الوهن والضعف.
أما السّلَم فقد وردت في القرآن خمس مرات مرتان في سياق الحرب بين المسلمين والكفار في سورة النساء.
في الآية الأولى تحدث عن استسلام الكفار للمسلمين استسلاماً عملياً تاماً فان حدث واستسلموا لكم أيها المؤمنون فلا يحق لكم أن تقاتلوهم وإنما عليكم الكفّ عنهم: (إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاؤوكم حصرت صدورهم إن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا إليكم السّلَم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا) آية (90) من سورة النساء، قوم لا يريدون القتال فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السَلَم فلا يحق لكم قتلهم بعد استسلامهم التام وإنما إقبلوا إستسلامهم.
الآية الثانية تقرر أن الكفار إذا لم يستسلموا للمسلمين فعلى المسلمين قتالهم أينما كانوا: (ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة اركسوا فيها فان لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السّلّم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم واولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا) آية (91) من سورة النساء.
فهم يدّعون بلسانهم أنهم يريدون السلام ولكنهم لا يفعلون ذلك عملياً لذلك على المسلمين قتلهم (فخذوهم واقتلوهم). إذن هو استسلام الكفار الذليل بين يدي المسلمين.
كما تستخدم هذه الكلمة بمعنى استسلام الكفار الذليل يوم القيامة وإلقائهم اللوم على شركائهم الذين أضلوهم وإستسلام الكفار للملائكة عند الإحتضار: (الذين يتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السَلَمَ ما كنا نعمل من سوء بلى ان الله عليمٌ بما كنتم تعملون) آية (28) من سورة النحل، إستسلموا للملائكة وللموت. والآية الثانية تتحدث عن إستسلام الكفار الذليل يوم القيامة: (وألقوا إلى الله السَلَمَ وضلٍِِّ عنهم ما كانوا يفترون) آية (87)من سورة النحل.،
إذن نلاحظ في التعبير عن السَلَم استخدام تعبير "ألقوا السَلَم" من الإلقاء وهو المبالغة في الاستسلام.
والمرة الخامسة التي أستُخدمت فيها الكلمة يتحدث عمن يخضع لغير الله ويتلقى معلومات متناقضةمن شركاء وبين من يتلقى أوامره من الله تعالى (ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلاً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لايعلمون) الآية (29) من سورة الزمر. يضرب المثل لمن يعبد آلهة متعددة ومن يعبد الله وحده ويأخذ أوامره من الله وحده دون غيره فيبين الله الفرق بين الاثنين.
إذن المسلم إنسان سلّم نفسه لله ودخل في السِلم أي الإسلام كافة شاملاً والناس كلهم مأمورون بالدخول فيه، والسَلْم هو الميل إلى الإستسلام وترك القتال وهي جعوة ليست للمؤمن وإنما للكفار ولا يجوز للمسلمين الدعوة إلى السَلْم، والسَلَم أي الإستسلام: إستسلام لله، للملائكة أو للمسلمين في خضوع كامل فلا يجوز للمسلمين الجنوح للسِلم إلا في حالة عزة فقط فإذا كنا ضعافاً نسلّم الراية للجيل الذي بعدنا ولا نستسلم
النعمة و النعيم
النعمة تدل على نعم الدنيا على اختلاف أنواعها وألوانها وهذا مضطرد في القرآن
سواء استعملها مفردة أو جمع ، فكل كلمة نعمة تدل على نعم الدنيا:
(وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } (211) من سورة البقرة.
(وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ) الآية (34) من سورة إبراهيم.
أما النعيم تأتي في البيان القرآني متلازمة مع الحياة الآخرة.
(يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ) الآية (21) من سورة التوبة، هذا السؤال سيكون في الآخرة.
إذن النعمة في الدنيا والنعيم في الآخرة.
الحلف و القسم
حَلَفَ وأقسم في كثير من كتب التفسير لم يفرقوا بين هاتين الكلمتين:
(وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ) الآية (56) من سورة التوبة. ( لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) الآية (42) من سورة التوبة. ويحلفون بالله: هنا هم كاذبون وليس كلامهم بالصدق.
ولكن عندما يقول الله تعالى (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) الواقعة76 ، فالله تعالى صادق في قسمه.
الحلف وردت في القرآن 13 مرة وورد القَسَم في كثير من الآيات وبشكل مختلف. والفرق واضح بين الآيات
فكلما وردت كلمة حلف، يحلف، تدل على أن من يحلف كاذب وليس صادقاً في قوله
بينما كلمة قسم أقسم والقسم فهو صادق.
زوج وأمراة
كلمة امرأة تختلف عن كلمة زوج وتستخدم في القرآن بدقة، كلمة زوج تستخدم للرجل والمرأة يقال فلانة زوج فلان. المرأة عندما تكون مؤمنة صالحة وتنجب تسمى زوجاً. وعندما تكون المرأة كافرة وسيئة الخلق ولا تنجب سواء بإرادتها أو دون إرادتها تسمى إمراة (ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط)، سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما كانت امرأته لاتنجب قال عنها امرأة (وامرأته قائمة) وزكريا عليه السلام كانت امرأته سيئة الخُلُق فقال (وأصلحنا له زوجه) عندما أصبحت ذات أخلاق حميدة بعد أن كانت سيئة الخلق. فالزوجية علاقة حياة مشتركة الإيمان والأخلاق والإنجاب حياة زوجية متكاملة
زوج وامرأة
ولإيضاح الفرق في استعمال هاتين الكلمتين نستعرض بعض الآيات:
( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ) آية (10) من سورة التحريم . الخيانة الزوجية هنا خيانة عقيدة وليس خيانة شرف لأن بيوت الأنبياء معصومة من خيانة الشرف.
والحديث في الآية التالية عن امرأة العزيز: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ) آية (30) من سورة يوسف. حاولت أن تخون زوجها ولكنها لم تفعل وبقيت طاهرة ويقال إن النبي يوسف عليه السلام تزوجها بعد موت العزيز.
(وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً) آية (5) من سورة مريم. إستعمل امرأة هنا لأنها كانت عاقراً.
أما كلمة زوج فقد استخدمت في المواضع الآتية:
(وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) آية (21) من سورة الروم.(وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً) آية (74) من سورة الفرقان.عندما استجاب الله تعالى إلى دعاء النبي زكريا عليه السلام وأصبحت زوجته حامل قال في كتابه العزيز:
( فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ) آية (90) من سورة الأنبياء. استخدم كلمة زوج لأنها صارت حاملاً وكانت سيئة الخلق فصارت حسنة الخلق وكانت لا تلد فصارت تلد إذن كلمة زوج تأتي حيث تكون الزوجية هي مناط الموقف وفي هذا تشريف لمقام الزوجية.
ويتبع