دااااااااااااء الصرع...!!!
أنا مواطن سعودي أعمل في الحقل التعليمي لمدة عشر سنوات، متزوج ولدي ثلاثة أبناء، عانيت من مرض الصرع منذ طفولتي حيث لم يتجاوز عمري خلالها السبع سنوات، لم اكتشف الأمر في بداية معاناتي مع المرض الذي امتد حوالي ال 33عاماً وذلك لأنه كان يأتي على شكل صداع يستمر لمدة طويلة ولا أعرف له سبباً، ولا يكاد يخلو يوم إلاّ ويداهمني هذا الصداع الفتاك وفي بعض الأحيان كان يصاحبه غثيان وقيء، كنت أتناول الحبوب المزيلة لألم الصداع لعدم معرفتي بأنني أعاني من الصرع كنت أعتقد أنه مجرد صداع عارض وسيزول بالمسكنات، ودمت على هذه الحال إلى ان انتابتني أول نوبة صرع كان عمري حينها تسع سنوات بدأت النوبة على شكل صداع ثم تشنجات استمرت لفترة طويلة لم أفق على نفسي إلاّ وأنا في غرفة الطوارئ اكتشفت حينها أنني أعاني من مرض الصرع، اختلطت عليّ الأمور في البداية ولم أعرف ماذا يتوجب علي فعله، وبالرغم من ألمي ومعاناتي لم اتخذ أي إجراء طبي لذلك وتساهلت في أمر التشنجات التي كانت تنتابني ما بين الحين والآخر وكنت أراجع قسم الإسعاف والطوارئ في أي مستشفى عندما كانت تنتابني النوبة واستمررت على هذا الوضع لمدة 9سنوات.
كانت النوبة تتسبب لي بالاحراج الشديد في بادئ الأمر الأمر ولكن تفهم زملائي في الدراسة والمعلمين لحالتي الصحية دفعوني لاكمال تعليمي حيث كانوا يتعاونون معي وذلك بإعادة ما فاتني من امتحانات نتيجة تعرضي لنوبة صرع أثناء الامتحان، وواصلت تعليمي في كلية المعلمين بعد المدرسة وكنت أذاكر باجتهاد رغم تعرضي لنوبات الصرع التي أصبحت تزداد يوماً بعد يوم وتؤثر على ذاكرتي كنسياني لبعض الدروس التي حفظتها أو صعوبة تذكرها وبالرغم من تلك المصاعب لم يمنعني ذلك عن مواصلة تحصيلي العلمي إلى ان أصبحت معلماً في مدرسة لطلاب المرحلة الابتدائية.
وخلال فترة عملي كانت حياتي عادية بالرغم من تعرضي لنوبات الصرع ولم أعد أشعر بذلك الاحراج نظراً لتفهم الزملاء في المدرسة لحالتي الصحية، ومساعدتهم لي أثناء النوبة تشعرني بأني إنسان طبيعي أستطيع ان أمارس حياتي بشكل عادي بدون قلق أو خوف من المحيطين بي بشكل خاص أو من المجتمع بشكل عام.
لجأت خلال تلك الأيام التي كنت أعاني فيها من مرض الصرع إلى الرقية والتداوي بالقراءة بالقرآن ولكني لم أستمر في حضور هذه الجلسات، وكنت أخشى كثيراً من اللجوء إلى الطب الشعبي خوفاً من استخدام أعشاب قد لا تناسبني فتزداد حالتي سواء، أما بالنسبة للمشعوذين فكنت شديد الحرص على عدم التعامل معهم.
اشتدت حالتي ولم أعد أطيق ألم رأسي أو هذه التشنجات التي أخذت بالزياد فذهبت لزيارة طبيب أعصاب في مستشفى حكومي الذي وصف لي بعض الأدوية والعقاقير، ثم تم تحويلي إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث الذي تكفل بعلاجي لفترة امتدت إلي ثلاث سنوات وصف لي الطبيب المعالج خلالها الأدوية والعقاقير إلى ان تم افتتاح "مركز معلومات ومساندة الصرع" حيث تم تنويمي فيه لمدة 10أيام تم خلالها إجراء الفحوصات والتحاليل وعمل الأشعة التي اكتشف على أثرها أنني أعاني من صرع في الفص الصدغي والذي و عبارة عن (بؤرة صرع متليفة). أجرى لي الأطباء المتابعون لحالتي عملية وهمية للتأكد من سلامة الأجزاء المحيطة بالبؤرة ثم تمت بعد ذلك عملية استئصال بؤرة الصرع، استمررت بعد العملية في تناول الأدوية والعقاقير ولكن بجرعات أخف من التي كانت توصف لي في السابق ولم أعاني من نوبة صرع إلاّ بعد السنة الأولى من إجرائي للعملية. هوالآن وبعد مرور خمس سنوات على إجراء العملية لم أتعرض لنوبة صرع على الاطلاق وأنا أنعم بصحة جيدة ولله الحمد.
وأتوجه بنداء إلى خواني واخواتي المرضى الذين ابتلاهم الله بهذا المرض بالمحافظة على تناول الدواء بشكل منتظم وفي مواعيده لأن الاهمال قد يزيد من سوء الحالة الصحية، وألا يحاولوا ان يعزلوا أنفسهم عن المجتمع لأن ذلك قد يزيد من حجم المعاناة ومن داء الصرع، بل على العكس يجب ان تتحدثوا مع أهلكم وأصدقائكم عن ما تشعرون به من ألم ومخاوف وان تشركوهم في همومكم حتى يتفهموا وضعكم وحالتكم الصحية، أما بالنسبة لغير المصابين فيجب عليكم ان تتفهموا وضع اخوانكم الصحي وان تأخذوا بأيديهم وان تدركوا ان تحسن حالتهم النفسية في أيديكم فبدلاً من الخوف والابتعاد عنهم مدوا يد العون لهم وحاولوا ان تتعلموا الطرق الصحيحة لاسعافهم عند حدوث النوبة، وتذكروا قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "المسلم للمسلم كالبنان يشد بعضه بعضاً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى".
وتمنياتي للجميع بسلامه
منقول للفائده فقــط