عرض مشاركة واحدة
قديم 07-10-06, 11:31 AM   #1

أشجان
سندريلا زهـرة الشرق

رقم العضوية : 1479
تاريخ التسجيل : Jan 2004
عدد المشاركات : 9,790
عدد النقاط : 57

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ أشجان
لرضى في حياة المسلم


السلام عليكم

إخواني وأخواتي..

إن الإنسان المسلم الذي استوعب حقيقة الإيمان، وأدرك بوعي ومعرفة علاقته بالله يعيش دوماً حياة الرضاء، والاطمئنان إلى خيرية ما يجري في هذا الوجود: (رَضيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ )(التوبة / 100)، لأنّه يبني موقفه الفكري والنفسي هذا على حقيقة إيمانية، ونظرة شفافة عميقة تستنبط حقيقة هذا العالم، وتغوص في أعماق هذا الوجود، فترصد كلّ حركة وحدث يقع فيه بعين الوعي والتقدير الدقيق، لذا فهو لم يكن إنساناً مغلقاً على هذا الوجود، ولا عقلاً متبلّداً يقبع في قوقعة هذا العالم المادّي المغلق، لا يتعامل إلاّ مع ظاهر من الحياة، ولا يعيش إلاّ اللحظة الفاعلة في عمر الكون والوجود والحوادث، فيتعامل معها بانفعال وهلع، واحساس متوتر ساخط.
وإنّما هو روح تنطوي في أعماق ذاتها حقيقة الوجود الكبرى، وتتجسد على صفحة وعيها كيفية مسيرة هذا العالم، بامتداده الزمني الطويل، وغايتها الخيّرة الكبرى، فيرصد نفسه من خلال هذه المسيرة الكونية، باعتباره جزءاً من عالم الوجود الذي يحمل في ضميره كل حقائق المستقبل، ويطوي بين سطوره التي لم تقرأ بعد كل أبعاد القدر، التي دبرت بمشيئة خارجية على مشيئة هذا العالم الذي يحمل على صفحة لوحته آثار التقدير، ويحقق بمسيرته كوامن القضاء والتدبير، فيسير وفق قدر (تخطيط) مسبق يعبّر عن إرادة المقدّر، ويعكس على صفحته آثار صفات الرّبّ العظيم.
من هذه الرؤية، وعلى أساس هذا الوعي يقرّر المؤمن موقفه النفسي تجاه ما يجري في عالمه الإنساني، وما يحدث في حياته كفرد بتقدير من خالقه العظيم، فيظل يتعامل مع هذا القدر، على أساس من معرفته بخالقه وبأفعاله وقضائه وقدره.
ولمّا كانت علاقة هذا الإنسان بالله، قائمة على عقيدة وأحاسيس، تجلّي له صفات الذات الإلهيّة، وما يصدر عنها من أفعال، كان من الطبيعي أن يكون في موقع الرضاء والتقبّل والسرور لما يجري عليه، ويحدث له سواء أكان هذا الذي يحدث يترك في نفسه الراحة والدعة، أو يجلب له المتاعب والألم، فهو مؤمن بأن الذي يجري عليه هو خير له، ولكنّه يجهل هذا الخير، لأن الذي قدر وأجرى الحوادث عليه من سعة في العيش، أو ضيق في الحياة، ومن صحة أو مرض، ومن تقتير، أو عطاء، أو حرمان.. الخ، إنّ كلّ ذلك يسير وفق مبدأ الخير الذي يجلّي صفات خالقه وأفعاله.
وقد لخص الإمام الصادق ـ جعفر بن محمّد (ع) ـ حقيقة ذلك بقوله: «أعلمُ الناس بالله أرضاهم بقضاء الله»().
فالذي يعرف الله، ويؤمن بأنّه الخير المطلق، وأنّه العليم، الحكيم، العادل، الرحيم، الودود، يظل يرى إشراقة هذه الصفات تملأ جوانب الأفعال والحوادث الصادرة عن الله سبحانه، فيستقبلها بالرضاء والسرور، وتتطابق معها كلّ مشاعره وإرادته، لأنّه موقن أنّه الخير الذي لا شرّ فيه، والعدل الذي لا ظلم معه، والود الذي لا أثر للكراهية فيه.
وقد جاء الحديث القدسي مبيناً العلاقة هذه بين الإنسان المؤمن وخالقه: «عبدي المؤمن لا أصرفه في شيء إلاّ جعلته خيراً، فليرض بقضائي، وليصبر على بلائي، وليشكر نعمائي، اكتبه يا محمّد من الصدّيقين عندي»().
فالإنسان المؤمن يبني موقفه النفسي والعقائدي من أفعال الله وقضائه وقدره الذي يجري على أساس الحقائق التالية:
1 ـ معرفته بالله.

2 ـ إنّ كلّ شيء يجري وفق قدر محكم، ونظام متقن، ويسير باتجاه نتائج وأحداث محدّدة الوقوع بذاتها وزمانها، والإنسان إن لم يتطابق مع المشيئة والقدر فإنّ ردوده النفسيّة المعاكسة ما هي إلاّ مجرّد حركة ناشزة على حكمة التقدير النافذة، وليس بإمكانها أن تحتل موقعاً في عالم التحقق الخارجي، أو تترك أثراً فاعلاً في مجرى الأحداث والوقائع.

3 ـ إنّ الإنسان يتحمل نتائج هذه الردود النفسية المؤلمة من الناحيتين الذاتية والموضوعية المؤثرة في حياته وآخرته بسبب سخطه وعدم رضاه بقضاء الله وحكمه.

ولنشرح هذه المرتكزات الفكرية الأساسية بشيء من الايضاح والتفصيل:

1 ـ المعرفة بالله سبحانه: تساهم المعرفة بصفات الله، وبأفعاله، وبعلاقة الأمر المتحقق في عالم الإنسان بالذات الإلهيّة، تساهم هذه المعرفة مساهمة فعّالة في تنمية روح الرضاء والقبول بأفعال الله سبحانه; ذلك لأنّ: «أعلمُ النّاس بالله أرضاهم بقضاء الله».
فالمؤمن المستوعب لحقيقة الوجود، والمدرك لصفات خالقه وأفعاله التي هي وسائط المعرفة بين الإنسان وخالقه، وطرائق الكشف عن عظمة الذات الإلهيّة، وعن العلاقة الإنسانيّة بها، فالإنسان المستوعب لتلك الحقيقة يرى انبساط هذه الصفات الإلهيّة، ويتحسس آثارها الفعليّة في وجوده وعالمه، فهو يؤمن:
أنّ الله عادل لا يظلم فإيمانه بالله يجعله يطمئن إلى عدالة القضاء الإلهي، ويؤمن بأن ما يلاقيه في عالمه من مسرات ودعة ونعيم، أو متاعب وآلام ومنغّصات، إن هي إلاّ صفة فعلية لاظهار عدل الله، الذي أقام كلّ شيء في هذا الوجود على أساس من مبدأ الحق والعدل ومما يزيد سرور المؤمن ورضاه هو الاعتقاد بالجزاء الاُخروي، والعوض العادل; الذي ينتظره في عالم الآخرة عن كلّ ما أصابه في عالم الدنيا من آلام ومصائب.

التتمة في الصفحة التالية..


توقيع : أشجان
أحبتي
زورو ...
يومياتي ويومياتك ... والكل يكتب




اين انتم أعضاء زهرة الشرق ..والله لكم وحشة
تعلمت..
ان احب بصمت ،، ابتعد بصمت.. وانظر للغد


زهرة الشرق

أشجان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس