عرض مشاركة واحدة
قديم 09-08-05, 10:44 AM   #10

hedaya
العضوية البرونزية

رقم العضوية : 2286
تاريخ التسجيل : Sep 2004
عدد المشاركات : 391
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ hedaya

بالنسبة للهيكل و شكله و موقعه (ان صح وجوده يوما) فأتحفظ على ما ذكرتم من معلومات و أورد لكم هنا ما ذكر الاستاذ عبدالله معروف (الحاصل على اجازة في تدريس علوم المسجد الاقصى) في دورة ألقاها على البالتوك جاء فيها:
[HR]

اليهود والقدس:

يعتبر اليهود أنفسهم المالكين الوارثين لمدينة القدس باعتبارها أقدس البقاع على وجه الأرض في نظرهم، ويعتبرونها عاصمة ملكهم إلى الأبد، باعتبار أن المسيرة الأولى التي بدأها موسى عليه الصلاة والسلام ببني إسرائيل كانت باتجاه القدس كعاصمة بدليل أن داود حين دخلها اتخذها عاصمة ملكه، وهم يرجعون نسبهم الأول إلى القدس إلى سيدنا إبراهيم عليه السلام ومن بعده إسحق ويعقوب عليهما الصلاة والسلام، حيث يعتقدون أن إبراهيم عليه السلام عندما دخل الأرض المقدسة بعد خروجه من العراق وبعد دخوله القدس ولقائه ملكها اليبوسي المعروف (ملكي صادق)، وقد ذكرت التوراة نص هذا العهد (في نظرهم) فقالت: (في ذلك اليوم قطع الرب مع أبرام "إبراهيم" عهداً قال: لنسلك أعطي هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات، وهي أرض القينيين والقنزيين والقدوميين والحثيين والفرزيين والرفائيين والأموريين والكنعانيين والجرجاشيين واليبوسيين) التكوين 15: 18-21. ونلاحظ ذكر القدس صراحة في هذا النص في آخر الأراضي المزعومة بذلك العهد، وهي أرض اليبوسيين..!!! والملاحظ أيضاً أن هذا النص جاء مباشرة قبل الحديث في التوراة عن ولادة إسماعيل عليه السلام، (الذي ولد قبل إسحق عليه السلام بفترة طويلة)، ومع ذلك فإن اليهود يسقطون هذا النص على أبناء إسحق عليه السلام من دون إسماعيل عليه السلام..!!! مع أن المفروض – جدلاً – أن المولود الأول يكون هو النسل الأول الذي ينطبق عليه هذا الوعد المزعوم..!! ومن الواضح أن مغالطات التوراة في هذه الناحية كثيرة..!!

ومن هنا تبدأ علاقة اليهود الدينية بأرض القدس مع أنها آخر الأراضي ذكراً في ذلك الوعد، ومع أنها أصلاً لم تكن لليهود ولم يسكنها إبراهيم عليه السلام، وإنما سكن وتوفي في (حبرون) كما تقول التوراة (وهي مدينة الخليل اليوم). وأما دخول القدس وتسميتها عاصمة للشعب اليهودي فقد جاءت متأخرة جداً كما سيتبين معنا بعد قليل، وكانت على يد داود عليه السلام.

فبينما الحديث عن علاقة اليهود (بالوعد المزعوم) بالقدس كان في سفر التكوين، فإن دخول القدس على يد داود عليه السلام أتى الحديث عنه في سفر صموئيل الثاني، الإصحاح 5، وبين ذلك لم يتم ذكر القدس إلا قليلاً.

ومن المهم أن نعرف أن القصة التي تناقلها الكثير من المؤرخين المسلمين حول علاقة سيدنا يعقوب عليه السلام بمدينة القدس في التوراة غير دقيقة، وتروي القصة التي تناقلها للأسف الكثير من المؤرخين المسلمين نقلاً عن التوراة وأسسوا عليها علاقة يعقوب عليه السلام بالقدس بأنه رأى سلماً من النور إلى السماء والملائكة تصعد وتهبط عليه عندما فر من أخيه (عيسو) كما ذكرت التوراة (انظر سفر التكوين 18: 10-22)، ولكن الواضح من سياق الكلام في التوراة أن الحديث ليس عن القدس..!!! لأن التوراة تذكر أن يعقوب عليه السلام (سمى ذلك الموضع بيت إيل، وكانت المدينة من قبل تسمى لَوز) والقدس في تلك الأيام (وحتى قبل يعقوب عليه السلام كما تذكر التوراة نفسها) كانت تسمى (أورشليم) وليست لوز، فالتوراة تسمي القدس باسمها (أورشليم) عندما تتحدث عن لقاء إبراهيم عليه السلام مع ملكي صادق، كما أن اليهود في أيامنا الحالية أيضاً يعتبرون أن (بيت إيل) المذكورة في التوراة ليست هي القدس وإنما هي مدينة (رام الله) فمعنى كلمة (بيت إيل) في العبرية (بيت الله) وكلمة (رام الله) هي كلمة آرامية الأصل، وكلمة (رام) في اللغة الآرامية تعني (بيت الرب) ولذلك فإن معنى اسمها الأصلي أيضاً (بيت الله) ولذلك فإن المستعمرة الإسرائيلية الملاصقة لرام الله اليوم من الجهة الشمالية تسمى (بيت إيل).

إذن فالقدس تكاد لا تذكر في التوراة بين إبراهيم عليه السلام وداود عليه السلام إلا قليلاً جداً، وبالنسبة لداود عليه السلام فإن التوراة تذكر أنه دخل القدس فاتحاً بعد فترة طويلة من دخول اليهود إلى الأرض المقدسة، وقبل ذلك تذكر التوراة أنه كان يحكم في حبرون، وبالتالي فإن علاقة اليهود مع مدينة الخليل يعدونها في عقيدتهم قوية جداً وأقدم من علاقتهم بالقدس، لأن مدينة الخليل أو (حبرون) هي مدفن إبراهيم عليه السلام وهي ملك داود عليه السلام قبل احتلال القدس (وهو ما يفسر لنا إصرار اليهود اليوم على الوجود في الخليل بالذات دون أي منطقة أخرى في الضفة ومهما كان الثمن).

ويأتي دخول مدينة (أورشليم) عند اليهود في التوراة في فترة متأخرة من دخولهم الأرض المقدسة..!! وذلك على يد (داود) عليه السلام، الذي لا يعترف اليهود بنبوته لا هو ولا ابنه سليمان عليهما السلام، بل يعترفون فقط بأنهما مجرد ملكين عظيمين من ملوك اليهود وليسا من الأنبياء..!! وفي الحقيقة فإن هذا المنطق يثير الكثير من التساؤلات في قضية علاقة اليهود بما يسمى (المعبد) الذي تزعم التوراة أن بانيه هو (الملك سليمان) والذي هو في نظرها ليس نبياً..!!! إذن فعلاقة اليهود بالقدس مستحدثة عموماً، وليست راسخة قديمة، ويأتي ذلك بعد حوالي 403 سنوات من دخولهم الأرض المقدسة.

ماذا بالنسبة للأقصى؟؟

ربما يفاجأ الكثير حين نذكر لهم أنه لا يوجد لدى اليهود في عقيدتهم ولغتهم شيء اسمه (هيكل)..!! ولا يعرفون هذه الكلمة، وإنما هم يؤمنون بشيء اسمه (بيت هاميكداش) وباللغة العبرية تكتب: (בית המקדש) ومعنى هذه الكلمة الحرفي هو: (بيت المَقدِس)..!!!!!!! وهو الاسم المعروف لدينا في الشريعة الإسلامية وفي أحاديث النبي عليه السلام لوصف المسجد الأقصى المبارك..!!

وأما كلمة (هيكل) فقد جاءت عن طريق الترجمة من اللغة الإنجليزية، حيث أن اللغة الإنجليزية لم تستطيع أن تترجم كلمة (בית המקדש) العبرية حرفياً فترجمتها إلى (TEMPLE) أي (معبد)، ولكنها نقلت إلى اللغة العربية بنص (هيكل) لأنه أقرب معنى تدل عليه كلمة Temple، وهكذا دخلت كلمة (الهيكل) إلى لغتنا..!! وهو خطأ في الاستدلال واستقصاء المعلومة، وهنا أحب أن أنبه إلى أهمية أنه يجب علينا كمسلمين مستقصيين للحقيقة الموضوعية أن ننقل المعلومة دائماً من المصدر الأصلي لها، ولم ولن نعجز عن ذلك بإذن الله رب العالمين، ولذلك فإننا نميل إلى استخدام كلمة (معبد) أكثر من كلمة (هيكل)، ولكننا لا نرى من الخطأ ذكر كلمة (هيكل) بالطبع بصفته تعبيراً ساد وانتشر استخدامه، وإنما نبحث دائماً عن الأصوب والأصح علمياً، وهو الأصل في الباحث في أي من العلوم لا سيما علوم المسجد الأقصى المبارك.


يؤمن اليهود بأن سيدنا سليمان عليه السلام أراد أن يبني بيتاً للرب بعد أن مات أبوه داود عليه السلام دون أن يتمكن من بناء ذلك المعبد طبقاً لنبوءة ناثان النبي التي قالها لداود عليه السلام: (وإذا انتهت أيامك ورقدتَ مع آبائك، أقمت خلفاً لك من نسلك الذي يخرج من صلبك وثبتُّ ملكه، فهو يبني بيتاً لاسمي وأنا أثبت عرشه إلى الأبد) صموئيل الثاني 7: 12-13.

فقام سليمان عليه السلام وبنى بيت الرب، وتذكر التوراة أن المعبد قد بدأ بناؤه (في السنة الأربع مائة والثمانين لخروج بني إسرائيل من أرض مصر في السنة الرابعة من ملك سليمان على إسرائيل) الملوك الأول 6: 1، واستمر البناء فيه سبع سنين، وتذكر التوراة أوصافاً كثيرة وتوصيفاً كاملاً لأبعاد وأطوال المعبد وأقسامه، وخاصة (قدس الأقداس)، وهي المكان الأقدس لدى اليهود.

ومن الملاحظ أن التوراة ذكرت بناء المعبد مرتين، فذكرت أن المعبد الذي أقامه سليمان عليه السلام كان في جبل المُرَيَّا (أي هضبة موريا) في بيدر أرنان اليبوسي وذلك في سفر أخبار الأيام الثاني 3: 1، ولكنها لم تذكر ذلك المكان في سفر الملوك الأول حيث الحديث عن بناء المعبد.

يتبع..


hedaya غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس