عرض مشاركة واحدة
قديم 08-09-02, 03:48 AM   #1

ماسه
لـؤلـؤة شـرقية

رقم العضوية : 73
تاريخ التسجيل : Jun 2002
عدد المشاركات : 197
عدد النقاط : 10

أوسمة العضو
لاتوجد أوسمة لـ ماسه
أنا وهي و..... لو ( قصة قصيرة )


منذ أشهر بعيدة ولكنها قريبة جدا" من ذاكرتي ، توفي والدي بعد رحلة مع المرض استمرت قرابة ثمانية أشهر مع المعاناة والعلاج الرهيب
ساعة الوفاة حضر الطبيب وطلب إخراجنا والدتي وأنا من الغرفة ، ودار حديث بينه وبين أخي الكبير ……وقفت يومها خلف الباب استرق السمع وعيناي متجمدتان من خلال فتحة من الباب لا تتجاوز السنتيمتر عليّ أحظى بمعلومة تشفي غليل قلبي الذي اعتل لحظتها
عندها سمعت الطبيب يقول :
" لو أن والدك تغذى جيدا" خلال فترة علاجه ، لكانت حياته أطول "
ساءني كلام الطبيب جدا" وبكيت طويلا" وشعرت بذنب ليس بعده ذنب ، ورافقني هذا الشعور أشهرا" طويلة إلى يوم من الأيام ، اتصلت بي رفيقة لي من أيام الطفولة وطلبت زيارتي ..
استضفتها في مكتبي ، ودارت بيننا أحاديث وعادت الذكريات تداعب مخيلتنا بحلوها ومرها
وبلحظة تذكرت أن مي كانت تحلم بكتابة رواية ( ليس لها مثيل ) على حد قولها .
فسألتها :
ـ مي ماذا تفعلين هذه الأيام ، وما أخبار تلك القصة التي كنت تحلمين دوما" بكتابتها …
احمر وجه مي ، وراحت تسرد لي أخبارها منذ افترقنا عند تخرجنا من الجامعة .
هي تزوجت من شاب ثري وأنا ابتدأت رحلة العمل
ـ مشكلتي يا عزيزتي أن زوجي رائع جدا" ودائما" يمنحني الأمل والتفاؤل وكذلك أبنائي فهم رائعون جدا" وبيتنا مريح يدخل السرور والبهجة إلى النفس ويطل على حديقة كبيرة رائعة الجمال وكل شيء لدي غال ونفيس ولدي متسع من الوقت لأكتب وأبدع ، لكن في الحقيقة لديّ مشكلة لا أحد يدري بها ……..
ـ ما هي ( أجبتها باستغراب شديد )
ـ مشكلتي يا عزيزتي مع الذباب ، إن الذباب ينغص عيشتي ويقلق راحتي ، بربك كيف لي أن أكتب والذباب يعكر صفو حياتي ؟؟؟؟؟ لو تعرفي كم تواجهني المشاكل بسببه
آه يا غاليتي ، لو لم يكن الذباب لعملت ليل نهار ……..
لكن ماذا أفعل والذباب يعرقل إنجاز روايتي وأنا لا أستطيع أن أنام في النهار لأكتب في الليل

كانت مي تتكلم وأنا أنصت إليها وإلى مشكلتها العويصة هذه …… ولكني كنت معها ولست معها إذ عادت بي الذكريات إلى أيام مضت ، تذكرت فيها عندما كنا في العاشرة من عمرنا نلعب ونمرح ونذهب إلى المدرسة سويا"
مرة ، أخطأت مي في إعراب كلمة ( لو ) في امتحان مادة اللغة العربية مما أثر على نتيجتها النهائية ، وعندها قالت لي :
" آه لو كانت عندي حقيبة وألعاب كثيرة مثلك ،عندها كنت سأجتهد وأجد لأكون من الأوائل "

عندما أصبحت مي في الثالثة عشر من عمرها أصبح لديها ألعاب ودفاتر وحقائب ومع ذلك لم تجدّ ولم تجتهد وكانت تبرر موقفها دائما :
" لو كانت عندي مثلك ملابس جديدة ، ولدي غرفة خاصة لرأيت ماذا أفعل "

مضت الأيام وتحققت أمنيات مي وأصبح لديها غرفة خاصة بها ومع ذلك لم تكن بمستوى أحلامها وأمنياتها ، والسبب :
" لو كان لديّ مال لاشتريت كتبا" وصورا" تسعف مخيلتي وأفكاري بكتابة قصة ليس لها مثيل "
دخلنا الجامعة سويا" ، وكانت دوما" تبرر لي عدم كتابتها للقصة :
" لو تنتهي الجامعة لأصبح لحياتي طعم آخر ، نعم عندما أنهي دراستي الجامعية سأكتب أشياء رائعة ، آه لو انتهت الدراسة "
تقابلنا بعد التحرج بفترة وجيزة وسألت مي عن قصتها ، فقالت لي :
ـ " يا عزيزتي كيف لي أن أكتب ولا يوجد في حياتي من يلهمني للكتابة ، آه لو أن لي حبيب ، أين أنت يا ملهمي ……. "
يومها غادرت مي وقلت في نفسي لربما مي عند زواجها ستكتب رواية رائعة
بعد فترة تزوجت مي من شاب مليء ماديا" وأصبح بمتناولها كل ما تتمناه .
رأيتها صدفة بعد ثلاث سنوات وكانت حامل في أبنها الثاني
وسألتها ما أخبار روايتك يا عزيزتي ؟؟؟؟؟؟؟؟
قالت آه لو تعلمي …… كيف لي أن أكتب روايتي وأنا منشغلة بهموم الأسرة .. ما إن يدخل ابني المدرسة حتى ستطالعين رواية ولا أروع ……….
…..…………………………………………
ـ عزيزتي ، يا عزيزتي ،،،، هيييييييه أين سرحت بأفكارك
ـ لا .. لا أبدا" أنا معك ، معك جدا" ( ولكني كنت أفكر بكتابة قصة عن فتاة سأدعوها ( لو ) ......) .

وهنا غادرتني مي وكلها أمل بأنها ستنجز مؤلفها الرائع يوما" عندما ينتهي الذباب من الكون
ولكن متى يا ترى ؟؟؟؟؟؟؟
عندما تتوفر لها جميع الشروط ، وبذلك ستعمل ليل نهار لإنجاز مؤلفها العظيم .

عندها أدركت حقيقة ربما غابت عن ذهني شهورا" طويلة أن " لو" هي أداة شرط غير جازمة
فارتاح ضميري وشفىّ قلبي العليل ........


شكرا" لكم

ماسه


توقيع : ماسه
ودعني بصمته
وانتهينا
فعلام الهوى
يحن إلينا

كانت الفرحة الطرية
في الصدر
تروي الشفاف
من قلبينا
وافترقنا كأننا
ما التقينا
من سنين
ولا بهن انتشينا

ماسه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس