عرض مشاركة واحدة
قديم 10-01-09, 04:19 PM   #2
 
الصورة الرمزية okkamal

okkamal
المشرف العام

رقم العضوية : 2734
تاريخ التسجيل : Apr 2005
عدد المشاركات : 14,839
عدد النقاط : 203

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ okkamal
رد: الدكتور مصطفى الفقى وهؤلاء


[COLOR="Blue"]نبيل العربى»

بقلم د.مصطفى الفقى ٨/ ١/ ٢٠٠٩
إنه ذلك الفقيه القانونى الضليع، والسفير المصرى المرموق، ومندوب بلاده لدى الوفدين الدائمين فى «جنيف» ثم «نيويورك»، وقبل ذلك سفير مصر فى العاصمة الهندية، ويمثل الرجل فى ظنى ظاهرةً استثنائية تستحق الإعجاب والتقدير،
فهو ابن الأستاذ الدكتور «عبدالله العربى» أستاذ القانون الشهير فى حقوق «القاهرة» و«بغداد» كما خدم قبل ذلك فى «روما» و«الخرطوم» وشق طريقه فى الإدارة القانونية لوزارة الخارجية من بدايته إلى نهايته.
إنه ذلك المصرى الوطنى الذى يتمتع بالخلق الرفيع والضمير النظيف وعفة اليد واللسان، إلى جانب صفاتٍ أخرى ليست شائعة فى الوسط الدبلوماسى، فهو لم يذق الخمر فى حياته، ولم يدخن، ولم ير منتصف الليل،
فهو ينام قبل الثانية عشرة كحدٍ أقصى ليستيقظ مبكرًا، يأكل قليلاً ويقرأ كثيرًا، ومازلت أتذكر بالاعتزاز فترة عملى معه فى «نيودلهى» وكيف كان السفير «نبيل العربى» ودودًا معى وصديقًا للجميع وواجهةً مشرفة لبلاده هو والسيدة قرينته فى عاصمة عدم الانحياز، وبلد الثقافات المتعددة واللغات المختلفة والديانات المتباينة،
وعندما زارنا أبو القصة العربية القصيرة الراحل «د.يوسف إدريس» والتقى السيدة «أنديرا غاندى» رئيسة الوزراء، وفى مساء ذلك اليوم دعانا السفير الدكتور «نبيل العربى» إلى عشاءٍ على شرف الكاتب المصرى الكبير الذى كان على العكس تمامًا من الدكتور «نبيل العربى»
فهو يهوى السهر وتتجلى موهبته الإبداعية مع صمت الليل، والسفير لا يستطيع أن يجاريه فى ذلك ويريد أن يأوى إلى فراشه قبل منتصف الليل حتى يبدأ عمله مع ساعات الصباح الأولى كعادته، نشيطًا رقيقًا كطبيعته،
واضطررت يومها إلى استكمال السهرة مع الأديب المصرى الكبير نثرثر فى موضوعات شتى، بدءًا من السياسة الدولية وصولاً إلى المرأة العربية، وأتذكر أن «يوسف إدريس» قال لى يومها إن هذا السفير عظيم ولكنه مبرمج مثل «الكمبيوتر» الذى كنا نسمع عنه فقط فى ذلك الوقت من مطلع الثمانينيات من القرن الماضى،
وضحكنا معًا ونحن نحمل للدكتور «نبيل العربى» كل الاحترام والتقدير لشخصيته الفريدة وخصوصيته المعروفة، فهو على سبيل المثال لا يتحمس لتقبيل الرجال بعضهم لبعض عند السلام، مكتفيًا بالمصافحة بالأيدى كما كان العهد بنا منذ عدة عقود، قبل أن تأتينا عاداتٌ وفدت إلينا وهى غريبة علينا!.. إنه الدكتور «نبيل العربى» الذى يرتبط بمصاهرةٍ مع شخصيةٍ مرموقة ذات وزنٍ دولى وعربى ومصرى،
ولكن تلك المصاهرة مثلما كانت له أحيانًا كانت عليه غالبًا، وهو أمرٌ قد لا يتنبه إليه الكثيرون؛ لأن كفاءة الرجل ومكانته الذاتية لا تحتاج إلى دعمٍ أو سند، فهو باحثٌ مدقق يعبِّر بقلقه الدائم عن رغبته فى استجلاء الحقيقة وفهم الأمور، وفى أثناء سنوات عملى معه فى «الهند» تعلمت منه صفاء النفس ورقة الشعور والبعد عن الصغائر والإحساس العميق بالآخرين ومجاملتهم دائمًا فى كل المناسبات وجميع الظروف، ولست أنسى ذات مساءٍ عندما كنا فى ضيافة «د.حسن نعمة» سفير «قطر» فى العاصمة الهندية،
وهو مثقفٌ رفيع الشأن كان يدعونا لحفلاتٍ نستمع فيها إلى الموسيقى الهندية القديمة، ونحن جالسون على السجاد الأنيق، ولكن عندما خرج «د. نبيل العربى» لم يجد حذاءه، وهو بلا شك كان حذاءً قيمًا لأن الرجل اعتاد أناقة الملبس وحسن الذوق، المهم أننا لمحنا الحذاء المفقود مصادفةً بعد عدة أيام فى قدم دبلوماسيٍ كبير من دولة أخرى، ولكن «د. نبيل» أبى أن يلفت نظره حياءً منه وترفعًا! وهو أيضًا «د.نبيل العربى» الذى يسجل تاريخه أمرين بارزين يستحيل تجاهلهما:
الأول هو دوره أثناء التحكيم حول «طابا»، حيث كان يمثل الرأى القانونى الرسمى للدولة المصرية، باعتباره رئيس القطاع القانونى فى وزارة الخارجية.
أما الأمر الثانى الذى نحنى له الرأس احترامًا فهو دوره فى إصدار رأى محكمة العدل الدولية فى قضية «الجدار العازل»، حيث كان إسهامه كبيرًا ودوره مشهودًا حتى إن الدوائر الصهيونية ضاقت به وتحاملت عليه، فلقد كانت مواقفه دائمًا انعكاسًا لقدرته على توظيف كفاءته القانونية لخدمة الأهداف القومية العادلة والقضايا الوطنية البارزة.
إنه الدكتور «نبيل العربى» الذى ترك موقعه قاضيًا فى «محكمة العدل الدولية» طواعيةً ودون ضغوط، فلقد كانت الفرصة متاحةً أمامه للتجديد فى الموقع الذى كان فيه ثالث شخصيةٍ مصرية تشغله منذ إنشاء المحكمة، فقد سبقه إليه الدكتوران «عبدالحميد بدوى باشا»، والسفير «عبدالله العريان» ـ رحمهما الله.
تحيةً إلى «د. نبيل العربى» الصديق الذى أُحب، والسفير الذى أَحترم، والفقيه الذى أُجِّل، والإنسان الذى يتحلى بأرقى الصفات وأجمل السجايا

محمد فائق»

بقلم د. مصطفى الفقى ١/ ١/ ٢٠٠٩
إنه نموذج يبدو لى مختلفاً عن غيره من رفاقه، فلقد بدأ حياته ضابطا فى القوات المسلحة، ثم التقطته ثورة يوليو ١٩٥٢ ليلعب أدوارا متميزة، حيث أوكل إليه الرئيس «عبدالناصر» الملف الأفريقى، الذى حقق فيه نجاحات تاريخية،
مازالت سياسة مصر الأفريقية تعتمد على بعضها حتى الآن، ولقد رأيت بعينىّ المناضل الأفريقى الكبير «نيلسون مانديلا» وهو يتحدث عن محمد فائق بإكبار وتقدير شديدين، بعد قرابة سبعة وعشرين عاما قضاها المناضل التاريخى «مانديلا» فى سجنه الأفريقى وقضى منها أيضا «محمد فائق» عشر سنوات فى السجون المصرية متمسكا بمبادئه، رافضا الاعتذار عن خطأ لم يرتكبه. ولقد كان اللقاء بين «مانديلا»
و«فائق» بعد ذلك مثالا رائعا، أعاد إلى الأذهان أمجاد مصر فى القارة الأفريقية خلال العصر الناصرى، عندما تبنت «القاهرة» سياسة ذات شقين فى القارة السوداء، تقوم على التحرير والتنوير معا، لذلك ظلت أفريقيا رصيدا قويا لمصر فى الأزمات التى مرت بها السياسة الخارجية المصرية،
وفى سنوات القطيعة المصرية العربية، بعد توقيع «اتفاقية السلام» مع إسرائيل كانت القارة الأفريقية هى الداعمة لمصر فى المحافل الدولية، فى وقت كان العرب يطاردون فيه عضوية مصر فى جميع المنظمات العالمية والإسلامية والعربية، بل حركة عدم الانحياز التى أسستها مصر مع الهند ويوغوسلافيا!
ومازلنا نذكر لسياسة «عبدالناصر» الأفريقية التى جسدها المناضل المصرى «محمد فائق» ذلك المشهد التاريخى لخروج عدد من قادة حركات التحرير الأفريقية من الفيلا رقم ٥ بشارع «أحمد حشمت» بالزمالك «مقر الجمعية الأفريقية الآن»، ليقودوا بلادهم الحرة غداة الحصول على الاستقلال،
ولعله من المواقف الطريفة التى يذكرها جيلى أنه فى ليلة التنحى «٩ يونيو ١٩٦٧» هرع الوزراء إلى مقر الرئيس «عبدالناصر» وكان من بينهم الوزير «محمد فائق»، الذى خلطت الجماهير المتدفقة على «منشية البكرى» بينه وبين السيد «زكريا محيى الدين»،
وكادت تفتك به بسبب التشابه بينهما فى صلعة الرأس، وكان «عبدالناصر» قد رشح السيد «زكريا محيى الدين» خليفة له فى تلك الظروف شديدة الصعوبة بالغة التعقيد! إن «محمد فائق» هو ذلك الذى خدم قضايا بلاده فى «الصومال» و«زنزبار» وغيرهما،
ولعب دوراً مصرياً تاريخياً فى مواجهة حركة «بيافرا» الانفصالية، حتى إن الرئيس النيجيرى السابق «يعقوب جوون» عندما هبط بطائرته فى القاهرة قدمه أمامه على سلم الطائرة قبل مصافحة الرئيس «عبدالناصر»، تكريماً لذلك الرجل هادئ الطبع عالى الكفاءة شديد الحكمة صاحب الخبرات الواسعة والبصمات الواضحة فى كل مجال عمل فيه،
وعندما أوفد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لجنة دولية للتحقيق فى «دارفور»، من بضعة أشخاص فقط، يمثلون العالم كله لمعرفة نوعية الجرائم التى ارتكبت هناك والبحث فيما جرى حتى السنوات الأخيرة كان «محمد فائق» هو العربى الوحيد الذى حظى بعضوية تلك اللجنة الدولية العليا رفيعة المستوى، رغم أنه لا يملك نفوذ سلطة ولا جاه منصب، ولكنه يملك التاريخ الناصع والسمعة الدولية النظيفة والاسم الكبير الذى يحترمه الجميع،
وهو الرجل الحصيف الذى إذا اختار من يعمل معه تصرف بشفافية وتجرد، وفى موضوعية كاملة، وأذكر له أنه اختار مساعداً فى أحد مشروعات حقوق الإنسان الأخيرة دبلوماسياً مصرياً رائعاً نحترمه جميعاً، هو السفير السابق «شكرى فؤاد ميخائيل» ولا عجب فالطيور على أشكالها تقع.. إنه «محمد فائق» الذى كان أول لقاء لى به عندما جاء إلى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، حيث كنت أدرس فى النصف الأول من ستينيات القرن الماضى،
وكان يتحدث يومها - على ما أتذكر - عن إدخال خطوط إنتاج جديدة فى مصانع «المحلة الكبرى» و«كفر الدوار» لإنتاج أقمشة ذات ألوان زاهية ورسوم كبيرة تناسب الذوق الأفريقى، الذى كان معنياً به ومهموماً بشؤونه، ولقد كرس الرجل جهوده فى العقدين الأخيرين حول قضايا حقوق الإنسان، وترأس المنظمة العربية المعنية بذلك،
وأسهم بجدية فى رفع المعاناة عن المقهورين فى المنطقة كلها، داعماً قضايا الحرية والتطور الديمقراطى ومكافحة التعذيب ورعاية المسجونين، إنه «محمد فائق» الذى كلما رأيته زميلاً فى المجلس القومى لحقوق الإنسان شعرت دائماً أننى أمام قطعة غالية من تاريخ هذا الوطن المعطاء، رجل تاريخه مشرف، وحاضره متألق، وغده مشرق.

يتبع»![/

COLOR]


okkamal غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس