|
أغنية الشهيد / محمود درويش
هو الان يَرحل عَنّا
ويسكنُ يافا
ويعرِفُها حجرا .. حجرا
ولا شَيء يشبهُه
والاغاني
تقلدُه ..
تقلد موعده الاخضرا .
هو الآن يعلنُ صورته -
والصنوبر ينمو على مِشنقه
هو الآن يعلن قصتَه -
والحرائقُ تنمو على زنبقَة .
هو الآن يرحلُ عنا
ليسكنَ يافا .
* * *
ونحن بعيدون عنه
ويافا حقائبُ منسيةٌ في مطار .
ونحن بعيدون عنه -
لنا صورٌ في جيوبِ النساء،
وفي صَفحات الجْرائد
نعلنُ قصتنَا كلَّ يوم ،
لنلا اتفق معبَ خُصلةَ ريحٍ وقَبلةَ نار .
ونحنُ بعيدون عنه -
نهيبُ به ان يسيرَ الى حتفه ،
نحن نكتبُ عنه بلاغا فصيحا وشعرا حديثا ،
ونمضي .. لنطرحَ احزانَنا في مقاهي الرصّيف ،
ونحتج : ليسَ لنا في المدينةِ دار .
ونحنُ بعيدون عنه -
نسرِقُ في جُرحِه القطنَ حتى نَلمِّعَ
أوسمةَ الصبرِ والانتظار .
* * *
هو الآن يخرجُ منا
كما تخرجُ الارضُ من ليلةِ ماطره
وينهمرُ الدمُّ منه
وينهمر الحبرَ منا .
وماذا نقول له ؟ - تسقطَ الذاكره
على خنجر ؟
والمساءُ بعيدٌ عن الناصرة ؟
هو الآن يمضي اليه
قنابلَ أو . . بُرتقاله
ولا يعرف الحَّد بين الجريمةِ حين تصير حقوقا -
وبين العدالة .
وليس يصدِّقُ شيئا
وليس يكذِّبُ شيئا .
هو الآن يمضي . .
ويتركنا كي نعارضَ حيَّنا
ونقبل حيَّنا
هو الآن يمضي شهيدا
ويتركُنا لاجئينا !
* * *
ونام . .
ولم يلتجىءْ للخيام
ولم يلتجىءْ للقواعد
ولم يتكلم ْ
ولم يتعلم ْ
وما كان لاجىء .
هي الارضُ لاجئة في جِراحه
وعاد بها . .
لا تقولوا : ابانا الذي في السموات
قولوا : اخانا الذي أخذ الارضَ منا
وعاد
هو الآن يعدم
والآن يسكُن يافا
ويعرفُها حجرا . .حجرا
ولا شيء يشبَهه
والاغاني
تقلدهُ . . تقلد موعدَه الاخضرا
هو الآن يعلن صورته -
والصنوبرُ ينمو على مشنقه
هو الان يعلن صورته -
والحرائقُ تنمو على زنبقه
لترفع الآن إذاعة اللاجئين
رياحا . . رياحا .
لتنفجرَ الآن اسماؤهم
جراحا . . جراحا.
لتنفجرَ الآن اجسادَهم
صباحا . . صباحا .
لتكشفَ الارضُ عنوانها
ونكشفُ الارضَ . . فينا ! .
|