|
رد: كتاب مجمع الامثال للامام ابو الفضل الميدانى
وإنَّ امْرَأً ضَنَّتْ يَدَاه على امرئ * بنَيْل يدٍ من غيره لَبَخِيلُ
572- أَبَرُّ مِنَ فَلْحَسٍ.
هو رجل من بني شيبان، زعموا أنه حمل أباه - وكان خَرِفا كبيرَ السن - على عاتقه إلى بيت اللّه الحرام حتى أحَجَّه.
ويقال أيضاً:
573- أَبَرُّ مِنَ العَمَلَّس.
وهو رجل كان بَرَّا بأمه، وكان يحملها على عاتقه.
574- أبْصَرُ مِنْ زَرْقَاءِ اليَمَامَةِ.
واليَمَامة: اسمُها، وبها سمي البلد، وذكر الجاحظ أنها كانت من بنات لُقْمَان ابن عاد، وأن اسمها عنز، وكانت هى زَرْقَاء وكانت الزبَّاء زَرْقَاء، وكانت البَسُوس زرقاء، قال محمد بن حبيبَ: هى امرأة من جَدِيس، يعني زرقاء، كانت تُبْصِر الشيء من مسيرة ثلاثة أيام، فلما قَتَلَتْ جَدِيس طَسْماً خرج رجل من طَسْم إلى حَسَّان بن تُبَّع، فاستجاشه ورَغَّبه في الغنائم، فجهَّز إليهم جيشا، فلما صاروا من جَوّ على مسيرة ثلاث ليلٍ صعدت الزرقاء فنظرت إلى الجيش وقد أُمِرُوا أن يحمل كل رجل منهم شجرة يستتر بها ليلبِّسُوا عليها، فقالت: يا قوم قد أتتكم الشَّجَر، أو أتتكم حمير، فلم يصدقوها، فقالت على مثال رجز:
أقْسِمُ باللّه لقد دَبَّ الشَّجَرْ * أو حِمْيَر قد أخَذَتْ شيئا يجر
فلم يصدقوها، فقالت: أحلف باللّه لقد أرى رَجُل، يَنْهَسُ كتْفاً أو يَخْصِفُ النعل فلم يصدقوها، ولم يستعدُّوا حتى صَبَّحهم حَسَّان فاجتاحهم، فأخذ الزرقاء فشقّ عينيها فإذا فيهما عُرُوق سود من الإثمِدِ، وكانت أولَ من اكتحل بالإثمد من العرب، وهي التي ذكرها النابغة في قوله:
وَاحْكُمْ كَحُكْمِ فَتَاةِ الحيِّ إذْ نَظَرَتْ * إلى حمامٍ سِرَاعٍ وارِدِ الثَّمَدِ [ص 115]
575- أَبْعَدُ مِنَ النّجْمِ، وَمِنْ مَنَاطِ الْعَيُّوقِ، وَمِنْ بَيْض الأَنُوقِ، وَمِنَ الكَوَاكِب.
أما النجم فإنه يُرَاد به الثريا، دون سائر الكواكب، ومنه قول الشاعر:
إذا النَّجْمُ وافَى مَغْرِبَ الشمس أجحرت*مقارى حيى وَاشْتَكَى العُذْرَ جَارُهَا
وأما العَيُّوق فإنه كوكب يطلُع مع الثريا، قال الشاعر:
وإن صُدَيّاً والمَلاَمة ما مشى * لَكالنَّجْمِ وَالْعَيُّوق ما طَلَعَا مَعَا
صُدَى: قبيلة، أي هي أبدا مَلُومة، والملامة تمشي معها لا تفارقها.
وأما بَيْضُ الأنُوق فهو - أعني الأنوق - اسم للرخَمَة، وهي أبعد الطير وَكْرا، فضربت العرب به المثل في تأكيد بُعْدِ الشيء وما لا يُنَال، قال الشاعر:
وكُنْتُ إذا اسْتُودِعْتُ سرا كَتَمْتُهُ * كبيض أَنُوقٍ لا يُنَال لها وَكْرُ
576- أَبْصَرُ مِنْ فَرَس بَهْماء فِي غَلَسٍ.
وكذلك يضرب المثل فيه بالعُقَاب فيقال:
577- أَبْصَرُ مِنْ عُقَاب مَلاعِ.
قال محمد بن حبيب: مَلاَع اسم هَضْبة، وقال غيره: مَلاَع اسم للصحراء، قال: وإنما قالوا ذلك لأن عُقَاب الصحراء أبْصَرُ وأسْرَع من عقاب الجبال، ويقال للأرض المستوية الواسعة: مَلِيع، ومَيْلَع أيضا، قال الشاعر (هو امرؤ القيس بن حجر الكندي) يصف إبلا أُغِيرَ عليها فذهبت:
كان دِثَارًا حَلَّقَتْ بلَبُونِهِ * عُقَاب مَلاَع لا عُقَاب الْقَوَاعِلِ
دِثار: اسم رَاعٍ، والقواعل: الجبال الصغار، وقال أبو زيد: عقاب مَلاع هي السريعة، لأن المَلْع السرعة، ومنه يقال: ناقة مَلُوع ومَلِيع أي سريعة، وقال أبو عمرو بن العَلاَء: العرب تقول: أنت أخَفُّ يداً من عُقَيِّبِ ملاع، وهي عُقَاب تصطاد العصافير والْجُرْذَانَ.
578- أَبْصَرُ مِنْ غُرَابٍ.
زعم ابن الأعرابي أن العرب تسمي الغراب أعْوَر لأنه مُغْمِض أبدا إحدى عينيه مقتصر على إحداهما من قوة بَصَره، وقال غيره: إنما سَمَّوه أعور لحدة بصره على طريق التفاؤل له، وقال بشار بن برد:
وقد ظَلَمُوه حين سَمَّوه سيدا * كما ظلم الناسُ الغرابَ بأعْوَرَا
قال أبو الهيثم: يقال: إن الغُرَاب [ص 116] يُبْصر من تحت الأرض بقَدْر منقاره.
579- أَبْصَرُ مِنَ الْوَطْوَاطِ بِالَّليْلِ.
أي أعرف منه، والوَطْواط: الخُفَّاشُ ويقولون أيضا " أبْصَرُ ليلا من الوَطْواط" ويقال أيضا للخطاف الوَطْواط، ويسمون الجبان الوطواط.
580- أَبْصَرُ مِنْ كَلْبٍ.
هذا المثل رواه بعض المحدثين ذاهبا إلى قول الشاعر وهو مُرَّة بن مَحْكان.
في ليلة من جُمَادَى ذَاتِ أنْدِيَةٍ * لا يُبْصِر الكلْبُ من ظَلْمائها الطُّنُبَا
581- أَبْأَي مِنْ حُنَيْفِ الْحَنَاتِمِ.
من البَأْى، وهو الفَخْر، وكان بلَغ من فخره أن لا يكلم أحدا حتى يَبْدَأه هو بالكلام.
582- أَبْأَي مِمَّنْ جاءَ بِرَأْسِ خَاقَان.
قال حمزة: هذا مَثَل مولَّد حكاه المفضل بن سلَمة في كتابه المترجم بالكتاب الفاخر في الأمثال، قال: والعامة تقول "كأنه جاء برأس خَاقَان" وخاقان هذا كان ملكا من ملوك الترك خرج من ناحية باب الأبواب، وظهر على أرمينية، وقتل الْجَرَّاح ابن عبد الله عاملَ هِشام بن عبد الملك عَلَيها، وغَلُظَت نكايته في تلك البلاد، فبعث هشامٌ إليه سعيدَ بن عمرو الْجَرَشِيَّ، وكان مَسْلَمة صاحب الجيش، فأوقع سعيد بخاقان، ففضّ جمعه، واحتزَّ رأسه، وبعث به إلى هشام، فعظُم أثره في قلوب المسلمين، وفَخُم أمره، ففخر بذلك حتى ضرب به المثل.
583- أَبَرُّ مِنْ هِرَّةٍ.
ويقال أيضا "أعَقُّ من هرة" وشرح ذلك يجيء في موضع آخر من هذا الكتاب.
584- أَبْغَضُ مِنَ الطَّلْيَاءِ.
هذا يفسَّر على وجهين، يقال: الطَّلْياء الناقة الْجَرْباء المَطْلِيَّة بالهِنَاء، ويروى هذا المثل بلفظ آخر فيقال "أبْغَضُ إلي من الجَرْبَاء ذات الهِنَاء" وذلك أنه ليس شيء أبغض إلى العرب من الْجَرَبِ لأنه يُعْدِي، والوه الآخر أنه يعني بالطلياء خِرْقَة العارك (العارك: الحائض) التي تَفْتَرِمُها من الافترام وهو الاعْتِبَاء والاحْتِشَاء، وكله بمعنى واحد . ويقولون هذا المثل بلفظة أخرى، وهي "أقْذَرُ من مِعْبَأة" ويقولون "أهْوَنُ من مِعْبَأة" وهي خِرْقَة الحائض، والجمع مَعَابئ.
585- أَبْرَدُ مِنْ عَضْرَس.
وهو الماء الجامد، والعُضَارِس بالضم مثله، قال الشاعر: [ص 117]
يارُبَّ بَيْضَاء من العَطَامِسِ * تَضْحَك عن ذي أشَرٍ عُضَاِرس (العطامس: جمع عطموس - بزنة عصفور - وهي المرأة الجميلة التامة الخلق، والأشر: تحزيز يكون في الأسنان خلقة أو عن صنعة)
وفي كتاب العين: العَضْرَس ضرب من النبات، قال ابن مُقْبل:
والْعَيْرُ ينفخ في الْمَكْنَان قد كَتِنَتْ * مِنْهُ جَحَافِلُه والعَضْرَسِ الثَّجِرِ
أي العريض.
586- أَبْرَدُ مِنْ عَبْقَر.
وبعضهم يقول "من حبقر" وهما البرد عند محمد بن حبيب، وأنشد فيهما:
كأن فَاهَا عَبْقَرِيٌّ بارِدٌ * أورِيحُ رَوْض مَسَّه تَنْضَاحُ رِكَ
التنضاح: ما ترشَّش من المطر، والرك: المطر الخفيف الضعيف، وأحسن ما تكون الروضة إذا أصابها مطر ضعيف، فمحمد بن حبيب يروي هذا المثل "أبردُ من عَبْقَرٍ" وأبو عمرو بن العلاء يرويه "أبْرَدُ من عَبّ قَرّ" قال: والعَبْ اسمٌ للبَرْد، وأنشد البيت على غير ما رواه ابن حبيب فقال:
كأَنَّ فاها عَبُّ قُرٍّ بَارِد * أو ريحُ روض مَسَّهُ تَنْضَاحُ رِكْ
قال: وبه سمى "عَبْ شَمْس" والمبرد يرويه "عَبْقُر" ذكر ذلك في كتابه المقتضب في أثناء أبنية الأسماء في الموضع الذي يقول فيه: العَبْقُرُّ البرد والعرنقصان نبت . وقال غيرهم: عَب
|