|
رد: كتاب مجمع الامثال للامام ابو الفضل الميدانى
يقال: الأدَمُ جمع أدِيم، ويقال: هو الأرض، وقالوا: هو بيت الإسكاف، لأن فيه من كل جلد رقعة.
يضرب في اجتماع الأشخاص وافتراق الأخلاق، وينشد:
القومُ إخوانٌ وشَتَّى في الشَّيَمْ * وكلهم يَجْمَعُه بيتُ الأدَمْ
ويروى "الناس" و "كلهم يجمعهم" على إعادة الكناية (الكناية: أراد ضمير الغائب في "يجمعهم" وكل: لفظة مفرد، ومعناه جمع) إلى معنى كل، و "يجمعه" على إعادتها إلى اللفظ، قالوا: وبيت الأدَم خِباء من أدَم: أي يجمعهم على اختلاف ألوانهم وأخلاقهم خباء واحد، يريد أنهم يرجعون فيها إلى أساس واحد، وكلهم بنو رجل واحد، كما قيل: الأرض من تربة والناس من رجل.
469- بِنْتُ الْجَبَلِ.
قالوا: هي صوتٌ يرجع إلى الصائح ولا حقيقة له.
يضرب للرجل يكون مع كل واحد: وإنما أنث فقيل "بنت" ذهابا إلى النتيجة: أي أنها تنتج منه، أو إلى الصيحة.
470- بِئْسَ مَقَامُ الشَّيْخِ أَمْرِسْ أمْرِسْ.
يقال "مَرَس الحبلُ يَمْرُسُ" إذا وقع في أحد جانبي البكرة، فإذا أعَدْته إلى مجراه قلت "أمْرَسْتُه" وتقدير الكلام: بئس مقام الشيخ المقام الذي يقال له فيه أمرس، وهو أن يعجز عن الاستقاء لضعفه.
يضرب لمن يحوجه الأمر إلى ما لا طاقة له به، أو يربأ به عنه.
471- باتَ بِلَيْلَةِ أنْقَدَ.
وهو القُنْفُذ، معرفة لا تدخله الألف واللام. يضرب لمن سَهِرَ ليلَه أجمعَ.
472- بَرْضٌ مِنْ عِدٍّ.
البَرْضُ: القليل، والعِدُّ: الماء له مادة أي قليلٌ من كثير.
473- بَيْضَةُ البَلَدِ.
البَلَد: أُدْحِيّ النَّعام، والنعامُ تترك بيضها يضرب لمن لا يُعْبأ به.
ويجوز أن يراد به المدح، أي هو واحد البلد الذي يُجْتمع إليه ويُقْبل قوله، وأنشد [ص 98] ثعلب لآمرأة ترثي عمرو بن ودّ حين قتله علي رضي الله عنه.
لو كان قاتلُ عمرٍو غيرَ قاتِلِه * بَكَيْتُه ما أقام الروحُ في جَسَدِي
لكنَّ قاتله مَنْ لا يُعَاب به * وكان يُدْعى قديما بيضَةَ البلدِ
474- بَرِئ حَيٌّ مِنْ مَيِّتٍ.
يضرب عند المفارقة، ومثله قول الخفير "إذا بلغتُ بك مكانَ كذا (بَرِئْتُ)".
475- بَرِئَتْ قَائِبَةٌ مِنْ قُوبٍ. (هذا المثل من تتمة كلام الخفير الذي ذكره في آخر المثل السابق)
فالقائية: البيضة، والقُوب: الفرخ، يعني لا عهدة عليّ، قال أبو الهيثم: القابة الفرخ، والقوبة البيضة، يقال: تَقَوّبَتِ القابةُ عن قُوبها، قلت: أصل القوب الشق والحفر، يقال: قُبْتُ الأرضَ إذا حفرتها، فمن جعل القائبة البيضة جعل الفعل لها، يعني أنها شَقَّتْ عن الفرخ، وجعل القُوبَ مفعولا، ومن جعل القابةَ الفرخَ عَنَى أنه الذي قاب البيضَةَ فخرج منها، وحذف الياء من القابة كما حذفت من الحاجة، والقوبة على كلا القولين فعْلَة بمعنى مفعولة كالغُرْفَة من الماء والقبضة من الشيء وأشباههما.
476- بَالَ حِمَارٌ فاسْتَبَالَ أَحْمِرَةً.
أي حَمَلَهن على البول.
يضرب في تعاون القوم على ما تكهرهه.
477- بِئْسَ العِوَضُ مِنْ جَمَلٍ قَيْدُهُ.
وذلك أن راعياً أهلك جملا لمولاه، ثم أتاه بقَيْده، فقال: بئس العوض - إلخ.
478- بِئْسَ الرِّدْفُ لاَ بَعْدَ نَعَمْ.
الرِّدْفُ: الرَّديف، أنشد ابن الأعرابي
لا تُتْبِعَنَّ نَعَمْ لا طائعا أبداً * فإن لا أفْسَدَتْ من بعد ما نَعَمٍ
إن قلت يوماً نَعَمْ بَدْأ فتمَّ بها * فإن إمضاءها صِنْفٌ من الكَرَمِ
قال المهلب بن أبي صُفْرة لابنه عبد الملك: يا بني إنما كانت وصية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عامَّتُهَا عِدَاتٌ أنفْذَهَا أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه، فلا تبدأ بنعم فإن مَوْرِدها سَهْل، ومَصْدَرها وَعْر، واعلم أن وإن قَبُحت فربما رَوّحت، وما قدرت فلا توجب الطمع، وقال سَمُرة بن جُنْدب: لأن أقولَ للشيء أفعله ثم يبدو لي فأفعله أحبُّ إلي من أن أقول أفعله ثم أفعله، قال المثقَّبُ:
حَسَنٌ قولُ نَعَمْ من بعد لاَ * وقَبِيحٌ قولُ لا بعد نَعَمْ [ص 99]
إنَّ لا بعد نَعَمْ فاحشَةٌ * فَبِلا فابدأ إذا خِفْتَ النَّدَمْ
وإذا قلت نَعَمْ فاصْبِرْ لها * بنَجَاح الوَعْدِ إن الْخُلْفَ ذَمّْ
479- بَطْنِي عَطِّري وَسَائِرِي ذَرِي.
قاله رجل جائع نزل بقوم فأمروا الجاريةَ بتطييبه، فقال هذا القول.
يضرب لمن يؤمر بالأهم.
480- بُغِيتُ لَكَ وَوُجِدْتَ لي.
يضرب للمؤتلفين المتوافقين.
481- بَقْلُ شَهْرٍ، وَشَوْكُ دَهْرٍ.
يضرب لمن يقصر خيره ويَطُول شره.
482- بِمَا تَجُوعِينَ وَيَعْرَى حِرُكِ.
يضرب لمن يَغْنَى بعد فقر، ثم يفخر بغناه، فيقال له هذا القول: أي هذا الغنى بدلُ جوعِك وعُرْيك قبلُ.
483- بَرْقٌ لَوْ كانَ لَهُ مَطَرٌ.
يضرب لمن له رُوَاء ولا معنى وراءه.
484- بَقِّطِيهِ بِطِبِّكِ.
التَّبْقِيط: التفريق، والبَقَطُ: ما سقط وتفرق من التمر عند الصِّرام، وأصلُ المثل أن رجلا أتى عشيقَته في بيتها، فأخذه بطنُه فأحدث في البيت، ثم قال لها: بقِّطيه بطِبِّكِ أي بحِذْقك وعلمك، أي فرقيه لئلا يُفْطَن له.
يضرب لمن يؤمر بإحكام أمرٍ بعلمه ومعرفته.
485- بَيْنَ الْحُذَيَّا والْخُلْسَةِ.
الحُذَيَّا: العطية، وكذلك الحَذِيَّة، وكان ابنُ سيرين إذا عرض عليه رؤيا حسنة قال: الحُذَيَّا، والحُذَيَّا، يعني هاتِ العطية أعَبِّرْهَا لك، والْخُلْسَة: اسم المختَلَسِ.
يضرب لمن يستخرج منه عطاء برفق وتأنق في ذلك كأنه يقول: تَحْذُونِي أو أختلس.
486- بَالَ فَادِرٌ فَبَالَ جَفْرُهُ.
الفادر: الموَعِلُ المسِنُّ، وجَفْره: ولده، ويقال لولد المعز أيضاً جَفْر، وذلك إذا قوِيَ وبلغ أربعة أشهر.
يضرب للولد يَنْسِج على مِنْوَال أبيه.
487- بِمِثلي تُطْرَدُ الأوَابِدُ.
أصلُ الأوابد الوَحْش، ثم استعيرت في غيرها، ومنه قول الناس "أتى فلان في كلامه بأبِدَةًٍ" أي بكلمة وَحْشية، وتأبَّدَ المكان: توحش . ومعنى المثل: بمثلي تطلب الحاجات الممتنعة.
488- بَلْدَة يَتَنَادَى أَصْرَمَاهَا.
يقال للذئب والغراب، الأصْرَمان، قال ابن السِّكِّيت: لأنهما انصَرَما من [ص 100] الناس: أي انقطعا، وأنشد للمرار:
على صَرْمَاء فيها أصْرمَاهَا * وخِرِّيتُ الفَلاَةِ بها مليل
والصَّرْمَاء: المَفَازة التي لا ماء فيها.
|