مرض النحافة
آثار سلبية للنحافة الزائدة على الصحة والجسد
مشاكل النحافة لا تقل خطورة عن صعوبات التخلص من السمنة
إذا كانت الاحصائيات الرسميّة تشير الى أن الذين يعانون من السمنة في بلادنا لا يقل عددهم عن 100 الف شخص، فإن المعطيات المتعلقة بمشاكل النحافة غير متوفرة بالقدر الكافي وذلك لأن العصر الحالي أصبح يعطي للنحافة أكثر من أهمية في حين أن البدانة قد ذهبت خصالها المعروفة. وقد أظهرت كل الدراسات ان البدانة تفرز العديد من الامراض والآفات الصحية، إلا أن النحافة بدورها قد تخلف عديد المشاكل الصحية. والنحافة عبارة عن نقص كبير ومزمن في الوزن وذلك بالمقــارنة مـع طول القامة.
والمعروف ان القاعدة تقول بأن السنتيمترات الزائدة عن المتر على مستوى طول الشخص، هي المحددة لوزنه، أي أن الشخص الذي يبلغ طوله مترا و 70 سنتمترا، من المحبذ ان يكون وزنه في حدود 70 كلغ..
وتنتج النحافة بصفة عامة عن عدم تزويد الجسم باحتياجاته من الطاقة التي تولدها الدهون والنشويات والبروتينات او الزيادة الملحوظة في نشاط الافراد بحيث ان تحركاتهم وتمارينهم البدنية تستهلك معظم الحريرات وهو ما يؤدي لاستعمال الجسم للبروتينات وبداية استنزاف العضلات لغرض التزود بالطاقة، هذا يحدث على حساب النمو والصيانة وتجدد الخلايا..
وتبدأ النحافة بصفة نظرية عندما ينخفض الوزن بنسبة بين 10 و 15 % عن الوزن المثالي، وهي نحافة بسيطة.
وتبدأ المرحلة الحرجة، مرحلة استنزاف عضلات الجسم، عندما ينخفض الوزن بنسبة 25% فما أكثر عن الوزن المثالي. وعلى سبيل المثال عندما ينخفض وزن الشخص من 70 كلغ كوزن مثالي، الى 50 كلغ فحسب، نتحدث حينها عن النحافة.
ويمكن مراقبة نحافة الاطفال من خلال متابعة جدول النمو المضمن بدفتر الصحة، وتنقسم النحافة الى ثلاثة أقسام وذلك حسب درجة خطورتها، وهي اما أن تكون نحافة بسيطة يمكن علاجها بسهولة اي باتباع نمط غذائي متوازن لمدة بسيطة.. وإما ان تكون النحافة متوسطة وهي تتطلب علاجا مطولا ونمطا غذائيا صارما. كما يمكن ان تكون النحافة خطيرة، هنا تكمن اهمية تسجيل وزن وقامة الأطفال على جدول النمو حتى يكون التشخيص واضحا ومتماشيا مع المرحلة العمرية للطفل.
أسباب النحافة ومخاطرها
وتشير الدراسات الى وجود نوعين من النحافة الخطيرة اولاهما تنتج عن عوز شديد في البروتينات التي يمثلها الحليب واللحوم وتتسم هذه النوعيّة من النحافة بتأخر النمو والتبدلات الجلدية وتصبغ الشعر والتبلات المرضية في الكبد وظهور علامات الكآبة على وجوه الأطفال، أمّا النوعيّة الثانية فهي عبارة عن مرض شديد ومزمن بسبب الهزال ويصيب انسجة الجسم خاصة لدى الأطفال ويرجع السبب في ذلك الى سوء التغذية لاسيما النقص في البروتينات والسعرات الحريرية، فيتأخر بذلك النمو وينقص الوزن وتغيب المدخرات الدهنية تحت الجلدة، وتضمر العضلات.
ويظهر النوع الاول من النحافة الخطيرة، عادة في مرحلة الفطام او بعدها، وغالبا بعد مجيء مولود جديد يأخذ مكان الطفل السابق، فيستبدل الحليب الغني بالبروتينات بمادة نشوية أو سكرية تفتقد الى عناصر النمو.
أما النوع الثاني من النحافة الخطيرة، فهو يحدث نتيجة التوقف المبكر للرضاعة الطبيعيّة او الافراط في الاعتماد على الحليب المجفف او نتيجة لأمراض معدية أو خمج يصيب الامعاء في سن مبكرة أو سلّ او غير ذلك من الأمراض الخطيرة.. ويؤدي نقص التغذية المزمن أو على المدى الطويل، في كل الحالات، الى اعاقة النمو والنحافة المفرطة.
وتشير الدراسات والبحوث الطبية المجراة في هذا المجال، الى أن أسباب النحافة المفرطة غالبا ما تكون خلقية او مرضية.. ويمكن ان تكون نتيجة لعدة عوامل من بينها على وجه الخصوص نقص كمية ونوعية الغذاء اليومي الذي يكون في متناول النحيف، وذلك بالمقارنة مع احتياجاته اليومية.. كما يمكن ان تكون النحافة المفرطة نتيجة للحرق اليومي للسعرات الحريرية وذلك بالمقارنة مع ما يصل الجسم من الطاقة بواسطة التغذية. كما يساهم النقص او الضعف في عملية امتصاص الطعام وحسن استخدامه في الجسم وهذا يحدث خاصة عند وجود التهاب او قرحة في الجهاز الهضمي على سبيل المثال.
أما الأسباب المرضية للنحافة الخطيرة فيمكن تلخيصها في الاصابة بالسل او فرط نشاط الغدة الدرقية او السرطان او التعرض لعملية جراحيّة ومرض السكري والاسهال المزمن وبعض التسممات وغيرها من الأمراض الخطيرة.. ويمكن الاصابة بمرض النحافة عند وجود تخوف شديد من الزيادة في الوزن لدى بعض الاشخاص هذا بالاضافة لوجود ديدان معوية في الجسم.
ومن العوامل الوراثية يمكن ان نجد النحافة كصفة من صفات بعض العائلات، فقد نجد بعض الأفراد يظلون نحافا وذلك بالرغم من التغذية العادية التي يتناولونها مثل باقي الناس. وتسمى هذه النحافة، اما خلقية او مرضية. ويمكن للنحافة ان تخلف بعض المشاكل الصحيّة وذلك على غرار ضعف الجسم في مقاومة الامراض بسبب نقص في صنع المضادات الحيوية والكريّات البيضاء في الدم المسؤولة عن الدفاع عن الجسم والرفع من حصانته ضد الجراثيم والفيروسات وهو ما يخلف ضعف مقاومة الجسم للبرد نتيجة عدم وجود طبقة دهنية تعزل الجسم عن المحيط الخارجي والخوف من الماء البارد. وهناك شعور كذلك بالتعب الشديد لدى نحاف الجسم، وضعاف البنية، وتؤدي النحافة الى حدوث تغييرات فيزيولوجية في الجسم مثل خلل واضطراب في الدورة الشهرية للاناث بصفة عامة واختلال وظائف العديد من الهرمونات في الجسم.
التغذية كسبيل للعلاج
ان اكتساب الوزن لدى المصابين بالنحافة لا يقل في صعوبته عند العلاج عن السمنة. وينصح الأطباء والمختصون في التغذية المصابين بالنحافة في بداية الامر، بتشخيص الأسباب المؤدية الى النحافة قبل وضع برنامج غذائي للمريض ثم العمل على إزالة الأسباب المرضية او النفسية وتوعية الافراد بأنظمة التغذية السليمة. وربما تكون العادات الغذائية للمصاب في حاجة الى الدراسة بغرض معرفة الجوانب الايجابية او السلبية في العادات والممارسات، وربما يكون النقص في التغذية المولدة للطاقة وراء الاصابة بالنحافة. وينصح المختصون بالتغذية بتحسين النظام الغذائي وزيادة من 500 الى 1000 وحدة حريرية في اليوم على حاجة الفرد اليومية حيث يفضل ان تكون هذه الزيادة من مصادر غنية بالطاقة وذلك على غرار الزبدة والحليب الكامل والبطاطا والخبز والأرز والفواكه الجافة والسكرية والزيتيّة على حد سواء، وكذلك السكريات بأنواعها.إلا أن المواد الزيتية لا يجب ان ترتفع كثيرا خاصة من الدهنيات مما يقلل من شهية الشخص، في حين ان المواد السكرية يتم امتصاصها بصورة اسرع وأي فائض منها عن الحاجة يستخدم كمصدر للطاقة او يخزن على شكل دهون.. ويفضل ان تكون الزيادة في الطعام متدرجة حتى لا تؤدي الى ارهاق الجهاز الهضمي او تسبب متاعب نفسيّة للمريض نتيجة اضطراره لتناول كميات كبيرة من الطعام بشكل فجئي ويجب ان يحتوي البرنامج الغذائي على نسبة وفيرة من البروتينات بحيث لا تقل عن 5،1 غرام من البروتين لكل كلغ من الوزن وذلك لتلبية حاجيات بناء الانسجة والخلايا الجديدة بدل المتلفة جراء النحافة. ويجب ان يكون الغذاء اليومي غنيا بالأملاح المعدنية والفيتامينات او يمكن اضافتها على شكل كبسولات جاهزة او التركيز بشكل خاص على فيتامين «ج» نظرا لدوره في هضم المواد السكرية والرفع من شهية الطعام.
واذا كان الشخص النحيف يشتكي من خلل كبير في سوء التغذية يكون مصاحبا بحالات قيء واسهال ويتعذر على الجهاز الهضمي امتصاص الطعام بشكل جيد ولاسيما البروتينات الموجودة في الطعام، فإن تقديم الاحماض الامينية في شكل حقن ليس ضروريا فحسب بل انه يخفف من الأعراض ويساعد على زيادة امتصاص الأمعاء للبروتينات الضرورية لبناء جسم النحيل من جديد. أما الفواكه الجافة الزيتية والسكرية مثل العنب والتين واللوز والجوز والكاكاوية وغيرها من الفواكه والغلال فهي اغذية مناسبة عند تناول الوجبات ما بين الأكلات، وذلك لأهميتها وفوائدها الغذائية المتعددة ومساهمتها الفعالة في توليد الطاقة.. ولعل بعض الأغذية لها فوائد متنوعة وذلك على غرار البطاطا والموز والأرز ويمكن تناولها أكثر من مرة في الأسبوع. وتبدو عملية تحديد الوزن، صعبة تماما كما هو الوضع بالنسبة للسمنة، وربما يكون التوجه نحو الوجبات الغذائية الغنية بالطاقة والسعرات الحريرية، كفيلا بزيادة الوزن بصفة تدريجية، ذلك ان الخوف قد يكون من زيادة الوزن وصعوبات التخلص منه، وبذلك يكون الشخص النحيف قد تخلص من النحافة، ليسقط في السمنة