|
رد: كتاب مجمع الامثال للامام ابو الفضل الميدانى
يضرب لمن أراد أن ينصرك فيأتي بما هو عليك لا لك.
394- أَخَذَهُ عَلَى قِلِّ غَيْظِهِ.
أي على أثَرِ غَيْظٍ منه في قلبه.
395- إذَا لَمْ تُسْمِعْ فَألْمِعْ.
أي إن عَجَزْتَ عن الإسماع لم تعجز عن الإشارة.
396- إِنَّ مِنَ ابْتِغَاءِ الخَيْرِ اتِّقاءَ الشَّرِّ.
يروى هذا عن ابن شِهاب الزُّهري حين مدَحه شاعر فأعطاه مالا وقال هذا القول.
397- إنَّما الشَّيْءُ كَشَكْلِهِ.
قاله أكْثَمُ بن صَيْفي.
يضرب للأمرين أو الرجلين يتفقان في أمرٍ فيأتلفان.
398- أَتَتْ عَلَيْهِ أُمُّ اللُّهَيْمِ.
أي أهلكته الداهية، ويقال المنِيَّةُ.
399- أَكَلْتُمْ تَمْرِي وَعَصَيْتُمْ أَمْرِي.
قاله عبدُ الله بن الزُّبَير.
400- أَيْنَ بَيْتُكِ فَتُزَارِي.
يضرب لمن يبطئ في زيارتك. [ص 78]
401- إِنَّ الهَوَى شَرِيكُ العَمَي.
هذا مثل قولهم "حُبُّكَ الشيءَ يُعْمِي ويُصِمُّ".
402- إِذَا أَعْيَاكِ جاراتُكِ فَعُوكِي عَلَى ذِي بَيْتِكِ.
قال رجل لامرأته: أي إذا أعياك الشيءُ من قبل غيركِ فاعتمدي على ما في ملكك، وعُوكِي: معناه أقبلي.
403- أَخَذَنِي بِأطِيرِ غَيْرِي.
الأَطِيرُ: الذنْبُ، قال مسكين الدَّارِمِيُّ:
أتَضْرِبُني بأطِيرِ الرَجالِ * وَكَلَّفْتَنِي مَا يَقُولُ الْبَشَرْ
404- إنَّ دُونَ الطُّلْمَةِ خَرْطَ قَتَادِ هَوْبَرٍ.
الطُّلْمة: الخبزة تُجْعَل في المَلَّة، وهي الرماد الحار، وهَوْبَر: مكان كثير القَتَاد. يضرب للشيء الممتنع.
405- إَّنُه دِيْسٌ مِنَ الدِّيَسَةِ.
أصل دِيس دوس من الدَّوْسِ والدِّيَاسة أي أنه يَدُوس من يُنَازله.
يضرب للرجل الشجاع.
وبَنَى قوله من الدِّيَسَة على قوله دِيس وإلاّ فحَقُّه الواو.
406- إنَّ الرَّأْيَ لَيْسَ بالتَّظَنِّي.
يضرب في الحث على التَّرْوِية في الأمر.
407- أَنا ابْنُ كُدَيِّهَا وكَدَائِهَا.
وكُدَى وكَدَاء: جبلان بمكة، والهاء راجعة إلى مكة أو إلى الأرض.
وهذا مثل يضربه مَنْ أراد الافتخار على غيره.
408- آخِرُ البَزِّ عَلَى القَلُوصِ.
البَزُّ: الثيابُ. والقَلُوص: الأنثى من الإبل الشابة. وهذا المثل مذكور في قصة الزَّبَّاء في حرف الخاء.
*3* باب ما جاء على أفعل من هذا الباب.
اعلم أن لأفْعَلَ إذا كان للتفضيل ثلاثة أحوال: الأول: أن يكون معه "مِنْ" نحو: زيد أفْضَلُ من عمرو، والثاني: أن تدخل عليه الألف وللام، نحو: زيد الأفْضَلُ، والثالث: أن يكون مضافا، نحو: زيدٌ أفضلُ القَوْمِ، وعمرو أفْضَلُكم.
فإذا كان مع "مِنْ" استوى فيه الواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث، تقول: زيد أفضل منك، والزيدان أفضلُ منك، والزيدون أفضل منك، وكذلك [ص 79] هند أفضل من دعد، والهندانِ أفضلُ، والهندات أفضل، قال الله تعالى: {هؤُلاَءِ بَنَاتِي هُنَّ أطْهَرُ لكم} وإنما كان كذلك لأن تَمَامه بمن، ولا يثنى الاسم ولا يجمع ولا يؤنث قبل تمامه، ولهذا لا يجوز أن تقول "زيد أفضل" وأنت تريد من، إلا إذا دلَّت الحالُ عليه، فحينئذ إن أضمرْتَه جاز، نحو قولك: زيد أفضل من عمرو وأعْقَلُ، تريد وأعْقَلُ منه، وعلى هذا قوله تعالى: {يَعْلَمُ السِّرَّ وأخْفَى} أي وأخْفَى من السر، وجاء في التفسير عن ابن عباس ومُجَاهد وقَتَادة: السرُّ ما أسررت في نفسك، وأخفى منه ما لم تحدث به نفسك مما يكون في غدٍ، علم الله فيهما سواء، فحذف الجار والمجرور لدلالة الحال عليه، وكذلك: {هُنَّ أَطْهَرُ لكم} أي من غيرها.
وإذا كان مع الألف واللام ثُنِّي وَجُمِع وأنِّثَ، تقول: زيد الأفْضَل، والزيدان الأفضلان، والزيدون الأفضلون، وإن شئت: الأفاضِلُ، وهند الفُضْلَى، وهندان الفُضْلَيَانِ، وهندات الفُضْلَيَاتُ، وإن شئت: الفُضَّلُ، قال تعالى: {إِنَّهَا لإِحْدَى الكُبَر} والألف واللام تُعَاقِبَانِ مِنْ، فلا يجوز الجمع بينهما، لا يقال: زيد الأفضلُ من عمرو، ولا يستعمل فُعْلى التفضيل إلا بالألف واللام، لا يقال: جاءتني فُضْلَى، وقد غَلَّطوا أبا نُوَاس في قوله:
كأن صُغْرَى وكُبرَى من فَوَاقعها * حَصْباء درٍّ على أرضٍ من الذهب
وإنما استُعْمِلَ من هذا القبيل أخرى قال اللّه تعالى: {ومنها نُخْرِجُكم تارةً أُخْرَى} وقالوا: دُنْيا في تأنيث الأدنى، ولا يجوز القياسُ عليهما، قال الأخفش: قرأ بعضهم {وقولوا للناس حُسْنَى} وذلك لا يجوز عند سيبويه وسائر النحويين.
وإذا كان أفعل مضافا ففيه وجهان: أحدهما أن يجري مَجْرَاه إذا كان معه مِن فيستوي فيه التثنية والجمع والتذكير والتأنيث، تقول: زيد أفضلُ قومِك، والزيدان أفضلُ قومِك، والزيدون أفضلُ قومِك، وهندُ أفضل بناتِك، والهندانِ أفضلُ بناتك، والهنداتُ أفضلُ بناتِك، وهذا الوجه شائع في النثر والشعر، قال اللّه تعالى: {ولَتجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ الناسِ عَلَى حَيَاةٍ} ولم يقل أَحْرَصِي وقال ذو الرمة:
وَمَيَّةُ أَحْسَنُ الثَّقَلَيْنِ جِيداً * وَسَاِلَفَةً وَأَحْسَنُهُ قَذَالا
ولم يقل: حُسْنى الثقلين، ولا حُسْنَاه، وقال جرير: [ص 80]
يَصْرَعْنَ ذَا اللبِّ حَتَّى لاَ حَراكَ بِهِ * وَهُنَّ أَضْعَفُ خَلْقِ اللّهِ إِنْسَانَا
وعلى هذا قولُ الناسِ: أوْلى النِّعم بالشكر وأَجَلُّ النعم عندي كذا وكذا، والوجه الثاني في إضافته: أن يعتبر فيه حال دخول الألف واللام فيثنى ويجمع ويؤنث، فيقال: زيد أفضلُ قومِك، والزيدان أَفْضَلا قومِك، والزيدون أَفْضَلُو قومِك، وهند فُضْلى بَنَاتِك، والهندان فُضْلَيَا بناتك، والهندات فُضْلَيَات بناتِك.
فهذه الأحوال الثلاثة أثبتها مُسْتَقْصَاة. ومن شرط أَفْعَلَ هذا أن لا يضاف إلا إلى ما هو بعضٌ منه، كقولك: زيد أفضلُ الرجالِ، وهند أفضل النساء، ولا يجوز على الضد، ولهذا لا يجوز "زيد أفضل إخوته" لأن الإضافة تخرجُه من جملتهم، ويجوز: زيد أفضل الإخوة، والإضافة في جميع هذا ليست بمعنى اللام، ولا بمعنى من، ولكن معناها أن فَضْلَ المذكور يزيد على فضل غيره، فإن أدخلت مِنْ جاز أن تقول: الرجال أفضل من النساء، والنساء أضعف من الرجال فإذا قلت "زيد أفضل القوم" كان زيد واحداً منهم، وإذا قلت "زيد أفضل من القوم" كان خارجاً من جملتهم، فهذا هو الفرق بين اللفظين.
ومن شرط أفْعَلَ هذا أيضاً أن يكون مَصُوغا من فعل ثلاثي نحو: زيد أفضل وأكرم وأعلم من عمرو، وذلك أن بعض ما زاد على ثلاثة أحرف يمتنع أن يُبْنَى منه أفعل، نحو دَحْرَج واستخرج وتَدَحْرَج وتَخَرَّجَ وأشباهها، وبعضه يؤدِّي إلى اللبس، كقولك: زيد أكرم وأفضل وأحسن من غيره، وأنت تريد بها الزيادة في الإفضال والإكرام والإحسان، فأتوا بما يزيل اللَّبْسَ والامتناع، وهو أنهم بَنَوْا من الثلاثي لفظاً يُنْبيء عن الزيادة وأوقعوه على مصدر ما أرادوا تفضيلَه فيه، فقالوا: زيد أكثر إفضالاً وإكراماً، وأَعَمُّ إحساناً، وأشد استخراجاً، وأسرع انطلاقا، وما أشبه ذلك. ولا يبنى أفعل من المفعول إلا في النُّدْرَةِ، نحو قولهم: أَشْغَلُ من ذات النِّحْيَين، وأَشْهَرُ من الأبلق، والعَوْدُ أحمد، وما أشبهها، وذلك أن المفعول لا تأثير له في الفعل الذي يحلّ به حتى يتصور فيه الزيادة والنقصان، وكذلك حكم ما كان خِلَقَةً كالألوان والعُيُوب، لا تقول زيد أَبْيَضُ من عمرو، ولا أَعْوَرُ منه، بل تقول: أشد بياضاً، وأقبح عَوَراً، لأن هذه الأشياء مستقرة في الشخص ولا تكاد تتغير، فجَرَتْ مَجْرَى الأعضاء الثابتة التي لا معنى للفعل فيها، نحو اليد [ص 81] والرِّجْل، لا تقول: زيد أَيْدَى من عمرو، ولا فلان أَرْجَلُ من فلان، قال الفراء: إنما ينظر في هذا إلى ما يجوز أن يكون أقل أو أكثر،
|