نسـاء وثمـرات ..
[c]
امـرأة سيـدنا أيـوب
[/c]
[c]
إن الصبر أفضل عدة على الشدائد وأكرم وسيلة لنيل رضا الله
عز وجل والحصول على الآمال الطيبة المعقودة بمرضاته إن
الصبر على الشدائد صفة المؤمن الصادق الإيمان فالابتلاء
اختبار لعمق الإيمان ولصلة الإنسان بربه ولمدى قدرته على
التحمل، كما أنه تطهر من الانفعالات المدمرة وتطهيره للنفس
من الرغبات الهابطة إنه اختبار للمعدن الحقيقي وهذا الابتلاء
اختبار وامتحان من الله وهو يختبر عباده الصالحين فما بال
الأنبياء المرسلين وزوجات الأنبياء المرسلين ..؟
ولقد نجح سيدنا «أيوب» في الاختبار حين أصابه الضر
في ماله وولده وصحته فكشف الله عنه الضر ونجحت
امرأته في الصبر على البلاء فأكرمهما الله بعد أن شهد لها
تاريخها بوفائها وصبرها وصلاحها وصدقها وكانت من
قدرات النساء في جمال الإخلاص وطاعة الزوج والائتمار
بأمره. «أيوب عليه السلام كان أحد أغنياء الأنبياء وكانت
«ليا» زوجة «أيوب» مقيمين فدى نعيم وجنات وعيون
وذلك في بلاد الشام وكان «أيوب» عليه السلام براً نقياً
رحيماً يحسن إلى المساكين ويكفل الأيتام والأرامل ويكرم
الضيف شاكراً لنعم الله عليه مؤدياً حق الله عز وجل وكان له
أولاد وأهلون كثير وكانت زوجته التى ترفل فى النعيم تكثر
الحمد والشكر والثناء على الله عز وجل إذ رزقها من البنين
والبنات ماتقر به عيناً ووسع عليها وعلى زوجها من الرزق
ولكنها بعد ذلك خضعت لامتحان ربانى واجهها هى وزوجها
فنجحت فى هذا الامتحان بتوفيق من الله وبرهنت على صدقها
مع الله سبحانه وتعالى ووفائها لزوجها الذى أثنى عليه ربه
أجمل ثناءوخصه بفضيلة الصبر التى تجعل صاحبها من الذين
يدخلون الجنة بغير حساب جزاء من الله الذى وعد الصابرين
بالخير والنعيم فقد قال الله تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم
بغير حساب) ..
عاشت وزوجها محنة امتدت قرابة ثمان عشرة سنة فكانت
مثال المرأة البارة ومثال الزوجة الصابرة الراضية قضاء الله
فقد اختير «أيوب» فى ماله فافتقره وفى عياله فثكل وفى
جسمه فمرض مرضاً شديداً قربه من الهلاك وصرف الناس
عنه ولكنه صبر على هذا الابتلاء حامداً شاكراً فضله وفى ذلك
يقول المولى عز وجل: (إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب)
فقد قال النبى الحبيب عليه الصلاة والسلام : يبتلى الرجل على
حسب دينه فإن كان فى دينه صلابة اشتد بلاؤه ..
هذا بالنسبة «لأيوب» عليه السلام أما زوجته فصبرها
يثير الإعجاب أكثر لأنها أولاً امرأة يجب أن تعال وينفق
عليها ويدير زوجها أمرها وشأنها وحياتها ويرعاها زوجها
واختبر فيما سبق من فقد المال والعيال والصحة وهى إلى
جانب الاختبارالأول كان الاختبار الثانى والأكبر فى الصبر
على ماسبق وتحمل مسئولية كاملة فى صفاء نية وإيمان قوى
وحمد لا حدود له لربها ..
إن سيدنا «أيوب» كان اختباره فى صبره على بلاء الله
بعد نعمه الكثيرة الحامد لها طول حياته والشاكر لربه بعد المحنة
ويغاير أيوب بقية الأنبياء والرسل فعبادته لربه هى شكره
وحمده له وهذه دعوته بعد أن أعطاه ربه كل المال والحياة
والصحة والعيال والسعادة , لكن من رحمة ربه به أن أعطاه
مع كل هذا (أهله) امرأته الشاكرة لنعم ربها والحامدة على
مصابها ضياع المال وفقد الأبناء جميعاً ومرض الزوج ونفور
المجتمع منهما أو حتى من مواساتهما هنا جاء الاختبار
الثانى لهما فكيف تتصرف والزوج مقعد لا يعمل وليس
هناك مورد للرزق والحياة إلا أن تعمل ..
إذن أباح الله سبحانه وتعالى للمرأة أن تعمل وتكفل وتنفق
على زوجها وبيتها فى حالة عجزه عن ذلك ، وكانت الأقاويل
والأحاديث كثيرة فى مرض أيوب كانت أكثر بالنسبة لزوجته
ومعاملته لها ومعاملتها له وخروجها للكسب وعقابه لها بما لم
يرض ربه أن يحنث فيه وجاء من تلك الحادثة الرحمة الثانية
للزوجة حين تغيبت مرة عنه بعد أن أشارت إليه أن يطلب الشفاء
من الله وبسبب غيابها غضب وأقسم ليضربنها بقوة مائة سوط
وفى ذلك يقول القرآن الكريم: (واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه
أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب . اركض برجلك هذا مغتسل
بارد وشراب. ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى
لأولى الألباب. وخذ بيدك ضغثاً فاضرب به ولا تحنث إنا
وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب) ..
عادت الزوجة المخلصة بعد تدبيرها لقوتها هى وزوجها فرأته
قد تمتع بنعمة الله الكبرى الصحة وشفى من علته وهداه ربه أن
يأخذ أعواد ريحان تبلغ المائة فيجمعها كلها ويضربها به ضربة
واحدة ويكون هذا فى منزلة الضرب بمائة سوط ويبر بقسمه
ولا يحنث ..
هذا من إكرام الله لزوجة «أيوب» عليه السلام إنه رخص
لعبده ورسوله رخصة يستخدمها مع زوجته العابدة الطاهرة
إكراماً لها من الله تعالى فقد رحمها وأكرمها لصبرها مع
زوجها على البلاء ، فكانت زوجة أيوب مثالاً مشرفاً للنساء
وسيدة الصابرات وقدوة الشاكرات وكان إخلاصها ووفاؤها
لزوجها في السراء والضراء واقتحامها ميدان العمل لتكسب
القوت لها ولزوجها بعد أن تخلت عن مباهج الحياة الثلاثة
المال والبنونوالصحة من أروع المثل في التضحية والنبل
والأخلاق الكريمة ..
أختكم في الله : بنـ زايــد ـت
[/c]
توقيع : بنـ زايـد ـت
|