنور السادات). لكن المملكة كانت تموّل خطاب الإخوان والسلفيّة الجهادي لأسباب تتعلّق باستجداء المشروعيّة السياسيّة في عهد عبد الناصر، كذلك فإنّ التيّاريْن كانا مهادنيْن لإسرائيل. شغلهما الصراع مع الأنظمة الاشتراكيّة على ما يبدو.


❞لا نستطيع في عهد
الملك عبد الله التحدّث عن سياسة خارجيّة سعوديّة، بل عن سياسات خارجيّة للأمراء السعوديّين❝أما ما نُشر من وثائق من تلك الفترة في أميركا، فيبرز الدور السعودي في الضغط على حركة فتح لإسعاد الحكومة الأميركيّة. وقد نصل في تأريخ رصين لحركة فتح لدور سعودي خفي في الصعود المفاجئ أواخر الستينيات لياسر عرفات وجناح خالد الحسن في حركة فتح، وكان عامل المال مقرّراً. هناك من يشير ـــــ دفاعاً عن آل سعود، والدفاع عن آل سعود مهنة مثلها مثل المهن الأخرى في العالم العربي، وإن درّت أرباحاً أكبر ـــــ إلى العطاءات والتمويل السعودي لحركات فلسطينيّة. أولاً، إن المال السعودي كان في أكثره مالاً فلسطينياً مُقتطعاً من ضرائب تُجبى من الحكومة السعودية وتُعلن (في الماضي لأنها توقّفت) لغايات دعائيّة فقط. ثانياً، أما بعض الأموال السريّة والعلنيّة التي دفعتها بعض الأنظمة الخليجيّة لمنظمات فلسطينيّة، فهي كانت أقرب إلى خوّات أو دفعات ضمانة: كانت المنظمات المَحظيّة تتكفّل بحماية الأنظمة من أي نوع من الاعتداءات على أراضيها. قصة أبو أياد مع حكومة الإمارات معروفة: كيف وشى أبو أياد بمجموعة بقيادة أبو العبّاس كانت تنوي سرقة بنك في الإمارات. لم تعلم حكومة الإمارات أن أبو العباس حصل على جوازات السفر المُزوّرة من أبو أياد نفسه. وحصل أبو أياد على مبلغ كبير (لمصلحة جهازه) لوشايته. ولا ننسى أن بعض قيادات حركة فتح كانت تقوم بخدمات قذرة بالنيابة عن الاستخبارات السعودية، كما حصل مع المعارض السعودي، ناصر السعيد، الذي تعرّض للخطف من واحد من أسوأ الفاسدين في الثورة الفلسطينيّة في لبنان، أبو الزعيم (الذي انتفض في عام 1986 على ياسر عرفات بإيعاز أردني)، على ما يعتقد كثيرون.
أما حكم الملك فهد (والإخوة السديري)، فقد بدأ في عهد الملك خالد، لأن الأخير انصرف ـــــ على غير عادة أمراء آل سعود ـــــ للتقوى والورع، فيما انصرف الملك فهد لشؤون الحكم وشؤون ابتكار اللذّات، وخصوصاً المحرّمة. والملك فهد ارتقى بالعلاقات مع واشنطن إلى درجة التعاون في الأعمال الاستخباريّة السريّة في مناطق بعيدة جدّاً عن الشرق الأوسط. أراد فهد (الذي لا يزال رضوان السيّد يتفجّع عليه على الأقنية السعوديّة) أن يُثبت لواشنطن أن خدمات السعوديّة لا تنحصر بالنفط ومعاداة الشيوعيّة. أراد فهد إثبات الجدوى الاستراتيجيّة. الدور السعودي انتشر إلى أفريقيا وحتى إلى أميركا اللاتينيّة في عصر ريغان. لكن تظهير التحالف السعودي ـــــ الإسرائيلي برز بعد أحداث 11 أيلول.
نستطيع أن نحلّل مختلف أبعاد السياسة الخارجيّة السعوديّة ومنطلقاتها ومُقرِّراتها من جوانب مختلفة. لكن عنصر ما سمّاه المعارض السعودي فهد القحطاني في كتابه القيّم عنه «صراع الأجنحة» برز بعد 11 أيلول. لا نستطيع في عهد الملك عبد الله أن نتحدّث عن سياسة خارجيّة سعوديّة. نستطيع فقط أن نتحدّث عن سياسات خارجيّة للأمراء السعوديّين: لكل أمير سياسة خارجيّة خاصة به وجهاز استخباري خاص به. فالصلح السعودي ـــــ القطري مثلاً، لم يعبّر عن توجّهات الأمير سلمان (الساعي بجهد وراء المُلك، الذي تلقّى صفعة قويّة بإبعاده عن ولاية العهد عبر تعيين شقيقه، نايف، خليفة لسلطان، وخصوصاً أن نايف هو الأمير الأقل شعبيّة بين الأمراء ربما بسبب تمرّسه بالتعذيب في وزارته وفي بثّ الذعر من خلال شرطة الأخلاق السلفيّة، مع أنه يحظى بتأييد شديد من سمير عطا الله الذي ينفي ـــــ إيه يا محسنين ومحسنات ـــــ عن نفسه تهمة التملّق لأمراء آل سعود، أي إن مديحته للأمير مقرن كانت خالصة وصافية في عواطفها). وإعلام الأمير سلمان (في جريدة الشرق الأوسط) يسير في نهج مستقل عن سياسات الملك عبد الله ونياته (والأمير سلمان، مثله مثل الأمير سلطان، يلازم قصره في المغرب منذ أشهر طويلة سعياً وراء الراحة، وهي غير «راحة الحلقوم»). والأمير بندر كان يتمتّع بدرجة عالية من السلطة في أمور الاستخبارات والسياسة الخارجيّة، وذلك بسبب قربه من عمّه فهد، لا من أبيه سلطان (يمكن مراجعة سيرة بندر لويليام سمبسون ـــــ غير النقديّة ـــــ التي يتطرّق فيها إلى نشاطات السعوديّة في آسيا وأفريقيا دعماً لحركات مناهضة للشيوعيّة، كذلك فإنه يتعرّض للعلاقة الباردة بين بندر وأبيه).
.


توقيع : حسين الحمداني


زهرة الشرق

zahrah.com

حسين الحمداني غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس